دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 30/6/2019 م , الساعة 3:24 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

آثار الحروب على الشعوب

آثار الحروب على الشعوب
بقلم - صالح الأشقر كاتب قطري

يستطيع أي إنسان وبقوة المراهنة على أن الزمن العربي السياسي الجديد يختلف تماما عن كل الأزمنة السياسية العربية والاجتماعية السابقة التي كانت لأسباب عديدة تشهد بعض عدم الاستقرار وأبرزها عدم الاستقرار السياسي منذ أزمنة بعيدة إلا أن تغيرات وتقلبات جديدة وعلى مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية تبدو متطرفة وانعزالية بعيدة عن مستقبل الأمة الواحدة.

فالصراعات والاضطرابات التي تجتاح العديد من الدول العربية لم تعد وحدوية كما كانت في الماضي ولكنها تحولت إلى صراعات جماعات مبنية على اضطرابات شبه جماعات انعزالية وفوضوية بما تخلفه من الدمار الشامل بشريا وعمرانيا وفي مختلف مقومات الحياة وعلى الأخص في بعض الدول العربية مثل سوريا والعراق واليمن وليبيا ودول أخرى تبعث على الخوف والقلق الشديدين مما ينتظر هذه الدول في المستقبل. والسؤال الهام والخطير لماذا الهروب والنفور من منازل الآباء والأجداد والتدفق المتزايد على الصحراء بعد أن تم تدمير عشرات الآلاف من المنازل والمصالح الحكومية مثل المستشفيات وبكل بساطة يشاهد المواطنون وقد تركوا بيوتهم وكل ما يملكون والخروج في جماعات كبيرة متجهة إلى بعيد عن قراهم ومناطقهم والسبب في الغالب اضطهاد وعدوانية البعض على البعض الآخر وظلت التهم وما تزال ضد الجماعات المخربة.

والمقلق أكثر خلال مشاهدة هذه القوافل البشرية النازحة خارج قراها من السكان أنه لا وجود للدولة أو النظام الذي يحمي هذه القوافل ويعيدها إلى سكنها خاصة في سوريا والعراق واليمن وغيرها من البلاد العربية التي تعاني من الاضطهاد والعنف عدا بعض الأمكنة التي تقوم بمساعدة النازحين على المرور إلى اتجاهاتهم الجديدة.

وتعتبر ظاهرة النزوح الجديدة خوفا من عدم الاستقرار التي يرده البعض إلى / داعش/ أو القاعدة أوغيرهما وأمام القريب والبعيد من الأهل والمقربين لهذه القوافل النازحة. يشير ذلك إلى كارثة اجتماعية جديدة سوف تتضح أسبابها إلى العلن في المجتمعات العربية خلال المستقبل وربما تكون نهاية مثل هذه المجتمعات العربية التي يبدو أنها قادمة على ضياع اجتماعي مخيف للوطن والمواطنين وفائدة مستقبلية لمصلحة أعداء الأمة العربية كلها وليس بعضها.

وفي ظل هذا الضياع الاجتماعي والشتات الأسري العربي تؤشر ملاحظة خاطفة وفي نفس الوقت سلبية على المنطقة العربية حيث نجد مثلا أن القضية الفلسطينية وقيادتها لم تعرف مثل هذا الهدوء من قبل وكذلك بقية الدول العربية تعيش هدوءا غريبا ولكنه غير مطمئن لم نعرفه من قبل على مستوى الشعوب وعلى مستوى قياداتها وكأنها خائفة تبوح عن شيء مخيف ومكبوت وفي نفس الوقت تتوقع حدوثه ودون القدرة على مواجهته.

وفي ظل هذه التطورات الغريبة يتصور الإنسان أن هناك شيئا قادما مخيفا لدرجة أن القادم من بعيد إلى المنطقة يتصور أن هذه الدول العربية قد دمجت في دولة واحدة ولم تعد هناك حدود بين هذه الدول وخاصة من حيث الصمت للقيادات حول كل شيء محلي أو إقليمي ويزداد الاستغراب وعدم الاطمئنان تجاه مثل هذه الظاهرة العربية العامة عندما يشاهد الإنسان تلك القوافل البشرية العائلية بالأطفال والعجائز تترك وتهجر مناطقها وقراها التي عاشت فيها آلاف السنين والتوجه من جديد إلى جهات عشوائية غير مرتبة لتلك الهجرات.

والمؤكد أن أهم ما يشغلنا ويبعث على المزيد من القلق والحيرة كما أشرنا هي قوافل الهجرات العربية التي تتحرك ومعها بعض حاجاتها البسيطة والخفيفة إلى الهجرة خارج قراها التي تعتبر جديدة وفي نفس الوقت مخيفة وغريبة ربما خلفها خطط جهنمية أكبر مثل تقطيع وتقسيم الدول العربية الحالية إلى إمارات صغيرة وكيانات أصغر وأكثر تميزا بالطائفية والعرقية بعيدا عن كيان الوطن الواحد.

وبالفعل فإن للعربي الحق أن يخشى تطورات المستقبل وهو في هذا الوضع المشتت والآمال النائمة وفي ظل تربص العدو المتواصل خاصة إذا ما ازداد ترجيح مقولات قياداتنا بأن الأمن والهدوء الذي تعيشه أوروبا الآن لم يتحقق إلا بعد القناعة التامة من أن راحة الشعوب وحياتها الهانئة تتوفر في الحياة العادية بعيدا عن المهاترات حول الوحدة والاتحاد وما يرافقها من المظاهرات والضوضاء والصراعات الجماهيرية.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .