دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 27/6/2019 م , الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

رسالة من جوزيف المصري إلى محمد مرسي !

رسالة من جوزيف المصري إلى محمد مرسي !

بقلم : سامي كمال الدين(إعلامي مصري) ..

«شعرت بضيق وغصة في حلقي وأنا أرقب المشهد الأخير في حياة الدكتور مرسي، كان القاضي شيرين يتعمّد إهانته والتقليل من شأنه بما يتنافى مع ما يفترض من كونه حكماً عدلاً.. كيف يكون قاضياً وقد أصدر الحُكم مُسبقاً على الرجل العجوز المريض المعزول عن أسرته، الأستاذ الجامعي الذي تمنى حلماً لمجتمعه فاستحال الحلم إلى كابوس بغيض وواقع مُر نتنفسه ونحياه منذ سنوات، جزء كبير من شعبنا مُطارد ومُلاحق خارج مصر، وبقية الشعب رهائن في يد الحاكم الذي تارة يدّعي الفقر وتارة أخرى يرتدي ثوب الفضيلة، وفي كل الأحوال هو خلع برقع الحياء وتجرّد من كل قيمة أخلاقية وأقام محرقة للمصريين، أقباطهم قبل مسلميهم، ولأغنيائهم قبل فقرائهم.. الكل يكتوي بالنار.

أعود للرئيس مرسي، أول حاكم مصري يأتي إلى سُدة الحكم بإرادة الناس، سواء أصابوا أم لا، سوف يظل الرئيس مرسي هو أول رئيس لم يأت بحادث اغتيال أو سبب أدى لوفاة، هو أول حاكم متعلّم تعليماً راقياً.

لقد عاش الرئيس السابق 68 عاماً قضى منها في السجن 8 أعوام، أي أنه عند الـ 60 انقطعت صلاته بالعالم الخارجي إذ مُنع عنه الزيارة والدواء!.

أتفهّم أن تُحاكم إنساناً، ولكن أن تُمعن في إيذائه حتى الموت بمنع العناية الطبيّة عنه وإيذاء أسرته معنوياً بمنعهم من التواصل مع والدهم لهو جُرم، اشتركنا فيه جميعاً بخنوعنا وجبننا أمام صاحب الآلة العسكرية الجبّارة الخادمة لدى خادم الحرمين أكثر منها خادمة لمصر.

إن الموت حقيقة، وقد يكون هو الحقيقة الوحيدة في حياتنا.

اليوم مات مرسي مقتولاً بمنع الدواء عنه ومنعه من مُزاولة طقوس العبادة، بمنع المصحف عنه!.

ولكن ضمائرنا كانت قد سبقته إلى الموت بسنوات عندما رضخنا للأمر الواقع منكسي الرؤوس.

«سلام على روحه المسكينة، أما ضمائركم الخانعة فلا تستحق السلام».

هذه رسالة أرسلها لي صديقي جوزيف المصري من داخل مصر، ونشرتها هنا ليس لأنه مسيحي الديانة، لم أتمنى أن أكتب ذلك، فالمصريون عندي سواسية، شعب واحد أصيل يشرب من نيل واحد ويعيش داخل وطن واحد، ويحلم بالحريّة والكرامة، مهما رأيناه خانعاً خائفاً من الطغاة.

نشرت ديانته لأننا نعلم أن الأغلبية من الإخوة المسيحيين كانت تؤيد السيسي، وناقشت جوزيف في هذا الأمر، فقال لي: البابا هو من قرّر ذلك وأقحم نفسه وأقحمنا في مأساة سياسيّة قضت على مصر، فالبابا سلطته روحيّة، على نفسه وعلى الكنيسة وعلينا، فلا أدري لماذا دفع بنفسه وبنا في الأحداث السياسية، ودفعنا للمشاركة فيها.

نعم هذه هي المأساة التي مرّت بها مصر جميعها يا جوزيف، فقد تم دفع الجميع عبر سلطاتهم الروحية الأزهر/ الكنيسة، وبدا لي مشهد وقوف البابا بجوار شيخ الأزهر بجوار د.البرادعي في 3 /7 /2013 كأن جبلاً يهوي وينهار، وتحته الشعب المصري يعتقد أن الخلاص قادم من السماء، لكنها كانت قطعاً من أحجار ورمال الجبل الذي ينهار من علٍ.

بهذه الصورة التي شهدناها جميعاً انهارت منظومة القيم المجتمعية في مصر، واتسعت الهوة بين المسلم والمسيحي، بين الإخواني والليبرالي، بين الأمي والمتعلم.

ثم انهارت المنظومة القيمية التعليمية لهذا الشعب، الذي انقلب على أول رئيس «متعلّم»، «قارئ»، يعرف قيمة العلم ومعناه، حيث درسه في الولايات المتحدة الأمريكية، وطبّقه في وكالة ناسا، فلم تكن خلفية محمد مرسي العلمية والتعليمية، هي نفسها لدى اللواء محمد نجيب وجمال عبد الناصر ثم أنور السادات وحسني مبارك وحتى السيسي - أسقطت عدلي منصور عن عمد - فالأربعة درسوا وتخرّجوا في الكلية الحربية، وكان عبد الناصر «يقرأ»، وعمل السادات صحفياً، ولم يرغب مبارك في مسألة القراءة، وأظن أن من العيب أن أضع السيسي والقراءة في سطر واحد!.

لا أعرف إن كان الرئيس مرسي من هواة قراءة الكتب العامة أم لا، لكنه من هواة العلم، والذين سبقوه كأن بينهم وبين العلم ثأر، ربما الوحيد الذي اهتم بالعلم، عبد الفتاح السيسي، فالرجل دشّن أول مشروع لعلاج مرض الإيدز وفيروس سي بالكفتة (!) أما غير ذلك، فلم تقدّم القيادات العسكرية ما يخدم العلم والطب والاختراعات العسكرية.. نسيت القاهر والظافر.. الصواريخ التي قال عبد الناصر إن مصر صنعتها وستلقى إسرائيل في البحر، وليته عاش ليرى إسرائيل وهي تستولي على سيناء والمضايق، وتلقينا نحن في البحر!.

إذاً الشعب المصري خاصم الرؤساء العلماء، واحتفى بالرؤساء الجنرالات واللواءات، هذا على مستوى الرئاسة، ثم تابع على المستويات الأدنى، فرحّب باللواءات في إدارة المدن والأحياء والمُحافظات، ومدن السينما والتلفزيون ودار الأوبرا.. يبدو أنه ما زال حتى القرن الـ 21 يُطبّق المثل العسكري «إن فاتك الميري اتمرمغ في ترابه».

نحن الشعب المصري نتمرمغ الآن في ترابه، حتى كاد يدفننا بالكامل في هذا التراب، فمتى يفيق الشعب من غفلته، ويؤمن أن من حقه أن يحيا حياة كريمة، في ظل حكم مدني يستحقه.

samykamaleldeen@             

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .