دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 6/6/2019 م , الساعة 8:04 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

هجرنا ديننا فهجرتنا العزّة والكرامة بين الأمم!

هجرنا ديننا فهجرتنا العزّة والكرامة بين الأمم!

بقلم : أ.د. عمر بن قينه(كاتب جزائري) ..

جاريت زائراً بالشارع حين عرّج على (وكالة عقارية) فشرع في حديث مع صاحبها، صرفتني عن حوارهما أكياس (قمامة) لم يحتط السكّان لأمرها وقصّرت البلدية في توفير أوعية لها وتأخّر عمال النظافة عن نقلها؛ فضجّ السؤال في ذهني: أين نحن من قيمنا (النظافة من الإيمان)؟ فأعادني إلى الرجلين قول صاحب الوكالة للزائر: «لا دخل للدين في التجارة، التجارة شيء والمعاملات شيء آخر»!

استفزّني التعبير؛ فقلت للرجل: هذا مصدر هزائمنا في الدنيا! إنّما الدّين معاملة؛ فالأخلاق السوية أساس المعاملات السليمة المباركة! لا خير في تجارة من دون حسن في المعاملة الأخلاقية؛ فلا غشّ في البضاعة، لا وصفا ولا مغالطة في أرقام. الوعي الديني الناضج السويّ أساس المعاملات، مصدر الطمأنينة؛ فالانضباط يفرض الوضوح والصراحة ويستبعد الكذب والتزوير والغدر، الصدق في تقديم البضاعة والدقة في الفعل قبل القول، و» من غشّنا فليس منا» هي روح الحياة الآمنة السوية الهانئة المطمئنّة.

أعترف أن كلام الرجل جعلني أبوح بما يرد على الذهن، ساعد عليه صمت المتكلم في صورة من يكتشف جديداً؛ فصمت وقد وضع القلم على الطاولة، حتى قال وابتسامة باهتة على شفتيه: حضرتك داعية؟

- أكلّ من يتكلم عن الأخلاقيات في حياتنا بضوابط ديننا داعية؟ هذه المسائل مسؤوليتنا جميعاً كمسلمين، فكل مسلم داعية بسلوكه، بانضباطه الأخلاقي، لست إماماً ولا(داعية) لا (شكلياً) ولا (رسمياً) لكن الجهر بالحق واجب كل فرد منا، لتصحيح الأخطاء في حياتنا اليومية المضطربة.

رغبة في إنهاء الحديث قلت للرجل: لو أخضعنا سلوكنا في مختلف جوانب حياتنا اليومية للضوابط الأخلاقية التي أتى بها الإسلام لما انتهينا لهذا البؤس الذي نعيشه عربياً، وقد باتت الأحقاد عوامل هدم، والكذب والغشّ والخداع والنفاق أسلوباً في حياة أمتنا، وقد هجرنا تعاليم ديننا فهجرتنا العزة والكرامة، لتحط رحالها عند أعدائنا التقليديّين الذين يعملون بروح الإسلام في المعاملات، لا تنقصهم إلّا (الشّهادة) ليكونوا مُسلمين، عبّر عنها الشيخ (محمد عبده:1849-1905) قبل أكثر من قرن، وهو يشاهد في (باريس) الضوابط القانونية التي تحكم حياة الناس، فلا ظلم بين المُواطنين، والنظافة في كل شيء وبكل موقع! أما نحن فمسلمون اصطلاحاً، تخلينا عن الإسلام في حياتنا ومعاملاتنا!

تدخّل(الزائر) عائداً من (سرحانه) فقال: انتهينا إلى هذا المصير بفعل حكام السوء، فهم القدوة السيئة. تحوّل بدوره (خطيباً) فأضاف (بدارجة جزائرية- فرنسية) ما خلاصته بلغتي: صمتت الشعوب عن نفاق سياسيّيها المتآمرين على الأمة لمصالحهم وسوء حالها ومصائرها، ساعدهم على ذلك أدعياء (دعوة) و(إمامة) و(فتوى)!

لم يخطئ الرجل في حق أشباه (علماء دين) ضللوا أبناء أمتنا العربية، وقد صار للواحد منهم أكثر من وجه!

استقرّ ذقن (التاجر) على راحتيه وقد أحاطتا خدّيه، ومرفقاه على المكتب، فقال لي بوهن كمن غُمّ عليه: أعرف بعضاً من (علماء الدين) أعضاء في (لجان المساجد) هم أكثر من غشّني وخدعني!

هل نُكذّب الرجل والدخلاء على الدين يملأون الفضاء؟ كما يسيء غيرهم عرضه؟ فترفع الثقة حتى عن هؤلاء؛ فينفتح» الباب على مصراعيه ليتناول من شاء أحكام الإسلام بالمحو والإثبات، يقبل منها ما يعجبه ويردّ منها ما ينبو عن مزاجه اللطيف!» قالها (الشيخ محمد الغزالي) لذا قلت للرجل: لا تحكمنّ على القضايا الكُبرى بأدعيائها الصغار الضعفاء، أدعياء الدين الجهلة؛ فهم الأخطر على تماسك الأمة وسلامة الحياة، ينشدون مهابة لهم على كاهل الإسلام البريء منهم.

حذّر علماء الدين المعروفون والدعاة الجادون مثل (الشيخ محمد الغزالي) رحمه الله كثيراً من هؤلاء؛ فناصبوه العداء؛ فلم يحترم» قطُّ أشخاصاً أحبوا أن يفرضوا أنفسهم على الدين وليسوا من الله في كثير ولا قليل» بضاعتهم الكذب والوقاحة:» أناس لا أثر لهم في ميادين الفلسفة ولا أثر لهم في مجالات العلم ولا ثقة بعقولهم في شيء طائل يقتحمون ميدان الدين» هؤلاء هم الأولى بالفضح، دفاعاً عن قيم ديننا في حياتنا التي تعرف مُختلف التشوّهات، بفعل أولئك والحكّام وصمتنا الذي يكاد يكون مزمناً!

صمتْنا عن الأنذال، وهجرنا ديننا في أعمالنا ومعاملاتنا؛ فهجرتنا العزة والكرامة بين الأمم التي تهمّشنا اليوم، بل تتآمر علينا فتدوس أعناقنا، ولا حول لنا ولا قوة بفعل الدخلاء في ديننا والمتآمرين في حياتنا والسفهاء على كواهلنا!

E-Mail: beng.33@hotmail.com      

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .