دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 5/6/2019 م , الساعة 4:26 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

كل اللعب الجاري .. «عن كذبون»

كل اللعب الجاري .. «عن كذبون»
بقلم - توجان فيصل

في طفولتي كنت ألعب مع أبناء وبنات جيران لجدتي في الزرقاء، الألعاب الشائعة حينها بما فيها التمثيلية أو التقمصية من مثل «بيت بيوت» أو «عسكر وحرامية». ولكن ما استغربته وبقي في ذاكرتي ليومنا هذا هو مقولة لإحدى بنات الجيران، تكررها عند اقتراحها للعبة تقمصية كأن تقول: «تيجوا نلعب بيت بيوت عن كذبون»؟ واستغرابي ليس لاختلاف اللهجة التي أعتقد أنها «صفدية» عن لهجتي العمّانية، ما كنت أستغربه في تلك الفترة المبكرة تغييب كون كل ألعاب التقمّص ليست أداء دور بأية درجة من «الجد».. لأكتشف مؤخراً أن الكثير من الأدوار المفترض أنها قمة في الجد بل و»الجد القاتل» كون مصائر، أو أقله مصالح، أمم وشعوب وأوطان تعتمد عليها.. باتت تؤدى «عن كذبون»!! وفي مقدمة هذه لعبة «حلول معجزة لأزمات تاريخية»، و»قمم وقرارات الجامعة العربية».. تليها أو «تتبعها» بلا أخطار ربما ولكن بفوائد قليلة أو منعدمة، قمم لمنظمات أخرى من مثل منظمة التعاون الإسلامي، التي أنشأت عام 1969 إثر جريمة حرق المسجد الأقصى، وجعل مركزها «في جدّة بانتظار تحرير القدس».. وواضح من كل ما جرى للقدس، ومن كل ما لم يجر للسير ولو خطوة واحدة باتجاه تحرير القدس على امتداد نصف قرن، مدى جدية هذا الهدف الذي لأجله قامت المنظمة، ناهيك عن أية أهداف تخدم توحد المسلمين أو تمنع فرقتهم وحتى اقتتالهم، ومؤخراً- كما قديماً- باسم الدين!

كسياسة لم أصدم بحال المنظمة الإسلامية كون الدول الإسلامية متعددة الثقافات ومرارا مختلفة المصالح. ولكن بالنظر لأحوال العالم العربي ومصالحه الموحدة، ولميثاق الجامعة العربية الذي يؤهلها لتحقيق العديد من هذه المصالح، أشعر بضرورة: أولا وقف تام لأي نشاط يجري باسم الجامعة العربية، تليه إعادة نظر ليس فقط في تطبيقات ميثاق الجامعة، بل وفي عمل فروعها التي أصبحت وظائف تنفيعية للمحسوبين على أنظمة عربية، بما يرفد فساد الحاشية العربية ويجعلها عابرة للأقطار. وكعينة يمكن النظر لحقيقة حال الإعلام العربي (المخصص له «إدارة» في الجامعة العربية) باختلافاته، بل وخلافاته التي تصل لحروب إعلامية شرسة.. فيما المكون الأهم لإعلام متطور هو «حريته» وحيدته وصدقه وهي نادراً ما تتوفر عربياً ولو بنسب معقولة، وحيث يتوفر شيء منها يصبح الإعلامي محارباً في بلده، أو تصبح الدولة التي تضمن ذلك الهامش محاربة عربياً.. ومثله سنجد في أية إدارة أخرى لأي شأن مما ينص على أن الجامعة العربية تقوم به.

وهنا أتفهم أن غيري يشكك بذات جدوى الجامعة العربية، أو بالأهداف خلف قيامها، كون من طرح فكرتها عام 1941 كان وزير الخارجية البريطاني أنتوني إيدن، وطرحه أمام مجلس العموم البريطاني. وأتبع إيدن الفكرة بإجراء عملي إذ اجتمع برئيس الوزراء المصري مصطفى النحاس والسوري جميل مردم ورئيس الكتلة الوطنية اللبنانية بشارة خوري، لبحث الفكرة معهم. وبالفعل تولي هؤلاء متابعتها مع ممثلين للعراق والسعودية واليمن، فيما أبدت إمارة شرق الأردن تأييدها للفكرة. وأثمرت المداولات لصيغ مختلفة بدءاً من صيغ وحدودية فيدرالية أو كونفيدرالية (أبرزها صيغة سوريا الكبرى أو الهلال الخصيب)، لترسو على ميثاق الجامعة الحالي الذي ينص على مساواة الدول الأعضاء واحترام أنظمتهما ورفض التدخل العسكري فيها. ولهذا هو ميثاق سابق لميثاق الأمم المتحدة ليس فقط زمنياً (الجامعة العربية قامت قبل الأمم المتحدة بأشهر) بل وسابق عليه بنصه هذا الذي أشرت هنا لبعضه، والذي، للأسف، هو عكس ما يجري الآن تطبيقه. فالجاري أسوأ من أية شكوك بنوايا سابقة حكمت فكرة إيدن التي لا ولن نعرفها، فنهاية الحياة السياسية لإيدن جاءت على يد قائد عربي توحد العالم العربي في تأييده، هو جمال عبد الناصر الذي أفشل العدوان الثلاثي على مصر.. وبالمناسبة، لا يجوز تجيير هكذا نصر لصالح أمريكا، لمجرد أنها رفضت الانضمام للعدوان ليصبح رباعياً، أي دولياً وضد دولة واحدة. الأهم أنه يتوجب تذكّر هذا النصر بدل تسليم فلسطين ومحيطها العربي المستهدف مثلها لا أقل، ومن ورائه العالم العربي والإسلامي الثري، لصهيوني صغير عابر في إدارة أمريكية فاشلة، وستزول قريباً على يد ذات الشعب الأمريكي.

هنالك ضرورة الآن لاسترجاع الجامعة العربية وما حملته من تضامن عربي، والبداية تكون بوقف توظيف الجامعة لغير ما يتيحه ميثاقها. وأول خطوة تتمثل في رفض التغطي بقمم وقرارات لا تلتزم لا بميثاق الجامعة ولا بمقومات أي قرار جمعي، والجاري منذ عقود. فهذه ليست أول مرة يجري فيها إصدار قرارات جاهزة صيغت قبل انعقاد الجلسات ولم تخضع حتى لتصويت من حضر. فقد جرى هذا على يد نظام حسني مبارك، وبالذات في الشأن العراقي حين تسرب النص الإنجليزي لقرار بشأن العراق، قبل ترجمته للعربية ليصدر عن الجلسة التي لم تكن انعقدت ليقال إنها أصدرته. والوقفة يلزمها ساسة وقانونيون يوضحون مدى شرعية أي قرار أو سياسة عربية بينيّة، في ظل أحكام ميثاق الجامعة. وهكذا عودة لميثاق عربي كان صدر بمباركة غربية وعالمية لا أقل، سيكون مصدر قوة لكل قطر عربي ولكل نظام عربي مستهدف الآن في هجمة آخر لحظة لإدارة أمريكية منتهية الصلاحية.. فيما تصمت أوروبا بانتظار من سيستسلم لأوهام ومزاعم لدور «كوشنري»، فتتعلم منه كيف تأكل الكتف، لا بل والرأس في ولائم مجانية مفتوحة.

كاتبة أردنية

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .