دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 10/7/2019 م , الساعة 6:09 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

تباين مع الحلفاء

تباين مع الحلفاء

بقلم : جورج علم (كاتب لبناني) ..

تحوّل اهتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو الداخل، وبدأت الاستعدادات الجديّة للمعركة الانتخابيّة، فيما تزدحم عند أبواب الخريف استحقاقات مهمّة، بينها الانتخابات في إسرائيل، وكشف النقاب عن «صفقة القرن»، والمسارات التي ستسلكها الأوضاع المأزومة في أكثر من مكان، ويبقى المُبتغى الفوز بولاية ثانيّة في البيت الأبيض، وكل ما يخدم هذا الهدف يسعى الرئيس إلى تحقيقه، بمعزل عن حسابات الدول الصديقة، أو الحليفة.

وتدخل المواجهة مع طهران ضمن الحسابات المتداولة بين المستشارين المكلّفين برسم السياسات الخارجيّة، لاكتشاف مردود أي خيار قد يصار إلى اعتماده، ومدى تأثيره على البورصة الانتخابيّة، ومزاج الشارع، ذلك أن مصالح «أمريكا أولاً» هي المنطلق والهدف، وهي التي تتحكم بالأداء السياسيّ، وتحدّد ما إذا كانت الأمور ستتجه نحو المواجهة العسكريّة، أو نحو طاولة المفاوضات، وهذا ما انعكس تبايناً واضحاً في وجهات النظر بين واشنطن، وحلفائها في المنطقة، بدليل أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يسعى إلى دفع واشنطن نحو الحرب، شرط أن تكون سريعة، وحاسمة، ومضمونة من أي ارتدادات عكسيّة مُدمّرة على بلاده. ويريد أن يرمّم وضعه السياسي، كونه مأزوماً في الداخل، وملاحقاً، وزوجته بتهم الفساد المالي، وقد أظهرت الإحصاءات الموثوقة مدى تدنّي شعبيته، يضاف إلى ذلك رفض الفلسطينييّن لـ»صفقة القرن»، ومقاطعتهم مؤتمر المنامة، كلّ هذه العوامل، وغيرها، دفعت به إلى شدّ الأحزمة، منتظراً الطلقة الأولى بفارغ الصبر، لأنه يُدرك تماماً أن لا منفذ له، ولا ضمانة لبقائه في رئاسة مجلس الوزراء، إلاّ إذا نفّذ مستشار الأمن القومي جون بولتون تهديداته ضدّ إيران. لكن في موازاة كل ذلك، ينظر الرئيس ترامب إلى الأوضاع، من منظار المصلحة الأمريكيّة العليا، وأيضاً من منظار مصالحه الانتخابيّة، غير عابئ بالآخرين!.

ويجتهد بدوره ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، على طريقته، لتغليب خيار الحرب، وربما يلتقي مع بنيامين نتنياهو على موجة واحدة، وضعه مأزوم في الداخل، رغم وشوشات ووشايات القصور المذهّبة. ووضعه في اليمن لا يُحسد عليه بعدما طال أمد التورّط، وتعدّدت فصوله، وتحوّل إلى عبء أخلاقي، ومعنوي، وتحدّ ميداني بعد استهداف مناطق سعوديّة مأهولة، وقطاعات حيويّة اقتصاديّة، بطائرات مُسيّرة من دون طيّار. مُشكلة ابن سلمان أنه لا يملك هامشاً للمناورة كالذي يملكه نتنياهو. كامل رصيده قد أصبح في السلّة الأمريكيّة ، وأي تباطؤ، أو تراجع عمّا هو مطلوب فعله، سيرتد كارثيّاً على مستقبله السياسي، وحظوظه في سدّة الحكم.

ويبقى الإماراتيّون في مأزق كبير، ويقف المؤتمنون على المقدّرات أمام حسابات مختلفة، لم تعد علاقاتهم مع محمد بن سلمان سمناً وعسلاً، وجودهم في التحالف الذي تقوده السعوديّة ضد اليمن، موضع تساؤل، وأمام حسابات دقيقة حيث تميل الدّفة نحو الخروج، والانعتاق، بانتظار الضوء الأخضر المطلوب من الإدارة الأمريكيّة. لقد طالت «عاصفة الحزم» أكثر من المتوقع، ولم تحقق الأغراض المنشودة، وتحوّلت جزر طنب الصغرى، وطنب الكبرى، وأبو موسى، إلى منصّات، قد تخرج عن وضعيّة «قيد الدرس»، إلى وضعيّة مختلفة تماماً، خصوصاً إن الرسالة قد وصلت عبر بريد الفجيرة السريع، بعد تفجير السفن التجاريّة الأربع في المياه الاقتصاديّة لدولة الإمارات!.

حتى النفط، ومنابعه، وممراته، ووسائل شحنه، أصبحت في عين العاصفة.

هل ترتفع البورصة الانتخابيّة عند ترامب إذا ما ضغط على الزّر، ونفّذ تهديداته ضد إيران، أم أن بورصة النفط هي التي ستتأثر، وترتفع أسهمها، وتؤدي إلى «تسونامي» اقتصاديّة مدمّرة لا تقتصر على الدول الضعيفة، والشعوب المغلوبة على أمرها، بل تطال الدول الصناعيّة الكبرى، وتؤدي إلى انهيارات كارثيّة، وفتح جبهات مغلقة؟.

إن ترامب التاجر، والمقاول، ورجل الأعمال، ومالك الأسهم في البورصة العالميّة - كما تفيد الواشنطن بوست - لن يضغط على الزر، إلاّ إذا اقتنع أن النتائج ستكون محسومة، وتؤمن له فوزاً مريحاً في الانتخابات المقبلة. لكن ماذا إذا ما أدى استخدام الزر إلى انتعاش صناعة النعوش الملفوفة بالعلم الأمريكي والمصدّرة من الشرق الأوسط إلى ساحات واشنطن، ونيويورك، وسائر الولايات الأمريكيّة؟!. وهل تستطيع إدارة ترامب من أن تتقبّل هذا المشهد، وتتحمّل تداعياته؟.

وتبقى ولاية ثانية لترامب في البيت الأبيض، تتقدّم على سائر الأولويات الأخرى، حتى سياسته تجاه طهران، هي موضع درس لاختيار ما يخدم هذه الأولويّة!.

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .