دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 5/6/2019 م , الساعة 4:26 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

متغيّرات في المشهد الخليجي

متغيّرات في المشهد الخليجي
بقلم - جورج علم

مرّت القمم الثلاث الخليجيّة، والعربيّة، والإسلاميّة كطيف عبر، ولم تترك أثراً يذكر عند عواصم دول القرار، وظلّت الأنظار شاخصة باتجاه واشنطن، وطهران لمتابعة ما يصدر عنهما من قرارات يمكن البناء عليها.

وتقضي الموضوعيّة الاعتراف بأن ما شهدته مكّة المكرّمة ليس منسلخاً عن السياق العام، بل يأتي مكمّلاً لتظهير تحوّلات ثلاثة بدأت تتضح معالمها في المشهد الشرق أوسطي، وتحديداً الخليجي، أولها أن الأزمات المتفاقمة من اليمن، إلى الخليج، إلى العراق، وسوريا، وأماكن أخرى في المنطقة، قد بلغت أوجها، وبدأت محاولات جديّة للانحدار بها تدريجياً نحو التصفير، انطلاقاً من أن مهندسي الحملة الانتخابيّة رفعوا مؤخراً توصيتهم إلى الرئيس دونالد ترامب، وخلاصتها «ضرورة العمل منذ الآن على تصفير الأزمات المتفاقمة في الشرق الأوسط، لتمرير الحملة الانتخابيّة وسط ظروف داخليّة وخارجيّة مؤاتية، توفّر المزيد من فرص النجاح، وتؤمن الفوز بولاية ثانية؟!».

وتتصل مؤشّرات التحوّل الثاني، بالحراك المكثّف الذي بدر عن الدول الصناعيّة الكبرى، والاتحاد الأوروبي، وحلف «الناتو»، لمنع أي قفزة غير مدروسة بأسعار النفط. وما حصل ضد السفن التجاريّة الأربع في مياه الفجيرة، وضد منشآت أرامكو، والأهداف التي أصابتها الطائرات المسيّرة، كانت بمثابة إنذار، خلاصته أن الاستقرار في السوق النفطيّة غير منضبط، وإن حصل تقلّب، فهذا يعني صدمة اقتصاديّة ستكون منهكة للجميع، ولا تقتصر أضرارها على دولة وحدها. لذلك سارع العديد من الدول إلى تجريد حملة دبلوماسيّة لامتصاص المحاولات الراميّة إلى تفاقم الأمور، وخروجها عن السيطرة، والعمل على التخفيف من وطأة العقوبات الأمريكيّة، وتوفير المزيد من الضمانات الأمنيّة للسفن، وأيضاً للمعابر الإستراتيجيّة، توخيّاً لاستقرار نسبي في أسعار النفط، حماية للاقتصاد العالمي من تقلّبات مهلكة.

أما التحول الثالث، فلاحت مؤشراته من خلال ازدواجيّة المعايير المعتمدة من قبل الولايات المتحدة في تعاطيها مع أزمات المنطقة. لقد استغلت باحتراف الاعتداء على السفن الأربع في مياه الإمارات الاقتصاديّة، وعززّت حضورها العسكري بعد أن ألزمت بعض دول مجلس التعاون بتسديد التكاليف. وحرّكت حاملة الطائرات، وبوارج الدعم، لضمان سلامة الممرات المائيّة بعدما أبرمت عقوداً تدفع بموجبها دول خليجيّة كافة النفقات التشغيليّة، وطوال الفترة التي ستمضيها هذه البوارج في المنطقة.

إن المردود المالي الكبير الذي يغذّي شرايين الاقتصاد الأمريكي، حمل الرئيس ترامب على الدخول في معركة إعلاميّة - تهويليّة ضد طهران لابتزاز دول النفط، فمن جهة يعلن بأن الولايات المتحدة لن تحارب نيابة عن الآخرين، و»من يريد الحرب عليه أن يذهب إليها!»، ومن جهة أخرى يدعو إلى الحوار، ويذهب إلى طوكيو ليحثّ رئيس الوزراء الياباني على القيام بدور الوسيط لحمل طهران على تدوير زواياها الحادة؟!.

لقد بادر إلى التهويل، وقرع طبول الحرب، وعندما اطمأن إلى سلامة سفنه في الخليج، وانتظام المردودات الماليّة - الاقتصاديّة، راح يقرع أبواب الحوار. وسبق له أن دعا الدول المتحمسة لمواجهة إيران إلى قيام «ناتو» عربي - إقليمي للاضطلاع بالمهمّة، وتحمل التبعات، ومواجهة المستجدات كما يجب، ولكن عندما اصطدم بالاتكاليّة، والتقاعس، والهروب من تحمل المسؤوليات، قال كلمته الفصل» نحن هنا للدفاع عن مصالحنا عندما تتعرّض للخطر، ولسنا هنا للذود عن مصالح الآخرين؟!».

ويبقى العنصر الأكثر جاذبيّة، وتأثيراً على مؤشّرات التغيير في المشهد الخليجي - الإقليمي، حكراً على»صفقة القرن»، والأجندة التنفيذيّة الخاصة بها، بعد تصاعد الحديث عن احتمال إدخال بعض التغييرات على المواعيد المقررة، كأن تتأخر واشنطن في طرح الخطط، والأفكار، وإطلاق المسارات حتى الخريف المقبل بدلاً من نهاية يونيو الحالي، بسبب الانتخابات الإسرائيليّة العامة، وفشل بنيامين نتنياهو في تأليف حكومة جديدة.

وسواء صدقت المواعيد المقررّة، أو أخضعت للتأجيل، والتعديل، فإن ثمّة ملاحظات مهمة تستدعي التوقف عندها، أولها أن «صفقة القرن» هي لخدمة المشروع الاقتصادي الأمريكي الضخم في الشرق الأوسط الجديد «الواسع والكبير»، قبل أي مصلحة أخرى حتى ولو كانت برسم إسرائيل. والثانية أن العرب لا مكان لهم في معرض التأثير والفعل، وموقعهم دائماً هو في موقع ردّ الفعل، وتحمّل النتائج والتداعيات. والثالثة أن غالبيّة الدول العربيّة منكوبة مرتين، مرّة بانتفاضات شعوبها ضد أنظمتها القائمة. ومرّة ثانية من جانب الدول الكبرى المهيمنة، والمفرطة بفرض إملاءاتها؟!.

كاتب لبناني

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .