دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 28/7/2019 م , الساعة 2:06 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الجاهلون بحضارتهم.. ماذا قال محمد أسد؟

الجاهلون بحضارتهم.. ماذا قال محمد أسد؟

 

بقلم / محمد التميمي:

قبل ما يقرب من مائة عام في منطقتنا العربيّة، حدث التقسيم وتشكلت الدول بأسمائها الآن والسؤال: كيف كانت الظروف الاجتماعيّة والثقافية والدينية في ظل هذه التغيّرات؟ وما الذي مهّد لكل هذا؟!

في كتاب (الطريق إلى مكة) لكاتبه (ليوبولد فايس - محمد أسد بعد ذلك)، وجدتُّ بعض الإجابات التي تصف الحقيقة بشكل موضوعي لا ينحاز لطرف على آخر لانعدام المصلحة في ذلك ربما، وربما لأن الكتاب يُعتبر سيرة ذاتية لفايس نفسه، فقد روى ما حدث وما شاهد من حقائق تاريخيّة مزجها بأسلوب روائي جميل.

نشأ فايس في عائلة يهودية محافظة في جمهورية النمسا قبل أن يعتنق الإسلام الذي يصفه كما يراه المستشرقون بعيونهم التي تؤمن بالمحسوسات أكثر من الروحانيات، وكان مما أثار استغرابه تراجع فكر المسلمين وحضارتهم،على الرغم من أنه لم يجد في الإسلام ما يحبط الهمم أو يؤجلها، وإن ما صار إليه حال المسلمين كان محط نظر واستهجان بالنسبة له كما يقول.

بدأ فايس رحلته إلى المنطقة العربيّة بعمله مراسلًا صحفياً للصحف الأجنبية، مما مكنه هذا العمل من السفر لدول كثيرة في الشرق العربي، منها فلسطين ومصر والسعودية في مرحلة نشأتها كما التقى بالعديد من الشخصيات المهمة التي شكَّلت تاريخ المنطقة العربية، لم يكتف فايس بهذا؛ بل وصف الشرق العربيَّ والجزيرة العربية وصفاً فنياً رائعاً من خلال تعايشه مع الطبيعة المناخية التي تتميز بها هذه المنطقة.. وهو الذي تنقل بين أنحائها انتقالاً بدائياً على ظهور الجمال في صحراء قاحلة، تعرَّض فيها لمخاطر عديدة.

توصَّل محمد أسد بعد ذلك إلى الإجابات الحقيقية عن كل التساؤلات التي كانت تدور في ذهنه عندما بدأ رحلته، منها ما هو ديني؛ فقد اعتنق الإسلام من خلال تلك الإجابات التي وصل إليها.. حيث يقول: (جاءني الإسلام متسللاً كالنور إلى قلبي المظلم، ولكن ليبقى فيه إلى الأبد)، ومنها ما هو حضاري، إذ يشرح أسباب ضعف الأمة الإسلامية وكيف السبيل إلى عودتها أمة رائدة وهي التي تملك كل المقوّمات لذلك.

العالم العربي والإسلامي يمر بأزمة فكرية عميقة انعكست على حضارته التي أصبحت من الماضي، وأثَّرت على سلوكه الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، حتى وصل بِنَا الأمر إلى هذا الحال المُشين الذي لو رآه (محمد أسد) أو غيره من المستشرقين الذين أنصفوا هذه الأمة العظيمة من قبل فلربما أصيبوا بسكتة قلبية مثل سكتتنا العقلية الآن.

كل ما نحتاجه الآن هو «ثورة»! لكنها ليست سياسية؛ فما حدث من ثورات في بلادنا باتت انتكاسات في أغلبها بفعل ثوراتٍ مضادة نجحت في وأد أمل الشعوب في ظل جهل بالحقائق والخيانات المتتابعة، والأمل بعد الله في ثورة فكرية تقوم على أساس الوعي في المقام الأول التي تنبذ كل الأفكار الخاطئة والمُشوِّهة عمدًا لتاريخنا كي لا نستطيع أن نستمد من هذا التاريخ فهماً لحاضرٍ ولا بناء لمستقبلٍ مشرِّف كما نستحق .. أو على الأقل كما قالوا عنَّا.


-المصدر: الطريق إلى مكة/‏ محمد أسد

Altamimi_505@hotmail.com

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .