دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 16/7/2019 م , الساعة 3:58 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

السودان : صراع الإرادات بين المجلس العسكري وقوى الحرية

السودان : صراع الإرادات بين المجلس العسكري وقوى الحرية

د. خالد التيجاني النور - كاتب وصحفي سوداني :

مرّت عشرة أيام على إعلان الوسيط الإفريقي اتفاق المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير على ترتيبات إدارة الفترة الانتقالية في السودان وسط فرح غامر وتأييد دولي للخُطوة، وقيل إنه سيتمّ إبرام الاتفاق النهائي بين الطرفين في غضون اثنتين وسبعين ساعة، تكررت الاجتماعات والوعود وانقضى أسبوع لاحق، ليتضح أن البون لا يزال شاسعاً وأبعد ما يكون عن احتمال الوصول لاتفاق نهائي وشيك، كما تأكّد أن الشيطان لم يكن يكمن في التفاصيل، بل في قلب الاتفاق نفسه، فما الذي يحدث في كواليس التفاوض ويعرقل طي صفحة الخلافات؟.

في الواقع أن ما خرج الوسيط الإفريقي محمد الحسن لباد ليعلنه على الملأ بحسبانه اختراقاً كبيراً في التفاوض فجر الخامس من يوليو الماضي، وسط مظاهر احتفالية تنبئ بتحقيق إنجاز ضخم، لم يكن في واقع الأمر شيئاً جديداً، فقد كانت عناوين عامة لمسائل كان تم الاتفاق حولها بين الطرفين مسبقاً منذ منتصف شهر مايو الماضي، والمتعلقة بالإطار السياسي العام حول تشكيل المجلس السيادي مناصفة بين العسكريين خمسة أعضاء لكل طرف إضافة إلى آخر يتفقان عليه، وأن تسمي قوى الحرية والتغيير رئيس الوزراء الذي سيقوم بدوره بتشكيل حكومة كفاءات، وكان من المفترض أن يتم التوقيع على هذا الاتفاق في اليوم نفسه الذي أمر فيه المجلس العسكري بفض الاعتصام في محيط القيادة العامة للجيش بالقوة، وأدّى سقوط أكثر من مائة قتيل إلى إعلان قوى الحرية والتغيير وعادت إلى تحريك الشارع بهدف إسقاط المجلس العسكري.

تدخل مجلس السلم والأمن الإفريقي بعد أيام قليلة من حادثة فضّ الاعتصام ليصدر قراراً يأمر فيه الطرفين للعودة إلى مائدة التفاوض من حيث انتهت، ويرفض قرار المجلس العسكري الانتقالي إلغاء الاتفاقات التي تمت مع قوى الحرية والتغيير، ووقف التفاوض معها، والدعوة لانتخابات عامة في غضون تسعة أشهر، وأعطى مجلس السلم والأمن الإفريقي مهلة حتى 30 يونيو للتوصل إلى اتفاق، وإلا سيتم فرض عقوبات تلقائياً على أعضاء المجلس العسكري، بعد أن كان قرر تعليق عضوية السودان في فعاليات الاتحاد الإفريقي. عزز قرار مجلس الأمن الإفريقي المدعوم دولياً دور ممثل رئيس مفوضية للاتحاد الإفريقي ولد لباد، وممثل رئيس منظمة إيقاد لدول شرق إفريقيا آبي أحمد رئيس وزراء إثيوبيا، للتحرك في الوساطة بين الطرفين.

ولما كانت قمة إفريقية على وشك الانعقاد في 6 يوليو 2019 في نيامي عاصمة النيجر، وستكون المسألة السودانية بين أجندتها، مارس الوسطاء الأفارقة ضغوطاً على الطرفين للتوصل إلى اتفاق ما يمكن تسويقه في القمة الإفريقية باعتباره قصة نجاح في تحقيق اختراق في الأزمة السودانية، وافق المجلس العسكري للعودة على التفاوض، فيما أعلنت قوى الحرية والتغيير أنها لن تعود مجدداً للتفاوض مباشرة مع العسكريين، خاصة بعد حصولها على تفويض شعبي ضخم في مظاهرات حاشدة دعت لها في 30 يونيو الماضي، هدّد هذا الرفض جهود الوساطة الإفريقية بالفشل، ما جعلها تمارس ضغوطاً كثيفة على قوى الحرية والتغيير للعودة إلى مائدة التفاوض، وإلا سيضطرون إلى رفع تقرير يضع اللوم عليها في عرقلة التوصل إلى اتفاق، وليس على المجلس العسكري، خضعت قوى الحرية لهذه الضغوط وعادت للتفاوض مشترطة أن يتم بحضور وإدارة الوسطاء، وليس مباشرة مع العسكريين كما كان يحدث سابقاً.

وفي سبيل إظهار تحقيق اختراق حاسم في التفاوض خرج الوسطاء الأفارقة ليعلنوا الوصول لاتفاق لم يكن في واقع الأمر سوى استدعاء ما كان محل اتفاق سابق بين الطرفين، وأدّت الطريقة الاحتفالية التي جرى بها الإعلان إلى رفع توقعات الرأي العام بأن مسألة الاتفاق النهائي قد حسمت بالفعل، وأنها ليست سوى أيام معدودة ويتم التوقيع عليه، حسب التأكيدات بأنه ستتمّ صياغة روتينية لما تم التوصل إليه في غضون اثنتين وسبعين ساعة، ولكن ما أن حان الوقت وسط ترقب بخروج الأطراف لتعلن نهاية مسلسل التفاوض المستمر منذ ثلاثة أشهر، حتى فُوجئ الجميع بإرجاء التوقيع ريثما يتم الاتفاق على بعض النقاط الخلافية حول الصياغة، ثم ما لبث أن تم الإعلان أن في واقع الأمر أنه ستكون هناك وثيقتان، الأولى متعلقة ب»الاتفاق السياسي لإنشاء هياكل ومؤسسات الحكم في الفترة الانتقالية»، وكما أسلفنا فإن هذا الأمر كان محل اتفاق أصلاً منذ أكثر من شهرين.

أما الوثيقة الثانية فهي «المرسوم الدستوري» الذي سيحكم مهام وصلاحيات هياكل الحكم في الفترة الانتقالية، وهي مسودة كانت قدمتها قوى الحرية والتغيير أصلاً ونقلها الوسطاء إلى المجلس العسكري الذي أدخل عليها تعديلات من طرفه، فقد كانت هي التي فجّرت الخلافات الحالية وأعادت الأمور إلى المربع الأول، ودون الدخول في تفاصيل فإن سبب الخلاف يعود إلى رفض قوى الحرية والتغيير للتعديلات التي أدخلها المجلس العسكري، ليضمن لنفسه دوراً فاعلاً في إدارة الفترة الانتقالية، بينما ترى قوى الحرية والتغيير أن دوره يجب أن يقتصر على مشاركة رمزية شرفية في المجلس السيادي دون صلاحيات حقيقية، في حين يرى العسكريون أنهم شركاء، ولهم حق الفيتو ضمن المجلس السيادي على الحكومة التي ستعينها قوى الحرية والتغيير.

من الواضح أن اختلاف التصورات بين الطرفين حول إدارة الفترة الانتقالية يعكس صراع إرادات حول من يملك القرار في تشكيل مستقبل العملية السياسية في السودان، وفي حين تكتسب قوى الحرية والتغيير دعماً وعمقاً من الشارع الثائر، فإن المجلس العسكري يحظى بدعم القوى النظامية، وبعض القوى المدنية المُناهضة لقوى الحرية التي تتهمها بإقصائها، بيد أنّ الدعم الخفي الأهم يأتي للمجلس من القوى الخارجية على مُستوى القارة والإقليم وبعض القوى النافذة في المجتمع الدولي لاعتبارات تتعلق بمصالحها وأجندتها، ولا تعكس بالضرورة مصالح الشعب السوداني وتطلعاته لإقامة نظام مدني ديمقراطيّ.

khalidtigani@gmail.com

 

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .