دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 14/7/2019 م , الساعة 3:36 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

قطر وأمريكا .. تحالف يزداد قوة ورسوخاً

قطر وأمريكا .. تحالف يزداد قوة ورسوخاً

بقلم - طه خليفة

قام صاحب السمو بزيارة إلى أمريكا مؤخراً، لم تكن زيارة عادية، بل استثنائية لما أفرزته من نتائج غاية في الأهمية، وهذه ليست عبارات دبلوماسية تجميلية، إنما من يقرأ وقائع وتفاصيل الاجتماعات واللقاءات والكلمات والتصريحات والبيانات الرسمية خلال الزيارة سيجد أن هناك تمتيناً وترسيخاً حقيقياً لعلاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين بحيث لم يعد ممكناً لأحد من الخبثاء التدخل للتأثير عليها.


ما معنى ذلك أيضاً؟، معناه أن من حاولوا إحداث شرخ في العلاقة الصلبة باؤوا بفشل ذريع، وعليهم أن يُعيدوا رؤية وقراءة شريط ويوميات الزيارة ليتيقنوا أن مساعيهم سقطت نهائياً. أليست نتيجة عظيمة أن تجعل السهام التي أرادوا إصابتك بها تنكسر أو ترتد إلى نحورهم فلا تقوم لخطتهم قيامة أخرى، خاصة في العلاقة مع القوة العظمى الوحيدة ذات النفوذ والتأثير العالمي الهائل، وذات الوجود والمكانة والدور في الخليج خصوصاً؟.


وترقية وتعزيز مستوى التعامل مع أمريكا هدف تسعى إليه كل بلدان العالم، ذلك أن التفاهم والتعاون مع واشنطن فيه مصلحة لكل دولة تجتهد لإنجاز ذلك، وفيه مصلحة أمريكية أيضاً، والعالم نشأ على المصالح المتبادلة، واكتساب أمريكا صديقاً وحليفاً أفضل من أن تكون العلاقات باردة أو جافة أو عدائية معها.


كانوا يعتبرون أنهم حققوا بعض الاختراق في 5 يونيو 2017 عندما فرضوا الحصار على قطر، وتصوّروا أن ترامب يقف إلى جانبهم في تطويقها، كان جانباً من تخطيطهم يعتمد على إبعاد الإدارة الجديدة عن قطر بأي ثمن، دفعوا الكثير مالياً وسياسياً لتنفيذ هدفهم، لكن التآمر سقط سريعاً جداً، وأربكهم ذلك وقادهم إلى أزمة مع أنفسهم، كانوا يحومون حول الساكن الجديد للبيت الأبيض ليُعطي ظهره للحليف القطري، ويدفعونه لتقليص العلاقات أو النزول بها من مستوى التحالف القوي إلى مرتبة أدنى، لكن ترامب في النهاية ولمن يتأمله جيداً ليس رئيساً سهلاً، فهو يتمتع بنوع خاص من الدهاء، قد يبدو أنه غير مُسيّس، أو يتصرّف باندفاع أحياناً، وفي أسوأ الأحوال قد تظهر علامات غير مُطمئنة في كفاءة إدارة القوة العظمى وحماية علاقاتها وصداقاتها وتحالفاتها القديمة والتاريخية والقيام بكل مسؤولياتها الدولية سياسياً وعسكرياً وأمنياً وأخلاقياً، لكنه في اللحظة الحاسمة يظهر عكس ذلك، ويبدو قائداً لا يضحّي بمصالح بلاده بسرعة، ونفهم ذلك من قراءة المحاولات المحمومة لأشقاء قطر لضرب العلاقة بينها وبين وواشنطن منذ ما قبل الحصار، لكنهم خسروا بعد أن وضعوا أنفسهم في خانة الخصم لأخيهم، كما خسروا عندما أصابوا منظومة القيم والتعاون المُتعارف عليها بين الأشقاء في مقتل.


والزيارة تمثل نقلة تاريخية في الانتقال بالعلاقات إلى مستوى أرفع وأكثر تقارباً وصلابة قولاً وفعلاً رغم أنف من كانوا يسعون للتشويش على مستوى التحالف القطري الأمريكي القديم. ويؤكد حُسن نوايا ترامب تجاه قطر وأنه لم يكن جزءاً من خطة الحصار، وأنه يوم 21 مايو 2017 التقى صاحب السمو على هامش قمم الرياض، وقال كلاماً رائعاً في حق قطر والعلاقات بين البلدين، وقد صدّر حديثه بإشادة بالغة للأمير قائلاً أمام العالم: إنه لشرف عظيم لي أن التقي الشيخ تميم. ربما كان هناك شخص أو أشخاص في الإدارة يعملون على دعم الثلاثي الخليجي في التجهيز لمسألة الحصار ومحاولة استمالة ترامب أو الإيحاء بأنه داعم لمقاطعة الدوحة، لكن سفينة قطر أبحرت بسياسة ودبلوماسية وحكمة بالغة فوصلت إلى مرافئها دون أي أضرار وانقلب السحر على الساحر، وبات الحصار في عامه الثالث بلا قيمة، وتوطّدت العلاقات القطرية الأمريكية أكثر مما كانت عليه، وانتقلت إلى مستوى أعمق في مسار الشراكة الاستراتيجية، وقد ثبت أن الدوحة هي الحليف الأوثق الذي يستحيل الاستغناء عنه، ومن يقرأ كلمات وتصريحات ترامب وأركان إدارته ومنهم وزير الدفاع بالوكالة سيتأكد إلى أي مدى اهتمام واشنطن بدور قطر في سياساتها الخارجية والتعويل عليها في منطقة الخليج والشرق الأوسط كله، حليف هادئ مُسالم مسؤول مُساند وداعم للأمن والاستقرار والسلام العالميّ، وبعد عامين من الحصار يمكن القول أن مكانة قطر لدى أمريكا في عهد ترامب وإدارته تزايدت بعكس ما كانت تأمل بعض العواصم الخليجية. لم تتأثر العلاقات ومسارتها لحظة واحدة عقب الحصار، وما يقض مضاجعهم أن العلاقات توطّدت أكثر بالحوار الاستراتيجي الذي بدأ مع وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون، واستمر مع الوزير الحالي مايك بومبيو، وعقدت الجولة الثانية منه في الدوحة، والتقى صاحب السمو الرئيس ترامب في البيت الأبيض مرتين في أبريل 2018 ويوليو 2019، ومن المفارقات أن السعودية التي تعتقد أنها نسجت علاقات خاصة مع ترامب لا يقدر ولي عهدها على زيارة واشنطن بسبب ورطة الحرب في اليمن وجريمة مقتل خاشقجي والقمع الداخلي، ولأن خصومَه في أمريكا ومؤسساتها أكثر من أصدقائه، وإذا كانت تربطه مع ترامب ومستشاره وصهره جاريد كوشنر علاقات مُعيّنة إلا أنه مع ذلك صار عبئاً عليهما وأحد مصادر الانتقادات لهما. ترامب مدح صاحب السمو كثيراً في زيارته الحالية، ووصفه بأنه قائد عظيم يحظى بالاحترام في منطقة مهمة من العالم، وقال أيضاً إن الأمير شريك عظيم رائع، وهذه اللغة الودودة هي استمرار لتعامله الخاص الراقي مع سموه، وفي هذا الصدد سبق وخص صاحب السمو وحده دون كل من التقاهم من زعماء الخليج والعرب في اجتماعهما بالبيت الأبيض في أبريل 2018 بقوله إن الأمير محبوب جداً في بلده، وأن شعبه يحبه، وهذه العبارة لا تصدر للمُجاملة، إنما هي صياغة لواقع حقيقي ترصده الأجهزة الأمريكية، فلا يقول الرئيس كلمة إلا إذا كانت مدروسة بدقة. وما قاله ترامب هو تأكيد لمحبة الشعب القطري لأميره وقائده، وهي محبة نقية صادقة خالصة من القلب.



كاتب وصحفي مصري

tmyal66@hotmail.com


شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .