دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 24/7/2019 م , الساعة 4:35 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

مئويّة «لبنان الكبير»

مئويّة «لبنان الكبير»

بقلم : جورج علم (كاتب لبناني) ..

كرّم الفاتيكان البطريرك الراحل إلياس الحويك بإعلانه طوباويّاً. إنها منزلة مقدّسة في الكنيسة الكاثوليكيّة، ويتزامن هذا التكريم مع بدء الاستعدادات الرسميّة والوطنية للاحتفال بمرور مئة عام على إعلان «دولة لبنان الكبير» في العام 1920. ويُعتبر البطريرك الحويك الأب الروحي لهذا «اللبنان» كونه ترأس الوفد المفاوض آنذاك، إلى مؤتمر فرساي.

بعد 100 عام، لبنان إلى أين؟. البناء الوطنيّ يتصدّع، المداميك تترنّح، الحجارة تنهار، انفصام في الشخصيّة الوطنية، ولاء منقوص، طائفيّة متمكّنة، مذهبيّة مفرطة، مواطن منحاز إلى الشخص سواء أكان إقطاعيّاً، أو زعيماً فاسداً متسلّطاً، أو رئيس حزب فئوي، أو قائد ميليشيا، أو من قطّاع الطرق، أو تاجر مخدرات. لقد تلاقت الأهواء والمصالح على نماذج مسلوخة من طبقة سياسيّة حكمت البلاد منذ فجر الاستقلال - (1943) - ولغاية الآن، لكنها لم تصلح لتملح، ولم تتهذّب لتذهب إلى بناء الدولة القويّة، القادرة، والعادلة، بل ارتضت الحكم كرسياً هزّازاً، والكرسي الهزّاز أرجوحة مصالح تميل مع كلّ ريح، فيما الدولة سلطة ووهرة، وكفاءات وعطاءات!.

بعد 100 عام، ليس في بيت المال من مؤونة سوى دين عام يتجاوز الـ 100 مليار دولار، ونهب مستشرٍ، وفساد، وانعدام في الرؤية الرياديّة المستقبليّة، ومطولات مسبوكة بأبجديّة الانقسامات، والمماحكات، ولم يبق على البيدر الوطني بعد كل تلك السنوات من الجهد المضني سوى الأزمات الماليّة، والاقتصاديّة، والاجتماعيّة، والمعيشيّة، وكأن الصولجان الاستقلالي الذي أعطي للبنان في العام 1943، لم يستو على رؤوس مكتنزة بالحكمة، والفطنة، بقدر ما هي مكتنزة بـ»الأنا»، بدلاً من «نحن؟!».

حتى الطائف ولد في بيئة متوترة، أهمل الكفاءات، وغذّى الفئويات، وجاء بالميليشيات، والقبضايات من الشارع، ودفع بهم إلى مراتب المسؤوليّة لبناء الصرح الوطني، فإذ بهم يتناتشون لبناء دويلاتهم الخاصة، وإقطاعياتهم المذهبيّة، والفئوية على حساب الدولة الحاضنة، الضامنة، والعادلة. والجديد الذي يضاف على هذه المرثيّة أن أكثر من 90 ساعة من العصف الفكري، أمضاها المسؤولون في مجلس الوزراء، ولجنة المال النيابيّة، ومجلس النواب، لإقرار موازنة «كشف حساب» لطبقة سياسيّة أمضت سنوات مديدة في السلطة، تحصد من حيث لا تزرع، وتأكل من حيث لا تجني، وتكتسي من حيث لا تنسج؟!.

والمرثيّة الكبرى، أنه بعد 100 عام على الولادة، يترنّح «لبنان الكبير»، ويعاني من سكرات الموت، ذلك أن أجنحة الصيف قد ولّت خفّاقة بسرعة، ودنا الخريف وعلى محيّاه ابتسامة صفراء، هي بقايا من وجع مكتوم، وليس من فرط سعادة، ويكفي القول أن «لبنان الكبير» هو على خط فالق من الزلزال المدمّر الذي يضرب الشرق الأوسط. الأمريكيّون يؤكدون أن حزب الله قد وضع هذا اللبنان على فالق الزلزال الإيراني، ألم يفصح السيّد حسن نصر الله، قبل أيام، بأنه سيبادر إلى إزالة إسرائيل عن الخريطة، إذا ما وقعت المواجهة الكبرى في المنطقة، ردّاً على التهديدات الإسرائيليّة بإعادة لبنان إلى العصر الحجري؟!.

«المحافظون الجدد» من جاريد كوشنر، إلى جون بولتون، إلى جيمس غرينبلات، إلى ديفيد فريدمان، يضعون هذا»اللبنان» على فالق زلزال «صفقة القرن»، فإما رضوخاً لتوطين نصف مليون لاجئ فلسطيني على أرضه، وإما الويل والثبور، وعظائم الأمور؟!.

والأوروبيّون يضعون «لبنان الكبير» على فالق الزلزال السوري، فإما دمج مليون ونصف المليون لاجئ في مجتمعه، مع تحمّل كامل الارتدادات السلبيّة على خصائصه المجتمعيّة، وتوازناته الدقيقة، واقتصاده الهش، وبناه التحتيّة المنهارة، أو فك الارتباط الثقافي، والاقتصادي، والحضاري المستند إلى خلفيّة تاريخيّة تعود إلى عصر النهضة!. الروس يدلون بدولهم، ولم لا؟، وهم يرتشفون قهوة الصباح من على شرفة طرطوس، واللاذقيّة، وحميميم المطلّة على سهل عكار، ومرفأ طرابلس، وزيتون الكورة، ولسان حالهم يترغل بقلق بالغ على مصير لبنان القابع بجوار سمك «القرش» الإسرائيلي الذي يتحرّك بحريّة في بحر صور، وصيدا، مستنفراً كامل قواه لالتهام «لبنان الكبير» بعد تقطيعه إرباً طائفيّة، ومذهبيّة، وفئويّة، وذلك قبل أن يتمكن الأخير من استثمار غازه ونفطه في المتوسط؟!.

بعد 100 عام على ولادة «لبنان الكبير»، لم ينبر سوى الفاتيكان لتكريم الشخصيّة التي ناضلت لترسيم حدود كيانه، من دون التأكد ما إذا كان هذا التكريم فعل إيمان بديمومة هذا «اللبنان»، أم مجرد بادرة عزاء قبل أن يلفظ أنفاسه؟!.             

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .