دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 14/7/2019 م , الساعة 4:07 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

تشاؤم المتزوجين

تشاؤم المتزوجين

بقلم -  دانا التابعي:

 في ثقافتنا العربية الكثير من الموروثات التي تتناقلها الأجيال قولاً وعملاً، والبعض منها أثرت عليه متغيرات العصر، والبعض زادته سوءًا.

من هذه الموروثات ما تجده في حوارات المتزوجات التي لا يخلو كلامهن من تذكّر زهرة شبابهن التي قطفتها الحياة الزوجية، مع ثقتهن الكاملة بأن هذه سنة الحياة التي لابد منها، ولا أعتقد أن هناك شابّة غير متزوجة لم تسمع تنبؤاتهن لها، فمنهن من تبشرها بأنها غداً ستتزوج ويضيع اهتمامها بالوزن المثالي والطعام الصحي والرياضة لتحل محله السمنة وأمراض المفاصل، وهذا أحد أسباب انتشار أنظمة الرجيم وعمليات إنقاص الوزن للتساهل في زيادة الوزن بعد الزواج، مع الطمأنينة لوجود العلاج المناسب لها، بخلاف من تخبرها أنه بمجرد دخول عش الزوجية لن تمتلك دقيقة فراغ بيومها وهذا لكثرة التفافها حول نفسها من تزاحم الأعباء لديها، وأخفهن من تشجعها على ممارسة هواياتها الآن قبل أن تغيب عن حياتها بسبب الزواج، وأكرمهن من تهديها دعوة من قلبها يا رب تتزوجي ابن الحلال ولا تجدي دقيقة فراغ وتعيشي ما نعيشه من مشاغل ومسؤوليات، ولا أعرف أندَم أم غيرة نسوية عابرة، من هذا القبيل توجد شتى الصيغ وكأنما اتخذن من مسمى قفص الزوجية معنى واقعياً لحياتهن وأي قفص أردنه بتصورهن! إنه القفص الحديدي للحياة.

ما يرسخ تلك الأفكار أننا اعتدنا على أن اختيار الزوجين لبعضهما ينبني على الأفكار والتصورات التي يلمسانها في فترة الخطوبة فقط، لاقتناعهما بتلك المسلمات الفكرية السوداء عن الزواج، وهذا أدى لما نعانيه الآن من أن الخاطب والمخطوبة أثناء الخطبة يظهران بشخصيات ممتزجة بالجمال والروعة، وبعد الزواج بشخصيات معاكسة لها تماماً شكلاً ومضموناً، والأعجب أنهما يدركان ذلك التغيير السلبي ويتعايشان بشكل طبيعي معه كفرض حتمي الوجود، بالطبع لا أقصد بكلامي المسؤوليات المادية والمنزلية وتربية الأبناء التي هي من الطبيعي وجودها والقيام بها.

لكن ألا تريان أنكما تلقيان دوماً باللوم على أعباء الحياة دون أنفسكما؟ ألا تشتاقان لوجهيكما القديمين المتفائلين قبل الزواج؟ هل تدركان أن كثرة المشاكل وازدياد نسب الطلاق نابعة منكما؟ هدم الحياة السعيدة واستبدالها بهذا اللون القاتم هل منكما أم فرض عليكما؟ هل انتقلتما من كنف أسرتيكما لبناء أسرة جديدة من أجل أن تقتلا ذواتكما؟ هل من متطلبات الزواج تناسي الاهتمام بالنفس؟ بل وهناك من يفقد الثقة بنفسه ويجعلها راضخة مستسلمة للمتاعب، أبهذا تكرم روحك أم تثقل عليها؟ لمَ تغيرت المسميات بينكما كزوجين فأول الزواج بأجمل الألقاب وبعده بدونها؟. لا أرغب في زيادة حيرتكما، ولكن أساس المشكلة هو منكما وإليكما، إن استطعتما تغيير فكرتكما السلبية عن الزواج ستتمكنان من إيجاد بيئة أسرية صحية بعقلية ناضجة ترى وتعيش الأحداث ومواقف الحياة بمنظور إيجابي، تجتمع سوياً حتى لا تفقد جمال لحظاتها معاً، تواجه أزماتها بالتكاتف المعنوي، سنجد زوجين يتعاونان لنجاح كل منهما، يشجعان بعضهما على تنمية مهاراتهما وهواياتهما، وقتها ستكون التربية وتوجيه الأبناء عملاً ممتعاً بينهما، وليس بإلقاء الأمر برمته على طرف دون الآخر.

الأمر لن يبدأ من عند المخطوبين أو المقبلين على الزواج بل سيبدأ التغيير من عند المتزوجِين عبر إعادة بلورة حياتهم من جديد غير يائسين من حدوث ذلك، وما لا يدرك كله لا يترك كله، علهم وقتها ينصحون غيرهم بنصائح للسعادة الزوجية متخلين بذلك عن ارتدائهم للنظرات شديدة الظلام.

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .