دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 1/7/2019 م , الساعة 5:45 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

الإمارات تشعل الجنوب من أجل سقطرى

الإمارات تشعل الجنوب من أجل سقطرى

بقلم : ياسين التميمي ..

فجأة وبدون مقدمات، أعلنت الإمارات تقليص تواجدها العسكري في اليمن، وبالتحديد في محافظة عدن، العاصمة السياسيّة المؤقتة للبلاد، وفي الساحل الغربي، حيث مضيق باب المندب وميناء المخا والحديدة، التي لا تزال ساحة مشتعلة ومفتوحة على جولة جديدة من الحرب.

بعد هذا الإعلان توالت التفسيرات حول دوافع القرار الإماراتي، والحق هو أن هذه الدولة الصغيرة لا يمكن لها أن تتصرّف وكأنها دولة عظمى، تأتي إلى بلد مثل اليمن متى ما أرادت وتنسحب منه متى شاءت. إذ يفترض بها أنها قوة إسناد لمهمة عسكريّة تقودها السعودية، ومهمة أخوية لصالح الحكومة الشرعيّة لا تحتمل أي تأويل آخر.

في الحقيقة، الإعلان عن تقليص التواجد العسكري الإماراتي لا علاقة له مطلقاً بالتطوّرات الراهنة في الخليج، بقدر ما هو جزء من تكتيك مفضوح؛ الهدف منه هو التغطية على مخططٍ لانقلاب ثانٍ على السلطة الشرعية في المحافظات الجنوبية، بدأت مؤشراته تتضح بجلاء في كل من محافظتي أرخبيل سقطرى وشبوة، في تزامن يكشف مدى استعجال أبو ظبي على حسم معركة سقطرى لصالحها في أقرب وقت ممكن.

لم تفقد أبو ظبي الأمل (على ما يبدو) في إمكانية تنفيذ مخططها لسلخ أرخبيل سقطرى عن التراب الوطني لليمن، مخطط تريد أبو ظبي أن تخفيه بهذا الصخب الذي تغذيه في الأرخبيل الواقع على المحيط الهندي، ويَعُدُّ أكثرَ من 250 ألف نسمة وبمساحة تزيد على 3600 كيلومتر مربع، وتعمل على تغليفه بالشعارات المُناهضة لما يسميه الخطاب الإعلامي الإماراتي «مخططات» الإصلاح والإخوان المسلمين في سقطرى.

تحوّلت إرادة أبناء سقطرى الرافضة للهيمنة الإماراتية إلى «مخطط» يتعين مواجهته، فالمقاومة التي يبديها المواطنون والسلطة المحليّة؛ هي بنظر الإمارات مخطط، وليس ردة فعل مشروعة على محاولات لا تتوقف وعمليات استقطاب خطيرة، لتقويض السلم الاجتماعي الذي ميز حياة أبناء سقطرى منذ قرون.

فخلال الأيام الماضية، دفعت الإمارات بشبكة الموالين لها في محافظة أرخبيل سقطرى للقيام بسلسلة من الأعمال الخطيرة التي أخذت في بعض حلقاتها بعداً عُنفياً، خصوصاً بعد محاولة احتلال الميناء الرئيس للأرخبيل المعروف باسم «حولاف»، والواقع إلى الشرق من مدينة حديبو.

وبعد أن تمكن المحافظ بمساعدة القوات الحكوميّة والشرطة من إفشال الهجوم على الميناء، لجأت أبو ظبي إلى المسار الثاني من خطتها للهيمنة على الأرخبيل، حيث أوعزت لجماعات انفصاليّة للقيام بسلسلة من التحرّكات والمسيرات في العاصمة حديبو، بالتزامن مع تصعيد مماثل في محافظة شبوة بوسط البلاد، ليبدو الأمر وكأنه انتفاضة جنوبيّة ضد الارتباط المصيري بالدولة اليمنيّة التي توحدت في 22 مايو 1990.

واللافت أن الذين خرجوا في كل من سقطرى وشبوة ضد السلطة الشرعيّة، وسيخرجون في أي محافظة جنوبية أخرى، شاهرين السلاح أو حاملين اللافتات والشعارات، لن يجدوا سوى وحدات عسكرية جنوبيّة، ولن يجدوا طرفاً يمكن وصفه بالمحتل، كما دأب على ذلك الانفصاليون قبل العام 2011، إبان حكم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح الذي قتله الحوثيون في 4 ديسمبر 2017.

كل ذلك يدفعنا إلى الاعتقاد بأن ولي عهد أبو ظبي، ومن يوافقه الرأي من حكام الإمارات الأقل شأناً، قد عقدوا العزم على وضع اليد على سقطرى، وهذا لن يتم إلا عبر إشعال المناطق الجنوبيّة كلها، ودفعها إلى التحرّك بغرض الانفصال، ما يجعل الفرصة سانحة لطرح خيار الانفصال في أرخبيل سقطرى نفسه، وهي الغاية النهائيّة التي تنبّه لها البعض، ولم يتنبّه لها معظم دعاة الانفصال السائرين في ركب محمد بن زايد وسياساته الموتورة تجاه اليمن.

فقد كشفت الشعارات التي رفعها المتظاهرون في سقطرى عن طبيعة المخطط الذي لا يزال يُنفذ بطريقة مثابرة من جانب محمد بن زايد، أملاً في تحقيق حلمه الإمبراطوري الصغير الذي ينسجه في بيئة سياسية واجتماعيّة يمنيّة هشة، وفي ظل نفوذ سلطة شرعية يزداد ضعفاً وهشاشة، بل ويجري تحييد هذه السلطة منذ خمس سنوات عن أي تأثير في مجريات الأحداث على الساحة اليمنيّة.

جديد التحرّكات التخريبيّة المدعومة من أبو ظبي في محافظة أرخبيل سقطرى، هو أن ابن زايد زجَّ بالسعودية وملكها في قلب مخططه الخبيث في الأرخبيل، عبر إيعازه لمقاولي الفوضى هناك برفع لافتات كتبت عليها عبارات الاستغاثة بـ»قائد الحزم» الملك سلمان، كما لو كان هذا الأخير قد أكمل مهمة إنقاذ الحكومة اليمنيّة، وأمَّن حدود بلاده الجنوبية وأقام سياجاً منيعاً في وجه الصواريخ البالستية، والطائرات الحوثية المسيرة التي تتساقط كل يوم على مطارات المملكة ومنشآتها الحيويّة.

معركة ابن زايد في سقطرى، رغم وضوحها، إلا أنه وبوقاحة مكشوفة يريد أن يحوّلها إلى مواجهة بين الأهالي وحزب الإصلاح، أكبر الأحزاب السياسية المؤيدة للسلطة الشرعية، وعبر خطاب إعلامي موتور، تتبنى أبو ظبي مخططاً خبيثاً لتحويل هذا الحزب وأنصاره؛ من حزب أغلبية في محافظة أرخبيل سقطرى، إلى طرف غريب ومعزول يتعين استئصاله.

نقلاً عن موقع «عربي 21»

                   

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .