دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 25/7/2019 م , الساعة 1:48 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

«متى تنقشع الغيوم من سماواتك»؟

«متى تنقشع الغيوم من سماواتك»؟
 

 بقلم / أ.د. عمر بن قينه - كاتب جزائري :

ضجّت بهذا السؤال رسالة أخت عربيّة، لعلها الثانية أو الثالثة منها، بدا أنها تتابع باهتمام ما أنشر هنا من الجزائر، حتى خُيِّل لي أنها (تشفق) بدورها على قلم يتلوّى ألماً ونفس تبرّح بها أوجاع، حاولت أن أردّ على هذه (الشفقة) بالأسلوب الذي رأيته مقبولاً، لرفضي الشفقة التي لا تكون إلا على (معاق) و(معوز) و(تعيس)! من دون أن ينفي هذا لوناً آخر من (العجز) عن (تأثير) و(تغيير)، ولا (التعاسة) لسوء الأحوال!

أجادت الكريمة السؤال حتى وهي تجمع كلمة (السماء) لتعدّد الأجواء التي تتلبّد فيها (الغيوم) السياسية والفكرية التي تعكّر حياتنا في الجزائر نفسها قبل غيرها، عملاً للتدمير النهائي لأحلامنا منذ شباب جيلنا المجهضة؛ لتصير رماداً في الكهولة! تذروها الرياح في الشيخوخة!

أنا يا أختاه! من «أمة عطشى إلى الفرح» فعلاً! كما عنوان كاتب عربي مقالته، لم يعد يوفّره - لأغلبية - إلا ركل كرة إلى (مرمى)! كتلك التي (أهداها) الفريق الجزائري لكل العرب، في (مرمى نيجيريا 13/7/2019م) ثم (مرمى السنغال:19/7/2019م) وهو فرح طفولي، يبقى عابراً ساذجاً، و»الله لا يحبّ الفَرِحين» بهذه الصور الصاخبة!

لست وحدك أيتها العربية الفاضلة من رصدت هذه الغيوم، فلا الغيوم جديدة ولا الملاحظة؛ فقبل نحو ثلاثين سنة قدّمت عزيزة كريمة نفسها على أنها (تلميذة) لي، لا في مدرّجات الجامعة بل بما كانت تقرأ لي من كتب، وما أكتب في (المجاهد) الأسبوعيّة، ويوميتي (الشعب) و(المساء) قبل (السلام) الصحف الوطنيّة الجادّة يومئذ، بتسيير رجال جادّين في مراحل.

انطلقت العزيزة (تحاضر) يومئذ لأستاذها من باب المودّة، استشفّ منها أنها (شفقة) على (تعيس) يتنفّس ألماً، بينما يعيش (الانتهازيون) أفراحهم المتجدّدة، تحت غطاء (الاشتراكية)! ثم (الرأسمالية)! هي إملاءات العقل وتكاليفه الصارمة:

« ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم»!

(حاضرت) لي (تلميذتي) في أنني وحدي من يدفع الثمن من صحته؛ لكنها فشلتْ في (الوعظ)، كما فشلتُ في النّأي عن الهمّ العامّ. فُطِرت على بغض الظلم والظالمين، على الإحساس بأوجاع وطن وحال أمة «لا يحسّ بالجمر إلا الواقف عليه»! فلا أقول اليوم إلا ما قلته قبل عقود: هذا قدر قلبي، ليس لي عليه سلطان؛ فكثيراً ما انتصرت على نوازع الهوى، لكن القلب يتوعّك من السوء، فلا يطل شعاع شمس حتى يتوارى؛ فتدلهمّ السحب، تملأ فضاءات النظر، فالقلب والروح، يضاعف الإحساس بها موقف العاملين بمنطق (الذاتية)! لغة (أنا، وليكن بعدي الطوفان) لمجرد العيش: «حشيشة طالبة معيشة»! كما جاء في مثل.

هو المنطق الذي استغلّته قُوَى البغي؛ فباتوا ينظرون للمواطن: أنه (حيوان مجترّ) لا يعنيه في الحياة إلا طعام وشراب وعربدة، وإن قضت أغلبية جوعاً ومرضاً؛ هو ما أنطقت به الأقدار (الوزير الأول) في حكومة حين أسندت إليه يوماً إدارة (الحملة الانتخابية) لسيده نحو (العهدة الرابعة) في تجمّع شعبي معبّراً من حيث لا يدري عن نظرة النظام للمواطن، وعن سوء المآل في قبضة رجال المال الناهبين وأحمرتهم السياسية التي ركبوها لاستنزاف (الخزينة الرسميّة) وفي نفس هذا (الوزير الأول) شعور بأن الشعب لا يعنيه غير بطنه، فنقلت عنه الصحافة كلامه: ناطقاً ضاحكاً مبتهجاً مخاطباً (الجماهير) الساذجة بما يعبّر عن مستواه التعليمي والفكري ونظرته للحياة والإنسان الجزائري: «كولوا، عمروا كروشكم، كلّش كاين»! فهذا ممّا نقلته إحدى الصحف (17/6/1440هـ -14/11/2013م): «طمأن الوزير الأول عبد المالك سلال الشعب الجزائري خلال لقائه بالمجتمع المدني بخنشلة قائلاً: ...ما تخمّوش لمطر كاين والبترول راه أكثر... اللي ما طلعش عليه النهار في وقت بوتفليقة ما يستناش وقت آخر يطلع عليه النهار» ثم تضيف جريدة (الخبر): «اختتم سلال لقاءه... بعبارة أخرى لم يفهم معناها كل من سمعها وهو يردّد: كلوا، عمروا كروشكم، ازهاوا، اندبوا،.كلّش راه كاين»! اندفاع لفظي، لحمق وجهل! هل أنت أمام مسؤول؟ كيف لا تكفهرّ سماواتك أمام صورة هذا (الآدمي) الذي يقبع اليوم في السجن إلى جانب نظرائه وأعوانه، لما اقترفوا من جرائم سياسية واقتصاديّة؟

نماذج بشريّة حكمت الجزائر؛ ففجّرت الغضب الشعبي (17/6/1440هـ-22/2/2019م) الذي أعطى إشارة التحرير، فانطلقت الملاحقة لعصابات الفساد السياسية والمالية التي أفسدت حياة أمة؛ كيف لا تسودّ الحياة في وجه المواطن؟ قلّ من يقدّر عذر امرئ تأبى الغيوم أن تبرح سماواته!

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .