دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 9/6/2019 م , الساعة 5:36 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

حماقات المجلس العسكري السوداني

حماقات المجلس العسكري السوداني

بقلم : طـــه خـلـيفـة (كاتب وصحفي مصري) ..

لكل داءٍ دواءٌ يُسْتَطَبُّ بهِ .. إلاّ الحماقَةَ أَعيتْ من يُداويها

هذا البيت من الشعر يليق بالمجلس العسكري الانتقالي الحاكم في السودان، والذي تبدو لديه رغبة دفينة في البقاء بالحكم مهما نفى ذلك بأغلظ التصريحات، فهو يحاول الالتفاف على الثورة الشعبية لإعادة إنتاج النظام السابق بوجوه وأسماء جديدة، وهو بهذا لا يتعلم حيث يقرأ نفس الصفحة من كتاب الثورات المضادة. أزمة المجلس أن الثوار منتبهون إلى مخططات الظلام لتفريغ ثورتهم من هدفها الأساسي، في إقامة دولة مدنية ديمقراطية عادلة، ليكون استدعاء الاستبداد هو جوهر الخطة الخبيثة، ولو تم هذا فإنه سيكون أشد من استبداد النظام السابق.سريعاً يكشف المجلس عن سلوكيات وقرارات حمقاء تضعه في مآزق، وتكشف نواياه، وتبدد الثقة فيه من جانب قوى الثورة بمختلف أطيافها والتي ناضلت في صبر وصمود شهوراً في أداء سلمي راقٍ، حتى أطاحت بالبشير، ولم تمر 24 ساعة حتى أطاحت بالجنرال عوض بن عوف، الذي خرج على السودانيين بوجه عابس ولغة حادة معلناً تنصيب نفسه رئيساً للمجلس العسكري، ومثيراً لقلق واسع على الثورة.

العسكر قاموا بتحريك مقاعدهم حيث تنحى بن عوف ونائبه وتولى قيادة المجلس الفريق أول عبدالفتاح البرهان وصار نائبه محمد حمدان دقلو(حميدتي)، وتفاءل السودانيون بـ البرهان لقيادة فترة انتقالية تستجيب لمطالب الثورة وأحلام شبابها وقواها الحية، ولم يتفاءلوا بـ (حميدتي)، وقبلوه على مضض، فهو له تاريخ وخلفيات ومسار غير مطمئن بشأن التأسيس للدولة الجديدة المدنية الحرة، وهو بالفعل يربط في أحد تصريحاته بين المدنية والفوضى، ويكثر من التهديد والوعيد والتحذير، ولولا الثوار وتضحياتهم لما كان في هذه المكانة هو وزملاؤه!. البرهان يلعب بورقة الوقت لإنهاك قوى الثورة الحقيقية، والدفع بقوى آخرى -فيها من كان مضاداً للحراك، أو غير متفاعل معه- إلى المشهد السوداني لتقوم بعملية إسناد للمجلس للإدعاء بأن هناك أطرافاً متعددة لها مطالب أيضاً لإظهار عدم وجود وحدة ثورية، بل قوى متنافرة متفرقة، ليبدو المجلس أنه دون غيره حائط الأمان للمواطنين، ويشوه الثوار ويصمهم بأنهم دعاة فوضى وتهديد للدولة والأمن والاستقرار، وهو سيناريو مجرب في الربيع العربي، وبات مفضوحاً. وبدا أن البرهان ورفاقه يودون البقاء في الحكم منفردين لإفقاد الثورة زخمها، وتبريدها وصولاً لجعل روحها تموت لصنع بيئة سياسية على مقاس أحد قادة المجلس أو شخص من خارجه ليكون رئيساً جديداً، وفي النهاية لا يحصد الثوار شيئاً، ويجدون أنفسهم أمام مصادرة كفاحهم ضد حكم الفرد. كبرى حماقات المجلس حتى الآن تمثلت في المجزرة التي ارتكبها عشية عيد الفطر بالهجوم على المعتصمين المسالمين أمام القيادة العامة لفض الاعتصام، ما أسفر عن سقوط عشرات الشهداء ومئات الجرحى، وهذه جريمة بشعة، لا بد من المحاسبة عليها، وعدم تمريرها، وهي ستكون مفصلاً مهماً في مسيرة الحراك.مبررات المجلس بشأن الجريمة الوحشية غاية في التهافت، فإذا كان أراد استهداف منطقة لا علاقة لها بالاعتصام تمثل بؤرة إجرامية خطرة، فلماذا يقتل أكثر من 60 معتصماً؟، ولماذا يلقي الجنود جثثاً طاهرة في النهر؟، ولماذا يفض الاعتصام؟، هل أخطأ العنوان بسذاجة، أم هي حماقة في التبرير، ومحاولة للإفلات من المسؤولية؟. لم يقتنع أحد في السودان أو في العالم الحر بادعاءات المجلس، بل تم تحميله وحده مسؤولية ما حدث، وكانت لغة التحذير مرتفعة بضرورة عدم اللجوء للقوة، كما لم يقبل أحد عرض البرهان الخادع بإجراء انتخابات خلال 9 أشهر، فالمجلس يريد التغطية على الجريمة بانتخابات في مشهد لم يستقر، ولم يتم ترتيب الأوضاع له، ليفرض واقعاً صعباً على شباب الثورة لتنقض القوى القديمة وتعود للسلطة عبر الانتخابات، وعندئذ يُقال إنه اختيار الشعب، وإن شباب الثورة لا شعبية لهم، وإنهم انكشفوا أمام الصندوق.وقد سبق المجزرة انتهاك حرية الإعلام عبر قرار إغلاق مكتب قناة الجزيرة في الخرطوم، والأصل أن الثورات تعني الحرية، وإزالة القيود، لكن طبيعة الجنرالات واحدة، فهم لا يتحملون صوتاً آخر، ولا يريدون أصواتاً حرة تكشف السلبيات، لهذا يسعون لمصادرة حرية الرأي والتعبير بزعم التصدى للفوضى، وهي فوضى سابقة التجهيز في دهاليز الدولة العميقة، ويتبين اليوم أن إغلاق مكتب الجزيرة كان استباقاً للفض الدموي للاعتصام حتى لا يتم نقل وقائع العنف والدماء.هذا المجلس إما عديم السياسة والخبرة والرؤية والحكمة والحنكة والمسؤولية، أو هو يمارس التحدي بصلافة، ولا يعبأ بالحراك، ولا يهتم بكون السودان في فترة انتقالية، وأنه ليس الحاكم المنتخب المفوض من الشعب، وبالتالي لا يحق له اتخاذ خطوات وقرارات كبرى مثل اصطفافه مع محور خارجي معين وبشكل فج، وهو ما تجنبته السلطة الانتقالية في الجزائر مثلاً، وهو ما لا يجب أن يحدث إذا كان الجنرالات يتمتعون بقليل من الرشد السياسي، والرغبة في وضع البلاد على الطريق الصحيح.وإذا كان هنا من يريد تضليل هذا المجلس فلم يكن لينصحه بأسوأ من الطريق الذي يسير عليه، ضارباً عرض الحائط بالموقف الشعبي العام، فالسودان في بداية بناء نظام سياسي وعقد اجتماعي جديدين، ولهذا يجب ألا يفرض أحد على البلد توجهاً سياسياً خارجياً معيناً، هذا الأمر سيكون قرار النظام الجديد المنتخب من الشعب وفق المصالح الوطنية العليا.الأسفُ لا يكفي على الدماء التي سالت، إنما التحقيق والمحاسبة وفق دولة القانون، واستئناف التفاوض الجاد مع القوى الثورية، والاستجابة لمطالب تشكيل مجلس الرئاسة، والحكومة المدنية لإدارة مرحلة انتقالية آمنة تستجيب لأهداف الثورة وتطلعات الشعب في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والقطيعة مع الاستبداد والعسكرة.

tmyal66@hotmail.com                   

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .