دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 27/6/2019 م , الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنبر الحر :

مـزاد الســلام

مـزاد الســلام

بقلم : د. منصور محمد الهزايمة ..

منذ زيارة الرئيس الراحل السادات إلى القدس أواخر عام (77) التي أطاحت بكل لاءاتنا العربية، بدا أن مشاريع السلام بين العرب وإسرائيل لا تنتهي، وتقبع في رأس الأجندة للإدارات الأمريكية المُتعاقبة، فقد سلّم السادات حينها أن (99%) من أوراق اللعبة بيد أمريكا، ورُوّج وقتها أن المنطقة مُقبلة على قمر وربيع، وأن الحروب ولّت إلى غير رجعة، وأن التغيير قادم لا محالة، فانتعشت آمال النماء والرفاه الاقتصادي للشعب المصري خاصة، لكنّ المصريين تفاجؤوا بسياسات الانفتاح بل الانفلات الاقتصادي، ما زاد الفقير فقراً والثريَّ ثراءً، ما نتج عنه انتشار الفساد بشتّى صُوره، ما ولّد الاحتقان الذي قاد بدوره إلى ثورة «الحرامية»، وصولاً إلى اغتيال الرئيس نفسه بين جنده عام (81). بعد ذلك توالت العروض، بل الضغوط، أو قل الاندفاع نحو السلام أو الاستسلام، وبكل الأحوال لم يكن لنا يدٌ فيها، على الرغم من تقديم مشروع السلام العربي في قمة بيروت (2002)، الذي لم يحظ بتقدير، على الرغم من قوة العرض المُقدّم وقتذاك بالتطبيع مع المسلمين كافة، في حال انسحاب إسرائيل إلى حدود (67)، بل وأتاح الفرصة أمام حلول «واقعية» للملفات المُعقدة ذات العلاقة ومن أخطرها ملفي القدس واللاجئين، لكنّ إسرائيل وحليفتها الموثوقة -أبداً- كانت تحاول - دائماً - أن تُقايض حقوقنا ببعضها البعض، فبقي أمن إسرائيل يتقدّم على أمننا، وباقي حقوقنا، وصولاً إلى مؤتمر السلام عام (91)، الذي نشأت عنه اتفاقيات جديدة اقترنت بوعود الرفاه والتنمية، غير أن المشاكل تعقّدت، ولم نصل حتى اللحظة إلى الرخاء الموعود والسلام المنشود. عام (2014) كان هناك هجوم كاسح لتصفية نزاع بات مختزلًا في طرفيه الفلسطيني - الإسرائيلي، وقد قام وزير خارجية أوباما في عهدته الثانية جون كيري بجولات مكوكية، بحيث زار المنطقة أكثر من عشر مرات، وبدا أن قضايا الشرق الأوسط تعشش في رأس الرجل وإدارته، وقد حُدّد وقتها (9) شهور أي ما يوازي مدة الحمل الطبيعي للإنجاب، وحيث إن الحديث قياس، فقد كانت الآمال تتوقع أن يصل الأمر في حده الأدنى إلى إطار اتفاق، لكنّ إسرائيل أفشلت الجهود باعتراف كيري نفسه، ليتضح أن الحمل كان كاذباً، وذهبت الوعود أدراج الرياح. اليوم تزداد نبرة الحديث عن سلام السوق أو المُقايضة، لكن بمعادلة مختلفة هذه المرة، فتبدّلت اللافتة من «الأرض مقابل السلام» إلى «الخبز مقابل السلام»، ومن سخرية القدر أن العروض تنهال علينا بأسلوب الرشى، وبإغراء المال، وتصوّرنا بأننا أمة أفواه جائعة، أمّا حقوقنا الوطنية أو القومية فلا تخطر في بال رسل السلام الجدد، وهمّهم الترويج لاقتصاد السلام القادم، متجاوزين ما خبرناه منهم، الذي كان لدينا أشبه بأحلام اليقظة عند العاجزين، وبالتالي فإن مؤتمر البحرين الذي سيُعقد بحضور إجباري، أو بمن حضر، سيسوق علينا الوهم إياه، مُستخفين بما مر على شعوب المنطقة من وعود زائفة. ما يثير الاهتمام أن وسطاء السلام الحاليين لم يلتفتوا إلى تجارب من سبقهم، ولو من باب الفائدة أو العبرة، بل أخذوا الأمر على عاتقهم، من باب الاعتقاد بالتفكير خارج الصندوق حدّ تحطيمه، مثلما أن بعض العرب ما زال يتشبّث بأوهام اقتصاد السلام المحمّل بوعود الرفاهية، كما أنهم يتنافسون في اختيار حلفائهم، ويتخاصمون على ترتيب أعدائهم، ولن تكون خلافات الخصوم والأصدقاء -على حد سواء -إلّا على حسابهم، أمّا ما تعجب له أكثر! كيف يصر طرف على فرض نفسه كوسيط سلام بهذا الصلف، وهو يبدي انحيازاً كاملاً لطرفٍ على حساب آخر، ممّا قلب طاولة المفاوضات، لكن الأشد عجباً أن تمارس الضغوط على الطرف الضعيف ليقدّم مزيداً من التنازلات فالضعف دائماً يبرِّر ما لا يُبرَّر.       

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .