دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 17/7/2019 م , الساعة 4:48 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

اللعب في الوقت الضائع

اللعب في الوقت الضائع

بقلم : توجان فيصل (كاتبة أردنية) ..

إيران الآن أصبحت الأقرب لترموميتر يقيس حرارة أغلب القضايا الساخنة في منطقتنا العربية، بدءاً بالحروب الجارية فيها (كالحرب التي شنها ما اسمِي بالتحالف العربي على اليمن) أو الملوح بها من قبل إسرائيل وأمريكا ضد إيران والمشجع عليها أيضاً من ذات دول التحالف..مضافاً لها الدعم المقدم من تلك الدول لاحتراب داخلي في أكثر من قطر يحول دون نجاح «ثورات ربيعه»، بخاصة ليبيا والسودان. ففشل كل ما تمّ شنُه من هذه الحروب لحينه (بخاصة المواجهة مع الحوثيين) بدرجة استدعت إدانة دولية لها، يؤشر بداهة على فشل مشروع الحرب المزمعة على إيران، والتي عوّل منتووها على مشاركة أمريكا فيها، إن لم يكن قيادتها.. فجاء تراجع ترامب عنها بدرجة أنه توسّل عبر أكثر من قناة قبول إيران التفاوض معه، وهو تفاوض يحتاجه لإنقاذ ماء وجهه وهو على عتبة انتخابات رئاسية بخوضها مستنداً بشكل رئيس على دعم اللوبي الصهيوني له.

ولسوء حظ ترامب أن التغيّر في سياسة أمريكا فيما يخص إسرائيل والعالم العربي، والذي جسّده المرشح الرئاسي بيرني ساندرز لحد كبير، ووصل لإعلان ساندرز أنه لن يزود إسرائيل والسعودية بالسلاح (مع أن الأخيرة سوق بعائدات هائلة على الولايات المتحدة فيما في الأولى هي مساعدات عسكرية لا تصل لحجم مردود البيع للسعودية)، وأنه لن يسير خلفهما لمحاربة إيران ويصرّ على احترام إسرائيل لحقوق الفلسطينيين (اعتبر ما يجري في غزة كارثة إنسانية) بموازاة اعترافه بحق إسرائيل في الوجود.. هذا الطرح الانتخابي أصبحت له قاعدة شعبية أدّت لتبنيه من مرشحين آخرين لا يملكون فرصاً عالية بشخوصهم، ولكن العديد منهم باتوا يشعرون بأن التصدي لإسرائيل واللوبي الصهيوني (بدل الاعتماد عليه للفوز كما في السابق) والاعتراف بحقوق شعوب عربية، أصبح رافعة موثوقة لفوزهم. مثال من هذا نجده في حالة السناتورة الديمقراطية المترشحة للرئاسىة إليزابيث وارين، والتي سئلت- من تنظيم لشباب يهود أمريكان معارضين لسياسات ومخططات إسرائيل يسمى «إن لم يكن الآن» - إن كانت تؤيد وستسعى لإنهاء احتلال إسرائيل لأراضٍ فلسطينية والذي مر عليه 52 عاماً، أجابت بنعم مؤكدة أسعدت سائليها.

التغيير الذي جرى للمنطقة في ارتداد عكسي لسياسات ترامب تجاوز العالم العربي، ليشمل دولاً هامة ومناطق إستراتيجية في شرقه وشماله الآسيوي وبعضاً من شرق أوروبا (أوراسيا). فالحصار الاقتصادي الذي فرضه ترامب على إيران وتصدير نفطها بالذات، والضرائب التي فرضها على التجارة مع الصين وروسيا وأيضاً على مستوردات لمعادن رئيسة من تركيا، وحاول فرض تطبيق قرارات حظره هذه على أوروبا، أدّت بداية لاتفاق روسيا والصين على التبادل التجاري بالروبل والين.. ما شكل إضعافاً للدولار الذي تسيّد النظام العالمي بالذات في تسعير النفط، وانضمت للاتفاق لتشكل محوراً يتوسّع، إيران وتركيا (العضوة في الناتو) ثم باكستان حليفة أمريكا التي وجد رئيسها عمران خان أن مصلحته مع محيطه أقوى، والذي عزّز انضمامها الوصل الجغرافي للمجموعة. والسبب الرئيس لتشكل هذا التحالف التجاري هو لكون الحصار والضرائب الأمريكية أضعفت الروبل والين والليرة التركية والريال الإيراني. وتشكُّلُ هذا الحلف قائم على مصلحة ثابتة قوية، ما يعزز ليس فقط بقاءه، بل تعمقه وتوسعه. فالنقود تعتبر أصدق تجسيد للعهد، والأمثال العربية تشكك بالرخيص، و»البلاش» ساقط، فيما الجدية والمصداقية في المثل الإنجليزي توصف بـ»وضع نقودك حيث تضع قولك». أقله هذا التحالف أن يستحيل أن يتراجع رغم أن دول الاتحاد الأوروبي رفضت شروط أمريكا للانضمام لفرض عقوبات على إيران، لا بل وبرّرت قيام الأخيرة بزيادة مخزونها من اليورانيوم المخصب بكونه ردة فعل على عقوبات أمريكا، بل واعتبرت زيادة مخزون اليورانيوم باقياً في حدود آمنة.. ما ردت عليه إيران مؤكدة أنه ردة فعل ولكن غير مشيرة للعودة لتخفيضه. ومثلها بررت روسيا والصين لإيران ما فعلته.. بمعنى أن بقية أطراف الاتفاقية أكدت التزامها بها رغم تلك الزيادة.

الأعجب الذي قفز له ترامب في مواجهة تحول دول كبرى تجارياً لاعتماد عملاتها بينياً لحفظ قيمتها، أن خاطب «الاحتياط الفدرالي» طالباً خفض قيمة الدولار! ولأنني لست مختصة بعلوم المال لأعرف إن كان لطلب ترامب فائدة مالية لأمريكا، وإن كانت تلك الفائدة مؤقتة أو طويلة الأمد.. ولكنني كسياسية أتساءل عن التداعيات السياسية لنتائج مالية في العالم كله، وبالذات في حلقة حلفاء أمريكا، لهذا التخفيض. فهنالك ستٌ وستون دولة ربطت عملتها بالدولار، فيما أقل من هذا بكثير من اعتمدوا الخيار الحصيف بربطها بسلة عملات رئيسة. وقلة قليلة (في أوروبا تحديداً، حيث لم يحل اليورو محل العملة الوطني كلياً) ربطته باليورو. والأهم، بل والأخطر، أن أمريكا تستطيع أن تطبع أي كمّ تشاء من الدولارات، أو أقله تستطيع طباعة هامش غير قليل من الدولارات الجديدة، ولا يخضع هذا لمعايير موجودات أخرى كالذهب مثلاً، بل يخضع لحسابات الغلاء الذي تسببه كثرة الدولارات.. وهذه حسابات محلية، فيما الدولار بات العملة الدولية الرئيسة ومتواجداً حرفياً، في أيدي شعوب عديدة. فهل يحتمل الاقتصاد العالمي نتائج هذا اللعب السياسي والعسكري والمالي في الوقت الضائع.

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .