دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 17/7/2019 م , الساعة 4:48 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

ناقلات .. وخلفيات

ناقلات .. وخلفيات

بقلم : جورج علم (كاتب لبناني) ..

عندما تزدهر مواسم الشّح، تزدهر سياسة التقتير للحدّ من الخسائر. لا يملك العالم العربي اليوم هامشاً عريضاً للمناورة، ولا حتى إستراتيجيّة واضحة يتصرّف بضوئها، ويحاول ضمن الإمكانات المتاحة أن يتعاطى مع الفعل من موقع ردّ الفعل، للحفاظ على ما تبقّى من مقومات صمود، واستمرار.

وينطبق واقع الحال هذا على الدول الكبرى، في ظلّ الانكماش الاقتصاديّ العام، والسياسات المفرطة بالعقوبات، والمضايقات، والمناورات، مع فارق أن لديها مؤسسات، ومواقع قرار، ومراكز دراسات، فيما العالم العربي – بغالبيته – يملك فائضاً من التدخلات الخارجيّة في إدارة شؤون أمنه واقتصاده، وحتى قراراته السياديّة، وخير دليل، المدى الذي بلغته الأزمات المفتوحة من اليمن إلى سائر الأقطار الأخرى المأزومة، حيث لا إمكانيّة للحسم، ولا قدرة على المعالجة، بانتظار القرار الخارجي الذي يعطي الضوء الأخضر للعبور نحو الحلول والتسويات، أو يبقى على النزف والانهيار!.

بالطبع، لا يمكن الاستخفاف بالدوافع والمسببات، والدليل أن «صفقة القرن» قد انطلقت من ورشة عمل شعارها التنميّة والازدهار، وهناك من العرب من شارك، وهناك من تغيّب اعتراضاً، لكن لا المشاركون، ولا المعترضون قد تركوا بصمة، ربما سجّلوا مواقف، ولكن لم يؤخذ بها، وسط هذا المدّ الواسع من الهيمنة، والتسلّط، والمنطق المدجج بقوّة السلاح، وقوّة العقوبات، وقوّة الإعلام الذي يحرّف الحقائق بما يخدم الأغراض والإستراتيجيّات المرسومة.

وتنطلق «صفقة القرن» مشفوعة بالدفع الأمريكي، بينما الدول المعنيّة تتعامل مع الحدث من موقع الحدّ من الخسائر، في عزّ مواسمها المزدهرة، بالثّورات، والانتفاضات، والانقسامات، والخصومات، وغياب القدرة على الرفض، والمُواجهة، ووسط هذه الأجواء المربكة تسللّ مهندس «الصفقة» جاريد كوشنر إلى المنامة، وقال ما أراد قوله، ووزّع الأدوار، وأملى التوجيهات وغادر، فيما الكلّ بلع لسانه، وخيم الصمت بانتظار جولة ثانية، وفرمان جديد؟!.

ولا أحد يقللّ من خطورة المدى الذي بلغته العلاقات الأمريكيّة – الإيرانيّة، وانعكاساتها الكارثيّة على النفط، وناقلاته، وأمن ممرّاته المائيّة الإستراتيجيّة، وكأن المواسم المقبلة حافلة بمتغيّرات من الوزن الثقيل، في ظلّ السياسات الترقيعيّة التي تمارسها دول كبرى لها مصالحها في المنطقة جنباً إلى جنب الولايات المتحدة، لكن بتأثير أقلّ على مجريات الأمور، والدليل أن تعاطيها مع ما يحصل، أشبه بمحاولات الاستعانة بورقة التين لتستير العورات، وما أكثرها، وآخر البدع هو ما تدعو إليه واشنطن في الخليج، على كل دولة أن تحمي ناقلات نفطها؟!. وإذا كان نصف سكّان العالم بحاجة حيويّة إلى استخدام الممرّات، فتصوّروا كيف سيكون الخليج العربي، وأي ترسانة تعوم فوق مياهه، وأيّ مخابرات، ومضايقات، ومزاحمات، وتضارب مصالح؟!.

وللاقتراح هذا خلفياته المدققة، والمدروسة بإتقان، وأولها أن الإدارة الأمريكيّة غير مستعدة أن تلعب دور الشرطي، وتنظّم سير ناقلات النفط في الخليج مجاناً، ومن يريد لها أن تلعب مثل هذا الدور، فعليه أن يقدّم بدل أتعاب، وأن يكون منفتحاً على تقديم إغراءات ماليّة، أو سياسيّة، أو خدماتيّة، ولا شيء يُعطى مجاناً بعد اليوم، فإما تقدم الدول على حماية ناقلاتها، مع ما يتطلّبه ذلك من تبعات، أو أن تقدم على تكليف القواعد الأمريكيّة المنتشرة في المنطقة بهذه المهمّة مقابل ثمن يتم التوافق بشأنه.

ومن الخلفيات المتداولة أن الولايات المتحدة قد فشلت في استحداث «ناتو» عربي – شرق أوسطي لمُواجهة طهران، وأصبحت أكثر ميلاً في أن تترأس «ناتو» متعدد الجنسيات في المنطقة للمُواجهة تحت شعار حماية ناقلات النفط، والممرّات المائيّة الإستراتيجيّة، لكنّ دولاً مثل الصين، واليابان، والهند، وحتى فرنسا، وألمانيا، ترفض الامتثال، فهي تريد النفط، وتريد عبور ناقلاتها الممرات بأمان، وتريد بالمقابل عدم الرضوخ للإملاءات الأمريكيّة، مع إبقاء الباب مفتوحاً على التنسيق والتشاور للتفاهم على توزيع الأدوار!.

ومن الخلفيات أيضاً، أن الدول الصناعيّة الكبرى، ومعها الدول المُنتجة والمصدرة للنفط الأعضاء في منظمة «أوبك»، قلقة من المحاولات الأمريكيّة الرامية إلى تقليص النفوذ الإداري، التنظيمي، التنفيذي التي تتمتع به المنظمة، وحصر المهام بالإدارة الأمريكيّة وحدها التي ترسم الأدوار، وتتحكم بالأسعار، وسوق العرض والطلب. إن المواجهة الناعمة ما بين الدول الأعضاء في المنظّمة، وإدارة الرئيس ترامب قائمة، وربما بدأت تتخلّى عن القفّازات الحريريّة، لتأخذ منحى خشناً في ظلّ مواسم الشحّ المزدهرة، والتي تتطلّب سياسات مُتقشّفة، للحدّ من الخسائر!.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .