دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 1/7/2019 م , الساعة 5:45 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

شعب الجبارين

شعب الجبارين

بقلم : أحمد ذيبان(كاتب وصحفي أردني) ..

صفقة القرن هي نسخة محدّثة لـ «وعد بلفور»، وهو هدية قدمتها بريطانيا للحركة الصهيونيّة، ونفذته عملياً بتسليم فلسطين للعصابات الصهيونيّة وإقامة دولة إسرائيل وتشريد شعب فلسطين صاحب الأرض، وها هي «صفقة ترامب» يتم طبخها بعد مرور مئة عام على وعد بلفور، ورغم أن واشنطن لم تعلن تفاصيل الصفقة باستثناء تسريبات إعلاميّة، لكن الأهم مما أثارته من جدل هو الخطوات العمليّة التي اتخذتها إدارة ترامب.

وكان أخطرها الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني ونقل السفارة الأمريكية إليها، بالإضافة إلى الاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة، والتوجّه للاعتراف بسيادة العدو على جزء من الصفة الغربية المحتلة «المستوطنات»، وهو ما أكده قبل أيام السفير الأمريكي في الكيان ديفيد فريدمان، الذي يعتبره الفلسطينيون الناطق الرسمي بلسان المستوطنين! بالإضافة إلى إصرار العدو على استمرار احتلاله لغور الأردن، وبالنتيجة لم يتبقَ من أراضٍ لتنفيذ صفقة القرن، غير معازل وجزر متناثرة في الضفة، لا تتوفر فيها أي عناصر لإقامة دولة فلسطينية مستقلة!

وكانت أحدث خطوة في جهود واشنطن لتسويق الصفقة عقد «ورشة البحرين»، التي يمكن وصفها بوضع العربة قبل الحصان، بمعنى الحديث عن ازدهار مزعوم قبل معالجة جوهر المرض وهو سياسي، ومن خلال تعليقات ومداخلات «المتحمسين» العرب لتبرير المشاركة فيها، قد يخطر في بال البعض أن العرب والفلسطينيين خاصة، أضاعوا فرصاً كثيرة لإنتاج تسوية سياسية للصراع مع العدو الصهيوني، بدءاً من قرار التقسيم مروراً بعشرات المبادرات والخطط، أطلقتها جهات أممية ودول نافذة أهمها الولايات المتحدة الأمريكية، وهي الداعم الأول والراعي الأساسي لدولة الاحتلال ! بل إن الحفاظ على «أمن إسرائيل» يشكل عنصراً مشتركاً بين القوى العظمى في عالم اليوم، ليس دول الغرب فقط بل إن روسيا أيضاً ملتزمة بأمن إسرائيل، وهو ما أكده أمين مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف خلال القمة الأمنية الروسية الأمريكية الإسرائيلية، التي عقدت في القدس المحتلة الأسبوع الماضي، بقوله «إن موسكو ما زالت ملتزمة بأمن إسرائيل»!

صحيح أننا أشبعنا ورشة البحرين «شتماً» ولا أقول إنهم فازوا بالإبل! لكن خطورتها تكمن بأنها لبنة ضمن استراتيجية صهيونية - أمريكية طويلة النفس، لتطبيع العقل العربي «خطوة خطوة» ! وسط حالة انقسام وتناحر بين مكونات النظام الرسمي تشبه حروب «داحس والغبراء»!

اللافت أن الرقم الذي ذكره كوشنير «مهندس» الصفقة «50» مليار دولار، لتمويل ما وصفه بخطط ومشاريع الازدهار والتنمية، حظي باهتمام العديد ممن انتقدوا عقد الورشة، واعتبروا أن مثل هذا العرض يعني بيع قضية فلسطين بثمن بخس، وربما لو كان الرقم «200 مليار» لاختلفت القراءة! لكن الحقيقة غير ذلك، وهي أن جوهر الصراع يعني حق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

العديد من الحكومات العربية تريد التخلص من عبء القضية الفلسطينية، التي شكلت خلال عشرات السنين سلعة سياسية للأنظمة وتجار السياسة، ويبدو أنها لم تعد تحقق المكاسب المنشودة! وهذه الأنظمة تطالب الفلسطينيين سراً وعلناً بالواقعية، والقبول بالأمر الواقع حيث موازين القوى مختلة، لكن في الحديث عن الواقعية يمكن القول، إن «اتفاق أوسلو» كان أدنى سقف من التنازلات، يمكن أن تقبل به قيادة فلسطينية مهما كان لونها السياسي، ومع ذلك كان «أوسلو» بمثابة كارثة يحصد نتائجها الشعب الفلسطيني منذ ربع قرن، وكان درساً بليغاً للشعب الفلسطيني وقياداته بعدم تصديق أي وعود جديدة، وتجلى ذلك بالموقف الموحد شعبياً وفصائلياً في رفض صفقة القرن.

الشعب الفلسطيني يتميز بأنه «متعصب» حتى النخاع لحقوقه المسلوبة، وليس مستعداً للتفريط بها منذ الجيل الأول، وحتى أصغر طفل ينطق باسم فلسطين، وتتوارث الأجيال مفاتيح حق العودة، سواء كانت مادية أو رمزية من جيل إلى جيل، حتى الانتهازيين والوصوليين وتجار السياسة، لا يستطيعون التنكر لقضية شعبهم، والسبب خصوصية قضية الشعب الفلسطيني والظلم الهائل الذي تعرّض له.

إنه «شعب الجبارين» كما وصفه الراحل ياسر عرفات.. آخر شعب في العالم يعاني من احتلال استيطاني عنصري وحشيّ.

                   

Theban100@gmail.com

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .