دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 11/7/2019 م , الساعة 4:03 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

(أمّ الآفات): الاستهتار بأثمن (العملات)!

(أمّ الآفات): الاستهتار بأثمن (العملات)!

بقلم / أ.د. عمر بن قينه - كاتب جزائري :

هل هناك ما هو أكثر سوءاً في حياتنا الإسلامية والعربية من الاستهتار بالوقت الذي هو نبض الحياة، حيويتها، وأثرها فتأثيرها؛ فهو أثمن العملات في التاريخ، لا تختلف الشعوب إلا في قيمته المستمدّة من واقع كل أمة! كانت عملة بعض الأوربيّين قديما (الفضة) فقالوا ذلك عن (الوقت): إنه من فضة (le Temps, c,est L,Argent) هنا توقّفوا يومئذ، تعبيرا عن حالهم ونظرتهم، أما (نحن) فقد وصفناه بما هو أثمن من عملتهم (الوقت من ذهب، لن يعود منه ما ذهب) هي قيمة مستقاة من حياتنا الإسلامية في (زمن الرجال)! فالحرص عليه ضرورة شرعية دون إضاعته في اللهو والعبث والصراعات الفئوية والحزبية الرخيصة والسياسية العفنة.

أمعن الرجال في مكافحة (الكسل) والتسويف، فكان الوقت صرامة ودقّة (الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك)! هي قيمة الحياة نفسها ودور الفرد والجماعة فيها، قيمة العمل النافع (خير البر عاجله، لا تؤخّر عمل اليوم إلى الغد) عمل الرجال الجدي المتميّز لخير الإنسانية: «قل هل يستوي الذين يعملون والذين لا يعملون»؟

ما أبعد المسافات بين الأمس واليوم! ليس بيننا والآخر فحسب بل داخلنا، كان الآخر يعتبر الوقت (فضة) فبات اليوم أهمّ العملات جميعها، حسابه بالثواني، لا يفرّط في ثانية وإن فرّط أو تغاضى عن كسور في (أورو) أو (دولار)! بات الوقت العملة العالمية الأولى لديهم في أعمالهم وخططهم الآنية والمستقبلية، وبرامجهم العاجلة والآجلة؛ فكل شيء بحساب، حتّى في رحلاتهم الجوية والبرية، وزياراتهم الرسمية والشخصية والإدارية، فضلا عن (إعلاناتهم) الإشهارية.

بذلك استعمرونا ودمّرونا ولا يزالون يهيمنون علينا، ضمن (خطط) علمية متقنة، رسمها رجال فكر ورأي وعقل لديهم (لا صعاليك سياسة ديماغوجية وجهل كحالنا) فيسهر على التزامها رجال سياسة وعمل جادين؛ فتحصد نتائجها العملية والتاريخية شعوبهم، حتى لضمان تبعيتنا وولائنا لهم؛ فإن عمل رجال مرحلة عابرة لدينا جادون فالجهل السياسي سرعان ما يطيح بأعمالهم أجمعين؛ بفعل الجهلة الانتهازيّين! فكيف لا يتطوّر أولئك فينتصرون علينا ويتطاولون؛ فيستعمروننا؟ فنكون ذيولا أذلاّء تابعين لا غنى في حياتنا، لا المادية ولا الروحية!

ما قيمة أمة لا دور لها في صناعة التاريخ وقد أهملت (أثمن العملات) في الحياة والمعاملات! حكمة عربية تاريخية أصيلة، نمنا عليها، فصادرها الآخر وأحلّها مكانتها المستحقة في الحياة؛ فمضى تاركا إيانا في الأوحال نتصارع بين أسراب البعوض والذباب!

في حياتنا اليومية يقول لك أحدنا: آتيك غدا! (بكرة)! ما الغد؟ ما (البكرة)؟ حدّد! يقول لا حقه: بعد الظهر! في (العصرية)! في أية دقيقة من ذلك؟ بل في أيّة ساعة منهما يا (هذا)؟! الساعة نفسها لم تعد لها قيمة، فقد العمل العام نفسه قيمته! بات يرتبط بالمصلحة الفردية لا بواجب المسؤولية، وإن فكّر في المجتمع فمن باب مصلحته الشخصية أو الفئوية، حتّى على رأس السلطة! فإن أخلّ (بواجب المصلحة) أو أخفق أو أمعن في إهمال نتجت منه أضرار في المجتمع، في العمل فلا يخجل من إهماله وسوء عمله، حتى في أكبر الذنوب الوطنية تيها وتسيّبا!

أمر طبيعي! (نورمال!) لا حرج! أين نحن في تخلفنا عن سلفنا؟ بل عن الآخر في انضباطه ويقظة ضميره، حيث يعتذر الرئيس أو يقال كما يستقيل الوزير لأبسط خلل! حتى في التخلّف عن (انطلاق) عمل في اجتماع بدقيقة واحدة!

يحضرني اللّحظة موقف وزير التنمية الدولية (اللورد بيتس) في (الحكومة البريطانية) الذي قدّم استقالته خجلا، لتأخّره «دقيقة واحدة عن جلسة استماع في مجلس اللوردات» بعد أن استُدعي: «لاستجوابه حول عدم المساواة بين في الدخل بين الرجال والنساء في بريطانيا، لكنه تأخّر لستين ثانية ما دفع مسؤولا آخر للإجابة عن سؤال كان المفترض أن يجيب عنه بيتس في الاستجواب» هكذا (جاء الخبر) حرفيا في وكالات الأنباء (31/1/2018) فقدّرت رئيسة الوزراء البريطانية (تيريزا ماي) إحساسه وموقفه، لكنها رفضت قبول الاستقالة، لكون الأمر ليس زلّة كبرى!

تعال حدّثنا يا (عربيًّا) عن انضباط المسؤول العربي! أما (خلف المواعيد)! (هه)! فهو القاعدة في الحياة العامة! فضلا عن عدم إصغاء المسؤول لهموم المواطنين التي تدخل في اختصاصه!

في النفس بقية! في خضم الهمّ القومي الرابض في الفكر وعلى الروح! لكنها لا تغريني بالقول إلى اللقاء!

 

beng.33@hotmail.com

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .