دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 18/7/2019 م , الساعة 3:57 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

في عالم نجيب محفوظ 3

في عالم نجيب محفوظ 3

بقلم / سامي كمال الدين - إعلامي مصري :

خُطوة هامّة اتّخذتها الدولة المصرية بإنشاء متحف للأديب العالميّ نجيب محفوظ في حيّ الجمالية، ودفعني الأمرُ لإطلالة، ليسَ على متحف يضمّ مقتنياتِه مثل عدستِه المكبِّرة والبالطو والسُّبحة والنظارة وساعتِه وملابسِه، فالكاميرا رصدت كلّ هذا، لكني قصدت الإطلالةَ على بعضٍ من سيرتِه الذاتيّةِ وكتاباتهِ الإبداعيّةِ. خاصةً حديثَه عن المتاحف في طفولته ووالدته، وقد أُقيم له هو نفسه متحفٌ الآنَ.

المُتتبع لسيرة الروائي العالمي نجيب محفوظ يتأكّد له أنّ الثلاثيّة ما هي إلا وجهٌ من وجوه نشأة نجيب محفوظ وحياته، وأنّ السِّتَّ أمينةَ ما هي إلا عبد العزيز إبراهيم الباشا والده - حيث إن اسمه مركبٌ « نجيب محفوظ « - فقارن بين السِتِّ أمينةَ ورواية نجيب عن أمّه للناقد الكبير رجاء النقاش في كتابه « نجيب محفوظ صفحات من مذكراته وأضواء جديدة على أدبه وحياته «، الصادر عن مركز الأهرام للترجمة والنشر.

روى لي محمود أمين العالم رواية نجيب محفوظ له، عن صدور هذه المذكرات، حيث أجّل مركز الأهرام للترجمة والنشر طباعتها ثلاث سنوات بعد أن سلّمها لهم رجاء النقاش اعتقاداً بأنها سوف تحقّق مبيعات أعلى إذا نُشرت حين يرحل نجيب محفوظ، وقد تألّم محفوظ كثيراً لهذا الأمر.

يقول نجيب عن والدته لرجاء النقاش: « كانت أُمّيّة لا تقرأ ولا تكتب، ومع ذلك كنت أعتبرها مخزناً للثقافة الشعبية. كانت - كما قلت - تعشق سيدنا الحُسين وتزوره باستمرار. وفى الفترة التي عشناها في «الجَمّالية « كانت تصحبني معها في زياراتِها اليوميّةِ. وعندما انتقلنا إلى العبّاسية كانت تذهب بمُفردِها، فلقد كَبِرت أنا ولم أعد ذلك الطّفل المُطيع، ولم يعد من السهل أن تجرّني وراءها. وفي كل المرات التي رافقتها فيها إلى سيدنا الحُسين كانت تطلب منّي قراءة الفاتحة عندما ندخل المسجد، وأن أقبّل الضّريح، وكانت هذه الأشياء تبعث في نفسى معاني الرهْبة والخشوع».

وكلّ من قرأَ الثلاثيةَ أو شاهد الفيلمَ أو المسلسلَ المأخوذَ عنها يعرف قصة زيارة السِّتِّ أمينةَ للحُسين دون علم زوجها سِي السيّد أحمد عبد الجواد، وسقوطها تحت عجلات السوارس.

يقول نجيب عن علاقة والدته بالمتاحف: «كانت أيضاً دائمة التردّد على « المتحف المصري» وتحبّ قضاء أغلب الوقت في حجرة « المومياوات «. ولا أعرف السبب، ولا أجد تفسيراً لذلك، فحبّها للحُسين والآثار الإسلامية كان ينبغي أن يجعلها تنفر من تماثيل الفراعنة .

ثمّ إنها كانت بنفس الحماس تذهب لزيارة الآثار القبطية، خاصة دير «مار جرجس» وتأخذ المسألة على أنها نوع من البركة، ومن كثرة تردّدها على الدير نشأت صداقة بينها وبين الراهبات، وكانوا يحبّونها جداً. وذات مرّة مرضت والدتي ولزمت البيتَ، وفوجئنا بوفد من الراهبات يزورها في البيت، وفي ذلك اليوم حدث انقلاب في «شارع رضوان شكري»، لأن الناس لم يروا مثل هذا المنظر من قبل. وكنت عندما أسألها عن حبّها « للحُسين « و «مار جرجس» في نفس الوقت تقول: «كلهم بركة».. وتعتبرهم « سلسلة واحدة «. والحقيقة أني تأثرت بهذا التسامح الجميل لأن الشعب المصري لم يعرف التعصّب، وهذا هو روح الإسلام الحقيقية.

وأحب أن أوضح أن حب والدتي لزيارة المتحف والآثار الفرعونية لم يكن من منطق ديني أبداً، لأنها كانت تعتبر هذه الآثار «مساخيط «، كما يسمّيها أهالي الجبل في الأقصر وسوهاج وأسوان»

أما والده فكان أيضاً يزور المتاحف». أوّل زيارة للمتحف المصري كانت مع والدي رحمه الله، ويومها زرنا الهرم ثم ذهبنا إلى « المتحف الفرعوني» ثم إلى « المتحف الإسلامي» بباب الخلق. بعد ذلك كانت كل الزيارات مع والدتي. كانت تصحبني لأنني كنت أصغر أولادها أو ولدها الوحيد في البيت بعد أن تزوج إخوتي. كما أن أخي الأكبر مني مباشرة كان طالباً في الكلية الحربية، وعندما تخرج وأصبح ضابطاً ذهب إلى السودان، وكانت زياراته للبيت نادرة جداً. وكنت أعتبره مثل الطيف الذي يأتي فجأة ويختفي. استمر أخي في السودان حتى عام 1924 عندما اغتيل السردار « سير لي ستاك» وأصدر الملك فؤاد أمراً ملكياً بعودة الجيش المصري من السودان . خدم أخي فى الجيش حتى وصل إلى رتبة «لواء»، ومات في عام 1975».

وأراد نجيب العودة مرة أخرى للمتاحف، رغم تجاوز رجاء النقاش للحوار لمناطق أخرى» نعود إلى والدتي وأقول إنني لا أجد تفسيراً حتى الآن لغرامها بالآثار القديمة. ففي أسرتنا الآن سيدات تعلمن في مدارس أجنبية ويجدن اللغات الأجنبية والعزف على الآلات الموسيقية، ومع ذلك ليس لديهن ثقافة أمي أو غرامها بالآثار، إنني أجد في أمي عراقة وأصالة أكثر من سيدات هذا الجيل. وإلى جانب عشقها للآثار كانت مغرمة بسماع الأغاني، خاصة أغاني سيد درويش، على الرغم من أن والدها الشيخ إبراهيم مصطفى كان شيخاً أزهرياً وله كتاب في النحو طبع في المطبعة الأهلية.

والحقيقة أن علاقتي بوالدتي – واسمها فاطمة – كانت أوثق من علاقتي بوالدي لأسباب كثيرة، منها أن والدي كان مشغولاً، ودائماً كان خارج البيت في عمله. في حين أنني كنت ملازماً لأمي باستمرار. وفي حين أن والدي مات عام 1937 عاشت أمي بعده سنوات طويلة، إلى أن تجاوز عمرها المائة عام، وتُوفيت إلى رحمة الله عام 1968، وفي نفس السنة التي حصلت فيها على جائزة الدولة التقديرية. ولقد ظللت أعيش معها في منـزلنا بالعبّاسية حتى تزوّجت عام 1954 وجاءت شقيقة لي مات زوجها لتعيش مع أمّي».

نواصل

 

@samykamaleldeen

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .