دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 10/6/2019 م , الساعة 5:26 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الانقلابيون العرب وهزيمة يونيو 1967

الانقلابيون العرب وهزيمة يونيو 1967

بقلم : جهاد فاضل (كاتب لبناني) ..

يُجمع المفكّرون السياسيون على أن هزيمة حزيران (يونيو) 1967 هي أكثر أيّام العرب اسْوداداً في تاريخهم الحديث، وآثار هذه الهزيمة ما تزال تُشاهد إلى اليوم بالعَين المجردة وما من أمل بمحوها في المدى المنظور وربما في غير المنظور أيضاً. ولكنّ هؤلاء المفكّرين السياسيين قلما يلتفتون، عند تعداد الأسباب التي أدّت إلى هذه الهزيمة التاريخية الماحقة، إلى دور الأنظمة العسكرية في الوصول إليها. ذلك أنّ العسكريين العرب في كل عاصمة عربية قاموا بانقلاب فيها أدلوا بأنّ الدافع لانقلابهم هو تخاذل الأنظمة الرجعية السابقة أمام إسرائيل وضرورة إسقاطها من أجل الثأر لفلسطين وتحريرها من العصابات الصهيونية. بهذا أدلى الزعيم حسني الزعيم أول انقلابي سوري عام 1949 وتبعه انقلابيو سوريا الآخرون إلى أن تعممت الانقلابات العسكرية لاحقاً، وأهمها انقلاب عبدالناصر ورفاقه في يوليو 1952، وبعدها انقلاب العراق في عام 1958 الذي تناسل لاحقاً إلى صراعات على السلطة بين عبدالكريم قاسم وعبدالسلام عارف وما تلا ذلك من انقلابات دون أن ننسى القذافي الليبي، وانقلابات السودان التي اشتهر من أبطالها جعفر نميري، وعمر البشير. وكلهم تحدّثوا عن ضرورة تحرير فلسطين وبناء أنظمة حديثة مُختلفة عن الأنظمة الرجعية التي كانت سائدة قبلهم.

ولكنّ الانقلابيين العرب لم يحققوا شيئاً مما وعدوا الشعوب العربية به، بل كانوا وبالاً على هذه الشعوب وأحلامها في غدٍ أفضلَ. ويمكن للمرء، ولو بإيجاز، أن يتحدّث عن «مآثرهم»، فقد حوّلوا بلدانهم إلى سجون منيعة. مصر أيام عبدالناصر كانت سجناً لا صوتَ يعلو فيه على صوتِ السجّان، فإذا أذن يوماً بخروج مسجونيه من سجنهم، فإلى ساحات عامة للتظاهر والهتاف بحياته وبفضائل عهده. وفعل السجّانون الآخرون ما فعله. سوريا منذ أكثر من نصف قرن إلى اليوم مشمولة بنظام السجون أيضاً، ولكنها تفوّقت على كل الأنظمة الانقلابية الأخرى بأنها فقدت هُويتها العربية الإسلاميّة. وتحوّلت عملياً إلى بلد تابع لعدة دول إقليمية ودولية منها إسرائيل. والويل كل الويل لمن تبدر منه كلمة احتجاج لأنه بعدها سيسجل في باب المفقودين. وإذا أراد العلماء والباحثون أن يصلوا إلى فكرة حول التقدّم والتخلّف وما تحقّق من الوعود التي قطعها الانقلابيون للشعوب فيسجدون أنّ البلدان العربية التي أصابتها لعنة الانقلابات قد انقطعت صلتها بالعالم الحديث والحضارة المعاصرة وتراجعت إلى ما دون الشعوب الإفريقية التي ينعتها البعض، ربما زوراً وبهتاناً، بأنها أكثر شعوب الأرض تخلفاً وانحطاطاً وانهياراً.

إذا وعد الانقلابي بأنه سيعود إلى ثُكنته بعد حين، فلا يجوز أن يصدّقه أحد، فسيظلّ في السلطة إلى الأبد أو إلى أن يقوم انقلابي آخر من جماعته أو من أعدائه بطرده والحلول محله. ذلك أن إغراءات السلطة لا تقاوم. يصبح الانقلابي عضواً في نادي الملوك والأمراء والحكّام في المنطقة والعالم. فهل كان «البرهان» يحلم بأن يجتمع بمن اجتمع من الحكّام لولا الانقلاب على البشير؟ لقد كان مجرد ضابط، ولكنه الآن حديث العالم. وكذلك الأمر في دقلو أو دنقلو المشهور بحميدتي قائد الجنجويد زمن دارفور. فهو يشتم اليوم شعب السودان ويقول إن المُتظاهرين عصابات إجرامية، وهو يقتلهم ثم يرميهم في النيل طُعماً لأسماكه.

والانقلابي إذا نجح انقلابه لا غالبَ له ممن حوله، فهو يمضي في الحكم المدّة التي بإمكانه أن يسجّلها. لا قانون ولا دستور. يمكنه أن يبقى مثلاً أربعين سنة كما بقي القذافي أو ثلاثين كما بقي البشير، أو خمسين كما بقي الأسدان السوريان. لا يعود للبلد جيش بل يصبح البلد للجيش. البلد ملكية عقارية أو شخصية للانقلابي. من ينجح انقلابه لا يعود يلتفت لا إلى» قوى الحرية والتغيير» ولا إلى سواهم. فهو يماطل ويراوغ ويحتال على أمل أن ييأسوا ويقبلوا بالفتات الذي يمنّ به عليهم، فإذا أمعنوا في غيّهم قمعَهم ببندقيته ورماهم في النهر.

عبدالناصر ترك الهزيمة وراءه إرثاً أبدياً، الفكاك منه صعب أو مُستحيل.

أنور السادات قيد عنق العرب بقيد عبودي هو كامب ديفيد الذي أراح إسرائيل من الحروب ومن الهموم ووطد وجودها إلى أبد الآبدين. حافظ الأسد أراح السوريين من هموم فلسطين والعروبة والوحدة وأنسى المسلمين وجود الجامع الأُمويّ في الشام والحقبة الأُموية ولخص الإسلام بتعاليم طائفته، وحتى عندما انفجرت سوريا بوجه ابنه لم تتمكن من أن تفعل شيئاً، ذلك أن إسرائيل ومعها الغرب لا يمكن أن يخذلا نظاماً كانت حدوده مع الدولة العبرية أهنأ حدود في العالم لا يستطيع أن يقترب منها سوى العصافير.

وفي غضون كل ذلك باتت إسرائيل التي أرادوا الثأر منها أمنع من عقاب الجو، وضاعت هباء كل أحلام العرب في المُستقبل المشرق الذي من حقّهم أن يطمحوا إليه وضاعت قيم وأفكار عصر النهضة: الديمقراطية، الحرية، حقوق الإنسان، العدالة، الوحدة العربية.

ولفرط ما ابتلينا بأنظمة عسكرية ولطول هذا الابتلاء اعتدنا عليها، ونسينا مبدأ أساسياً راسخاً في الحياة السياسيّة في الدول الراقية، وهو أنّ السياسة للسياسيين وأنّ العسكر للدفاع عن الحدود لا غير.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .