دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 2/7/2019 م , الساعة 3:20 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

الفصل الأخير من الصراع

الفصل الأخير من الصراع


بقلم / عبدالحكيم عامر ذياب - كاتب فلسطيني :

بدا حديث كوشنر كأنه إضافة لعلم السياسة، حين سَوّق أن صفقة القرن هي الفرصة الأفضل في حالة الصراع بين الاحتلال الإسرائيلي والفلسطينيين، وقال إنها تهدف إلى التأكيد على فحواها، كونها الفرصة الوحيدة لحل شعبين ودولتين. وبذلك لم يتردد رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في اغتنام الفرصة ليقول إن ضياع هذه الفرصة سيكون بمثابة فقدان الأمل في حل هذا الصراع الذي لا ينتهي إذا لم ينته في عهده، وهنا كأنه يقول إن العصا السحرية، هو الذي يمتلكها فقط وهنا ربما يقصد ولايته الثانية !.

كل ذلك يؤكد أن إسهام كوشنر وتأكيد ترامب على الصفقة كأنه حملة منظمة على منظمة التحرير الفلسطينية والفلسطينيين الذين اعتادوا تبديد الفرص دوماً حسب اعتقادهم. وحسب الإعلام الإسرائيلي والإعلام الأمريكي تبدو هذه القناعة موثوقاً فيها في الشارعين ومسلماً بها، أن يكون الشعب الفلسطيني هو الكاره للسلام، وللصلح، كيف يقتنعون بأكاذيب ساستهم، ولا يستطيعون سماع الحق، والشعب الذي يتعرض لكل هذا العنف!.

إذا ما فكرنا قليلاً وتذكرنا حديث كارتر الذي قال فيه إن كل الرؤساء الأمريكان تبنوا فكرة الدولة الفلسطينية، ولم يحملوا يوماً الفلسطينيين جانب الفشل، أو مسؤولية فشل المفاوضات، أو الحلول رغم ذلك تحاملوا عليهم، دون أن يلتفتوا ولو قليلاً لتحميل إسرائيل مسؤولية أي فشل أو عنف وليس لديهم الجرأة على ذلك، وما يجب ذكره أيضاً أن إيهود باراك أقدم على مصيبة سياسية حين أعلن أنه يرفض الشريك الفلسطيني، وأصبح يعمل على تبني الجميع فكرة اللاشريك الفلسطيني، وبذلك إذا كانت كل المقاربات الأمريكية قد فشلت بسبب عدم وجود العدل ولا امتلاك الشجاعة المطلوبة وتحميل إسرائيل مسؤوليه تنكرها لحقوق الشعب الفلسطيني ومقايضة حقوقه بحلول اقتصادية وحفنة إغراءات وقليل من المال والكثير من التطبيع الاقتصادي، عبر ورشة تسوق كل هذا الكذب والافتراء، فمن يرى أن الشعب الفلسطيني إن لم يقبل بهذه الصفقة فهو الذي يهدر الفرص التاريخية ؟!.

وكم على الشعب الفلسطيني أن يكون صبوراً حتى يتحمل كل هذا الظلم، والاستخفاف ؟

الحقيقة أن ترامب يعرف جيداً أن المنطقة كلها وتاريخها وثقافتها لا يعرفون الحقيقة التاريخية لفلسطين وكل ما يعرفونه هو روايات مشوهة تتضمن توراتية مطعّمة وأفكاراً أيديولوجية صهيونية عملوا على تسويقها، والمعروف أن لديهم مصالح اقتصادية تهمهم أكثر من شعب عانى الويلات، والواقع أن كل رأس المال اليوم هو رأس مال أمريكي يهودي ومشهور بالأكثر يمينية وتعصباً وعنصرية. وما يحدث الآن أن الصفقة تعتبر فرصة تاريخية لترامب وحكومته لتحميل الجانب الفلسطيني مسؤولية الفشل، عن شيء ليس أمامه إلاّ الفشل، وليس له أي حظوظ من النجاح، وبالتالي فإن فريق ترامب يراهن على أن يتمكن من حصار الشعب الفلسطيني حصاراً خانقاً، وأن يعمل بالتالي على عزل قيادته عن هذا الشعب، ولاحقاً عن المحيط العربي الذي بايع ترامب، وفي محاولة استقطاب أي بؤر وتجمعات من هنا وهناك على المستوى الدولي. وما يدعم ذلك هو هشاشة الوضع الداخلي الفلسطيني والانقسام الذي بعثر الدم الفلسطيني والذي يراهن عليه ترامب وإسرائيل لممارسة سياسة العزل الذي يهدف إلى الانفصال بين الضفة والقطاع ووضع القطاع في الشق الاقتصادي تحت تداعيات الوضع الإنساني، ما سيؤدي من وجهة نظر فريق ترامب إلى تشتيت التمثيل السياسي وإنهاء شرعيته ووحدانيته ووحدته.

وعلى ما يبدو أن التهدئة مع حماس وإدخال المال ليس إلا توافقاً إسرائيلياً أمريكياً لأدق تفاصيل الوضع الفلسطيني. وما يراه فريق ترامب أن الوضع العربي مهادن لكل هذه الأفكار، ليتقي شر أمريكا، وليحمل المسؤولية للشعب الفلسطيني الذي سمح لنفسه أن يتشرذم بهذه الطريقة، وبذلك تستطيع الولايات الأمريكية أن تعمل على إعادة ترتيب الأوضاع، وفق الرؤية الأمريكية، وبالتالي فإن الفرصة قائمة، وعلى هذه القاعدة باشر ترامب فعلياً بالعمل على الحملة الانتخابية للولايات الثانية وما يشجعه على ذلك أيضاً أن اليمين اليهودي الأمريكي والمسيحيين الصهاينة هم الأقدر كجهات منظمة وفاعلة وعلى أعلى درجات التنسيق والمقدرات المالية على دعم ترامب وإعادة انتخابه. ما يحصل هنا أننا أمام حكومة تتبنى كل أطروحات اليمين الإسرائيلي، ومحاولة فرضها على الواقع، وعدم تمكين الشعب الفلسطيني من إجهاض كل هذه المقاربة الأمريكية. وبذلك أعتقد أن الفرصة التاريخية هذه فقط من وجهة نظر إدارة ترامب، وللشعب الفلسطيني أن يحدد ما يريد، وأن يقول كلمته، وأن له الحرية المطلقة أن يعتبر ما يريد فرصة، وما يريد ضد إرادته، ولا أحد يستطيع إجباره على التوقيع، والخوض في ملف انتزاع حقه، وبذلك سنبقى في الفصل الأخير من هذا الصراع وإن كان طويلاً.

 

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .