دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 22/7/2019 م , الساعة 4:24 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

حركة النهضة وتحديات الديمقراطية الداخلية

حركة النهضة وتحديات الديمقراطية الداخلية

بقلم : صلاح الدين الجورشي ..

«يحلم الذين يتصوّرون حركة النهضة يمكن أن يحدث فيها انشقاق».. هذا ما صرّح به عماد الخميري، الناطق الرسمي باسم الحركة، تعقيباً منه على تصريحات الخصوم، أيضاً محاولة منه امتصاص الغضب الذي اجتاح مؤخراً جانباً من الكوادر القيادية أو الوسطى.

لقد سجّلت في الأيام الأخيرة مواقف شديدة النقد مُوجهة ضد رئيس الحركة الشيخ راشد الغنوشي والمكتب التنفيذي. وتعتبر هذه من الحالات النادرة التي يتجرّأ فيها بعض الأعضاء على نشر انتقادات جريئة وعلنية، بعيداً عن الانضباط الذي طبع به الجميع خلال الأزمات السابقة. ماذا حصل؟.

من المُعضلات الكبرى التي تواجهها الأحزاب والحركات الاجتماعية تتمثل في التحكّم في أعضائها، وكيفية اتخاذ القرار داخل هياكلها، وكلما اتسع حجم هذه الكيانات تعدّدت الطموحات الفردية، وبرزت التطلعات الشرعية للقواعد، مقابل رغبة القيادات التاريخية في تعزيز نفوذها وتثبيت هيمنتها على مختلف مفاصل التنظيم، والعمل بالخصوص على التحكم في آليات اتخاذ القرار، وفي المساحة التي تعطى لمشاركة البقية في وضع السياسات. وهو الأمر الذي يؤدي غالباً إلى فتح المجال أمام ما يُسمى بصراع الإرادات وتنازع النفوذ، والدفع بالبعض نحو الانسحاب.

تولّدت الحركات الإسلامية في بداية نشأتها على صيغة جماعات دينية، ويَطغى على العلاقة بين المُؤسس والأنصار نزعة الشيخ والمُريدين، حيث يتم إضفاء صفات الكمال، من تقوى وحِكمة وعلم وغيرها من خصائص القيادة الراشدة؛ على شخص المُؤسس. لكن بعد التأسيس والنمو تبدأ النوازع البشرية تفعل فعلها في الأفراد، ويتأكد أن الجميع، بمن في ذلك الشيخ المُؤسس، يمكن أن يقعوا في الخطأ وسوء التقدير، وأن الحزب يختلف عن الثكنة العسكرية، وأن الشورى ضرورة حيوية، وأن التداول على المسؤوليات مطلب مشروع وضروري، وأن الشخصنة منافية للنمو والتقدم.

حركة النهضة ليست استثناء في هذا الأمر، وقد تعرّضت في تاريخها لمثل هذه العوارض والأزمات، وكان مؤتمرها الأخير فرصة لإثارة هذه المسألة. إذ ظهر تيار واسع وقوي يدعو إلى توسيع الممارسة الديمقراطية داخل الحركة. وتمثل الطلب المحوري لهذا التيار في تمكين القواعد من حق ممارسة الانتخاب الحر لمُختلف ممثليهم داخل الحزب، بمن في ذلك أعضاء المكتب التنفيذي.

اعترض الشيخ الغنوشي على النقطة الأخيرة، بعد أن قبل مبدأ اختيار أعضاء مجلس الشورى وأعضاء قوائم الحركة بالمجالس التمثيلية، مثل البرلمان والبلديات، وهو ما فجّر أزمة خطيرة يومها؛ عندما وضع رئيس الحركة المؤتمرين أمام اختيار صعب: إما استقالته من القيادة، أو تمكينه من حريّة اختيار أعضاء المكتب التنفيذي؛ الذين هم (حسب رأيه) أشبه بالوزراء الذين سيساعدون رئيس الحكومة في تطبيق السياسة التي يختارها.

كانت تلك لحظات حرجة اختلطت فيها العاطفة بالمصلحة، وتعانق خلالها المختلفون بعد أن سالت دموع الجميع بمن في ذلك الرئيس المُؤسس. وفي النهاية تم القبول بأن يختار الشيخ أعضاء المكتب التنفيذي؛ الذي له الصلاحية أيضاً في إبداء الرأي في القوائم الانتخابية قبل تمريرها. واليوم تجدّد الخلاف مرة أخرى عندما قام المكتب التنفيذي بإدخال تعديلات اعتبرت جوهرية على عدد من القوائم أدت إلى إبعاد بعضهم أو تغيير المنطقة التي رشّحته خلافاً لإرادة الناخبين. وهو ما جعل المُعترضين يُوجّهون اتهامات خطيرة إلى الشيخ الغنوشي وأنصاره، كما اعتبروا أن ما جرى من شأنه أن يمس من مصداقية الديمقراطية الداخلية.

هكذا بدت النهضة في وضع حرج قد يُؤشّر على احتمال حصول أزمة عميقة في صلبها، وهو ما تنفيه القيادة بشدة. وإذ يُستبعد سيناريو الانقسام حالياُ رغم غضب البعض وتهديدات البعض الآخر، لكن المؤكد أن الحركة تمر بحالة تململ شديد.

ويعود السبب إلى العوائق التي لا تزال تحول دون التقدم نحو تجسيد كامل لمبدأ الديمقراطية الداخلية، بعد الخطوات التي قطعت في هذا الاتجاه. فالجميع لا يزالون في انتظار كيف سيتعامل الغنوشي مع القانون الداخلي الذي يفرض عليه عدم الترشّح مرة أخرى لرئاسة الحركة، وبالتالي فتح المجال أمام مبدأ التداول الديمقراطي، مع العلم أن هناك من كوادر النهضة التي لا تزال تعتقد بأن استمرار الغنوشي في القيادة «ضرورة» حركية ووطنية، وهي لا تزال تبحث عن الصيغة الملائمة لتمرير ذلك وتبريره.

بقطع النظر عن الملابسات الظرفية التي تمر بها حركة النهضة حالياً، ودون النظر إلى رغبة خصومها في أن يروها عُرضة لنفس المآل الذي انتهت إليه بقية الأحزاب من حيث توالي الانشقاقات والتشرذم، فالمؤكد أن كوادر النهضة مسكونة بهاجس ما بعد الغنوشي الذي نجح في أن يطبع الحركة بشخصيته الأبوية في جميع مراحلها، وأن يتمكن من إبعاد كل الذين نافسوه على القيادة والزعامة.

نقلاً عن موقع «عربي 21»                

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .