دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 14/7/2019 م , الساعة 4:07 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

متسلقو الأزمات

متسلقو الأزمات

بقلم - هبة الله شاهين


لا تكاد تسمع عن أزمة سياسية أو إنسانية إلا وترى أقلاماً انبرت، ومواقع تواصل اجتماعية ازدحمت، وصحفاً نشرت، وجدالاتٍ أججت، ونسوراً تتربص جيفةً أُكِلت لحومُها نيئةً ثم رُميت..

لكن السؤال: هل حدث يوماً أن حُلّت أزمة ما بين دولتين، أو تغير مصير شعب يرزح تحت سياط القهر والإبادة والحصار، بفضل مقال سهر على كتابته فلان أو علان؟!!، أم أنها مجرد أبواق تنعق بما لا يسمع إلا دعاء أو نداءً؟؟

فكلما حدثت أزمة سياسية، أو كارثة طبيعية، أو إبادة جماعية، أو مأساة إنسانية، أو ثورة شعبية، أو مشكلة اقتصادية.. تسابقت الأقلام هذا يعلق وذاك يبدي رأياً، هذا يؤيد وذاك يعارض، هذا يشتم ويتباهى بطول لسانه، وذاك يمسح الجوخ وينافق..

يفرحون بالمصائب التي تحل في ديارهم، ويرقصون على جروح أوطانهم، ويسكرون بدماء الضحايا من أبناء شعبهم، وينفخون على نيران الفتنة ليؤججوها فيمتطون أدخنتها ليرتقوا بها إلى عنان الشهرة والمجد (كما يزعمون).

يتهافتون على الخبر كما تتهافت الجياع على القصعة، ويعيثون فيه نهشاً وتمزيقاً وتقطيعاً وتوصيلاً وزعماً وتلفيقاً.. حتى يصنعوا منه أزمة، ومن الأزمة تتوالد الأزمات.. فيُخيّل للمتابع أن أمر الساعة أو حرباً عالمية باتت كلمح البصر أو هي أقرب..

يعتبرون شتم الآخرين لهم وسام شرف على صدورهم، وأي تصريح رسمي يصدر بحقهم هو بمثابة جواز عبور إلى مدن الأحلام، يحملونه ويرتمون به على أعتاب أقرب سفارة أمريكية أو أوروبية، مطالبين باللجوء السياسي، بحجة أنهم ضحايا سياسة (كمّ الأفواه) !!

ثم يلجؤون إلى حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، يغردون وينشّزون فيها منفردين تحت مسمى ((كاتب وباحث وناشط..)) يستمدون قيمتهم من أعداد متابعيهم والإعجابات والتعليقات حتى لو كانت هجومية، يديرون صفحاتهم كما يدير أي ديكتاتور أمور دولته، يرجي من يشاء ويؤوي إليه من يشاء، لكن.. ماذا فعلت جميع تلك الديكتاتوريات الصاعدة، والأقلام الواعدة؟

لا القدس تحررت، ولا السودان توحدت، ولا الجمر تحت شوارع وميادين مصر انطفأت، ولا الفصائل اليمنية تحالفت، ولا الثورة السورية حطت رحالها وخمدت، ولا الأزمة الخليجية انتهت، ولا بطون الجياع أُشبعت...

لم تغير تلك الأقلام في خريطة العالم شيئاً؛ لم تعقد حلفاً ولا صلحاً، ولم تطفئ حرباً، ولم تؤمن خائفاً، ولم تغنِ جائعاً.. لم تغير تلك الأقلام إلا أسماء كُتّابٍ لمقالات مكررة لا تختلف عن بعضها لا في العنوان ولا في الفكر..

أما آن لجميع المخدوعين أن يتنبهوا إلى أن أصحاب هذه الأقلام ما هم إلا متسلقو أزمات نَعِموا في بؤس أهلهم وأوطانهم..

ارتدوا عباءة الحرية ليلقوا عن كاهلهم أعباءً أثقلتهم بها جنسياتهم، وأسماؤهم.. فمزقوا جوازات سفرهم، وتنكروا لأصلهم، وتحرروا من عاداتهم وتقاليدهم وبعض معتقداتهم، ونشروا على حساباتهم صوراً لهم تحت تمثال الحرية أو قوس النصر.. وألقَوا أقلامهم.. نَعَم ألقَوا أقلامهم.. فقد آن للمحارب أن يضع سلاحه بعد جهاده الطويل، ونصره المظفر، وحصوله على مبتغاه.. وآن له أن ينعم بغنائمه.. وسباياه..

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .