دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 24/7/2019 م , الساعة 4:35 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

حقيقة إسرائيل

حقيقة إسرائيل

بقلم : توجان فيصل (كاتبة أردنية) ..

في العربية يقال عن الكارثة «خراب بيت» ، واستنزال السخط الأقصى على الآخر يكون بدعوة «يخرب بيتك». ولكن في البيت العربي جرى زرع «خرابة بيوت» ، حرفيًا بهدم البيوت على رؤوس أهلها، بل والمدارس على رؤوس الطلبة والملاجئ على رؤوس الأطفال والنساء المحتمين بها، وتشريد كل من ينجو من هذه المحارق اسمها «إسرائيل» !. حال استدعى أن يقوم نشطاء يهود «إسرائيليون» ، بتشكيل «الحركة الإسرائيلية ضد هدم البيوت» .. وأن يشكل يهود إسرئيليون آخرون «مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة» المختصر تسميته بـ «بتسيلم» . والتسمية مستمدة من سفر التكوين وتعني خلق الله للإنسان في صورة مقدسة موحدة لا يجوز معها التفريق بين البشر في حقوق الإنسان.. ولهذا تطالب بتسيلم بحقوق متساوية لكل من يقطن المنطقة بين النهر والبحر، دون أن تؤيد حلا دون غيره (الدولة الواحدة أو الدولتين).. ولكنها تصر على وجوب إنهاء الاحتلال للضفة الغربية لكونه يستحيل توفر تلك الحقوق في ظله.. وهذان التنظيمان ليسا وحدهما من يؤيد المساواة في حقوق الإنسان وإنهاء الاحتلال، فهنالك آخرون كثر مؤيدون لهذا، منهم من ألف كتبًا عن ضرورة التعايش السلمي بحقوق وحريات متساوية للعرب واليهود في فلسطين وخارجها أصبحت من الأكثر رواجًا في إسرائيل.

إحصائيات الحركة الإسرائيلية تقول لنا أن إسرائيل قامت على أرض فلسطين بهدم 600 قرية فلسطينية (الحقيقة أن بينها بلدات بل ومدن عامرة مثل حيفا) وتشريد ثلاثة أرباع مليون فلسطيني، أي ثلاثة أرباع تعداد الشعب الفلسطيني عام 1948 ميلادية. وتكمل بأن أعداد الأبنية السكنية الفلسطينية داخل ما أصبح إسرائيل والتي هدمت، ترفع الرقم لمئة ألف، وهذا الرقم متواضع ولا يعكس كمْ «بيتًا» هدمت إسرائيل، كون الإحصائية لمبان، العديد منها متعدد الطوابق، أي متعدد البيوت.. وهذا غير البيوت التي هدمها أصحابها بأيديهم لكون فاتورة كلفة الهدم التي ترسل لصاحب البيت تفوق كثيرًا قدرته على دفعها! فتصوروا ألم أنْ يُجبر إنسان على تنفيذ حكم هدم بيته بيده، أمر لا يفوق قسوته إلا أن يجبر إنسان على قتل أهل بيته بيده، كونه الخيار الأرحم.. فهو كذلك بالنسبة لمن حرق المحتلون، مكررًا، الصهاينة أبناءهم داخل بيوتهم!

أما أسباب الهدم فهي ذرائعية بكل معنى الكلمة، بدءًا بإعلان إسرائيل موقع البيت أرضا زراعية، أو لمجرد جعل الأرض» مساحة عشبية».. وهذا حين لا تتوفر حجة كعدم وجود إذن بناء، ببساطة لأن إسرائيل لا تعطي أذون بناء للفلسطينيين، ولا أكثر من أعذار الهدم لصالح المستوطنات وأمنها وتوسيعها وتوسيع الطرق المؤدية لها.. هذا مع أن المستوطنات كلها ليست شرعية. وعدم شرعيتها في نظر وبمعايير العالم كله هو ما أدى لظهور حركة البي دي إس التي تجد تأييدًا عالميًا بدرجة أن حاولت إدارة ترامب تجريم من يتجاوبون من داخل مع الحركة العالمية. وعدم شرعية المستوطنات يعني عدم شرعية بقائها، ناهيك عن مصادرة حقوق فلسطينية «إنسانية « لتدليل المستوطنات وتسمينها. بل إن أحدث ما تقوم به إسرائيل الآن من هدم أحد عشر بناء سكنيًا يقطنه أكثر من مئة فلسطيني في منطقة صور باهر شرقي القدس، هو لمبان مرخصة من قبل السلطة الفلسطينية، كونها تقع في منطقة «أ» المتفق في اتقاقية أوسلو أنها ستكون حتما للدولة الفلسطينية عند قيامها. والمساس بهذه المنطقة يعتبر خروجًا على اتفاقية أوسلو توجب على السلطة أن تعلن سقوط الاتفاقية أصل البلاء. والتعذر للهدم بكون البنايات قريبة من الجدار العازل الذي بنته إسرائيل (تبعد عنها 400 متر)، غير شرعي دوليًا لأن حكما صدر عن محكمة العدل الدولية قبل خمسة عشر عامًا بالتمام والكمال (صدر في يوليو/ 2004) فند كل ذرائع إسرائيل وألزمها بإزالته فورًا باعتباره يخرق شرائع حقوق الإنسان الدولية، وأيضا بالتعويض عن الأضرار التي نتجت عن إقامة الجدار. وهذا يعني دفع تعويضات لأصحاب المباني التي تهدم الآن، وهي مبان كانت قائمة قبل إقامة الجدار.. ما يجعل هدمها الجاري الآن جريمة مزدوجة وتحد صريح لشرائع حقوق الإنسان ولأحكام المحاكم الدولية.

ما تكشفه مجريات هدم البيوت من حقيقة الكيان الإسرائيلي يمثل حالة عنصرية من أسوأ ما في تاريخ العالم الحديث، فإضافة لكون ما تستسهل إسرائيل خرقه الآن هو حقوق إنسان متفق عليها، على غير ما كانت الأمور في القرون الوسطى وحتى أثناء الحربين العالميتين اللتين أملتا ضرورة قيام الأمم المتحدة وسن شرائع دولية تبين حقوق الإنسان وتجرم الدول التي تخرقه بدءًا باحتلال أراضي الغير بالقوة والترحيل القسري للسكان، وصولاً للقتل خارج القانون. فقد ظهرت وثائق كافية حينها عن ممارسات المستوطنين الصهاينة في فلسطين شبيهة بما أكسب اليهود تعاطف العالم قبلها، بما فيه فلسطينيون لم يعرفوا بوعد بلفور..ويتوثق مجددًا مع تطور تكنولوجيا الصورة والصوت عمليات قتل وإعاقة وتعذيب لمدنيين فلسطينيين غير مسلحين. ولكن الأسوأ هو ما كشفته عمليات هدم البيوت من موقف قانوني قضائي لما لا يقل عن «المحكمة العليا الإسرائيلية» ، أن المحكمة قبلت بهدم بيت الأسرة التي يقوم أحد أفرادها بعملية فدائية. فتبرير المحكمة لهكذا عقوبة جمعية، قولها أنه رغم تبين أن الأسر لم تشارك في العمليات بأية طريقة. إلا أنه «نحن بعيدون كثيرًا عن اعتبار المتظلمين من تلك العقوبة ذوي قلوب نظيفة» !!               

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .