دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 21/7/2019 م , الساعة 3:22 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

في عالم نجيب محفوظ 4

في عالم نجيب محفوظ 4

 بقلم / سامي كمال الدين - إعلامي مصري:

علاقة نجيب محفوظ بالمرأة بدأت في طفولته في حي «الجمالية» كان مفعماً بالبراءة والتدين، لكن حين انتقل إلى العباسية حدثت مداعبات تتجاوز الحد في بعض الأحيان كان يندم عليها ندماً شديداً ناتجاً من الإحساس الديني، لدرجة أنه – حسب قوله لرجاء النقاش – «كنت أتوجه بالتوبة إلى الله يومياً»، ثم أحب في الثالثة عشرة من عمره فتاة في مثل سنه، ولكن من طرف واحد، وقصتها تتشابه مع قصة كمال عبد الجواد في رواية «قصر الشوق» والفرق بينهما أن كمال استطاع الوصول إلى حبيبته.

هذا من المرأة والحب أما المرأة والليل فقد عاش نجيب محفوظ تجارب تكاد تكون يومية إذ يقول: «في الفترة التي سبقت زواجي عشت حياة عربدة كاملة...

ومن يراني في ذلك الوقت لا يمكن أن يتصور أبداً أن شخصاً يعيش مثل هذه الحياة المضطربة، وتستطيع أن تصفه بأنه حيوان جنسي، يمكن أن يعرف الحب أو الزواج. كانت نظرتي للمرأة في ذلك الحين جنسية بحتة، ليس فيها أي دور للعواطف أو المشاعر، وإن كان يشوبها أحيانا شيء من الاحترام. ثم تطورت هذه النظرة وأخذت في الاعتدال بعدما فكرت في الزواج والاستقرار،

يتحدث عن زواجه من السيدة عطية الله أنه كان زواجاً عملياً، بمعنى أنه اختار الزوجة المناسبة لظروفه، ولم تنشأ بيننا قصة حب سابقة على الزواج. كنت في حاجة إلى زوجة توفر لي ظروفاً مريحة تساعدني على الكتابة ولا تنغص حياتي. زوجة تفهم أني لست كائناً اجتماعياً، ولا أحب أن أزور أحداً أو أن يزورني أحد، وأنني وهبت حياتي كلها للأدب. ووجدت في «عطية الله» هذا التفهم وتلك الصفات المناسبة لي. واستطاعت هذه الزوجة أن توفر لي جواً مناسباً جعلني أتفرغ للكتابة والقراءة. حتى أن إخوتي عندما كانوا يقومون بزيارتهم المعتادة لنا، كانت زوجتي تستقبلهم وتجلس معهم لتتركني وشأني، حتى لا أضيع وقتي في مثل هذه الواجبات الاجتماعية.

وليس معنى هذا أنني كنت مشغولاً عنها على الدوام. ففي أوقات الراحة عندما أنتهي من عملي وتفرغ هي من أعمال المنـزل، نجلس سوياً لسماع الإذاعة أو مشاهدة التليفزيون. وبعد إنجاب البنتين «أم كلثوم» و»فاطمة» خصصنا يوماً في الأسبوع نخرج فيه. وفي الغالب نذهب لمشاهدة أحدث الأفلام السينمائية أو التنـزه في الحدائق العامة. والآن أصبح الخروج بالنسبة لي ولزوجتي أمراً صعباً لأسباب كثيرة منها حالتي الصحية. وطوال حياتي الزوجية لم يحدث أن طلبت مشورة زوجتي أو بنتيّ في أي عمل أدبي أكتبه، ولم يحدث أن عرضت عليهن عملاً لي قبل صدوره، وكن يقرأنه عندما يخرج للنور مع القراء. وأعمالي التي نقلتها السينما أو تحولت إلى أعمال تليفزيونية كن يشاهدنها أيضاً مع الجمهور، ويبدين رأيهن فيها، وآراؤهن في الغالب انطباعية غير متخصصة، مما لا يفيدني على المستوى الأدبى.

لم يكن نجيب يفكر في الزواج.. كان يرى فيه معطلاً عن حبه للأدب الذي قرر أن يعطيه كل وقته واهتمامه. «وساعدني فيما أنتويه طبيعة الحياة التي كنت أحياها، فمنذ مولدي وأنا أجد من يقوم بخدمتي ويقضي لي احتياجاتي. في البيت والدتي تقوم بتجهيز طعامي وملابسي وحجرتي، وكنت أعيش حياة منظمة لا أثر فيها للتعب أو المشقة».

وقد عرضت عليه والدته الزواج وألحت فيه حتى قررت أن تزوجه من فتاة ثرية «بدأت أشعر بالوحدة وبدأت أمي تدرك ضرورة زواجي. وعرضت عليّ أمر الزواج مراراً وألحت فيه، ولكنني كل مرة كنت أرفض وأتذرع بحجج واهية. لم تقبل أمي الهزيمة، وكررت عرضها، واختارت لي بالفعل فتاة من بين أقاربي وتحدثت مع أمها في الموضوع. والدة تلك الفتاة رحبت بي، فابنتها ثرية ومطمع للرجال، وتخشى عليها من زوج غريب لا تعرفه قد يحيل حياتها إلى جحيم ويستنـزف ثروتها. بينما أنا شاب من الأسرة، ولن تكون لي أطماع في مال ابنتها، كما أنني سأكون حريصاً عليها. وعندما فكرت وجدت أن هذه الزيجة ستكون ماسة بكرامتي بسبب أوضاع الفتاة المالية، فهي شديدة الثراء، وقد تعلمت في أحسن المدارس الأجنبية، ولا يوجد تكافؤ بيننا من الناحية المادية، وليس هناك ما يجبرها على الزواج من أديب له مزاج خاص وطريقة حياة مختلفة ولا يمكن السيطرة عليه. بينما هي تستطيع بحكم ظروفها الممتازة الاقتران بشخص أكثر ثراءً واستقراراً وقدرة على منحها كل متع الحياة».

رفض نجيب عرض أمه هذا، خاصة بعد أن علم أن أهل الفتاة سيتكفلون بكل تكاليف الزواج من مهر وشبكة وأثاث المنـزل. ومرت سنوات، إلى أن قابل «عطية الله» ووجد فيها الصفات التي يبحث عنها كأديب وتزوجا في السر. أخفيت أمر زواجي عن أمي، ودخلت بزوجتي في شقة شقيقي «محمد»، حتى أتجنب ثورة أمي، لأنها كانت رتبت أمر زواجي من قرينتها الثرية، وأنا خذلتها أمام الجميع، فلم أستطع أن أفاجئها بزواجي من امرأة أخرى.

لكنه بعد سرده الطويل عن حياته وطريقة زواجه يعطي زوجته حقها «والآن وبعد كل هذه السنوات لا يمكنني أن أنكر حقيقة أن زوجتي «عطية الله» تحملتني كثيراً وساعدتني على تطبيق النظام الصارم الذي فرضته على حياتي. ووفرت لي جواً مكنني من التفرغ للكتابة، وحاولت بقدر طاقتها أن تبعدني عن كل ما يعطلني ويشغل تفكيري. وإذا كان لأحد فضل في المكانة التي وصلت إليها، فزوجتي في المقدمة، جزاها الله كل خير».


@samykamaleldeen

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .