دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 28/7/2019 م , الساعة 1:40 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

جونسون وبريطانيا .. الديمقراطية تبدد القلق

جونسون وبريطانيا .. الديمقراطية تبدد القلق

 

 

 بقلم - طه خليفة:

هل يجب الشعور بالقلق من فوز بوريس جونسون الصحفي والسياسي ووزير الخارجية البريطاني السابق، برئاسة حزب المحافظين وتشكيل الحكومة الجديدة؟. يُطرح السؤال بسبب سجله السياسي الحافل بالمواقف الشعبوية، والعدائية، وغرابة أطواره، وتصريحاته المثيرة للجدل، ونظرته السلبية للإسلام والمسلمين، وتهكمه على النقاب والبرقع، رغم أنه من أصول تركية (شركسية) مسلمة، علاوة على دعمه لإسرائيل التي يعتبرها دولة عظيمة، ويقول إنه صهيوني حتى النخاع، وأكثر ما يقلق الأوروبيين وقسم كبير من البريطانيين منه هو رفضه المطلق للاتحاد الأوروبي، وهو أبرز القادة الذين دعوا للبريكست، وقادوا بريطانيا للخروج في استفتاء 2016.بالطبع هناك قلق مشروع من قيادته لبريطانيا في هذه المرحلة التي يوجد فيها ترامب رئيساً لأمريكا على الضفة الأخرى من الأطلسي، الاثنان متقاربان في الصفات الشخصية والأفكار السياسية، وهما يحكمان بلدين مؤثرين في العالم، والخشية من بروز ثنائية مواقف بين واشنطن ولندن قد تهدد الوحدة الأوروبية، والاستقرار العالمي. الشعبويون والقوميون المتطرفون في أوروبا يعتبرون ترامب رمزاً لهم، وروحهم المعنوية مرتفعة لكونه في البيت الأبيض، وفرحتهم ستتزايد بدخول جونسون 10 داوننج ستريت، وترامب لا يتوانى عن تقديم الدعم السياسي والمعنوي لهم، وهو معجب ب جونسون ويعتبره شخصاً عظيماً منذ قاد حملة خروج بريطانيا، ثم إسناد حقيبة الخارجية إليه في حكومة تريزا ماي، وقد استقال عام 2018 احتجاجاً على طريقة ماي في إدارة ملف الخروج، وهو الملف الذي أطاح بها أخيراً، ومن مفارقات السياسة أن جونسون ترشح لمنافسة ماي على رئاسة حزب المحافظين في 2016، وكان نداً قوياً، ثم انسحب تاركاً الساحة لها لتفوز بالتزكية، وتكافئه هي باختياره وزيراً للخارجية، ثم يترك المنصب، وغالباً ظل يخطط بدهاء للخلاص منها ليعود محققاً حلمه برئاسة الحكومة.

لكن ما يبدد القلق من غرابة شخصية أي زعيم غربي يحكم بلاده هي الديمقراطية، والمؤسسات المستقلة، ومؤسسات القوى الناعمة التي تدافع عن الحريات، والحقوق الأساسية، وتواجه أي نزوع نحو الاستبداد، والوعي الشعبي الذي يصعب التلاعب به، فضلاً عن أن السياسي مهما كانت مواقفه متشددة فإن البيئة المنفتحة والحرة، وتعدد وجهات النظر، وقوة النقاشات قد تدفعه إلى التراجع، أو تعديل المواقف، أو الاعتذار عن آراء معينة سابقة، وهو ما فعله جونسون خلال مناظراته الانتخابية بشأن مواقف تغذي الإسلاموفوبيا، وهذا يُحسب له. لن يستطيع جونسون حكم بريطانيا كما يشاء، فلديه وزراء سيكون لهم رأي في مختلف السياسات والقرارات، فلا رأي أحادي لرئيس الحكومة يوافق عليه الوزراء دون نقاش، ومع الاختلافات بينه وبين أي وزير قد يتقدم هذا الوزير باستقالته، وتوالي مغادرة الوزارء للحكومة لا يكون في صالحها أو صالح رئيسها، وهذا ضمن أسباب ضعف تريزا ماي واستقالتها. وهناك حزب المحافظين الذي يتابع أداء حكومته، وحسب نشاطها يمكن أن ترتفع أو تنخفض شعبيته، وحكومة ماي شكلت أزمة للحزب حيث تراجعت أسهمه خلال حكمها، وظهر ذلك عندما دعت لانتخابات مبكرة في 2017 ولم تحقق أغلبية مريحة تمكنها من تشكيل حكومة منفردة، وزادت مقاعد المعارضة العمالية، وهنا بدأ الحزب يقلق منها، ومنحها فرصة لعلها تخرج من أزماتها، إذ عندما طُرحت الثقة فيها حزبياً، ووعدت ألا تقود الحزب في انتخابات 2022 نجت من اختبار الثقة، لكنها فيما بعد لم تنج في ملف البريكست، فكانت دعوة الحزب لها للمغادرة، وإذا لم يستفد جونسون من دروس إخفاقاتها فإن مصيره سيكون مشابهاً لها.في الديمقراطيات تقف المعارضة للحكومة وحزبها بالمرصاد، وتتحين كل فرصة لإسقاطهما سياسياً والتأثير على شعبيتهما، وحزب العمال بزعامة جيرمي كوربن يتوق للحكم الذي لم يعد إليه منذ مايو 2010، وهو يسعى لقيادة بريطانيا، وهذا حقه الديمقراطي، وقد عارض ماي بشراسة، وعرض تشكيل الحكومة عندما وجدت مصاعب في التحالف مع أحد الأحزاب الصغيرة لنيل أغلبية برلمانية، ومع تعقد ملف الخروج وهزيمتها في التصويت بالبرلمان فإنه دعاها لإجراء انتخابات جديدة، وكوربن سيواجه جونسون بنفس القوة، وإذا أثار أداء جونسون الجدل والفوضوية وفشل في اتفاق آمن للخروج فإنه سيكون سبباً في هزيمة المحافظين وخروجهم من الحكم.في أمريكا قامت مؤسسات الحكم الرسمية وخاصة الكونجرس، مع مؤسسات القوى الناعمة من إعلام ولوبيات وتنظيمات وجمهور بلجم ترامب ودفعه إلى تعديل كثير من سياساته الجدلية التي كان يخطط لتنفيذها أو شرع في تنفيذها بالفعل، وتم وضعه على السكة التي تحقق الاستقرار الداخلي فلم يستطع تمرير القوانين والإجراءات التي يريدها إلا جزئياً، وخارجياً كان يسعى للانفتاح على روسيا، لكنه فشل بسبب محاصرته من الكونجرس بفرض عقوبات وتشريعات تقيد حركته، فقط فيما يتعلق بالعرب فعل ما أراد من نقل السفارة للقدس المحتلة، والاعتراف بشرعية ضم إسرائيل لهضبة الجولان السورية المحتلة، الأمريكان متحدون ضد العرب فيما يخص دعم إسرائيل. وبالتالي المؤسسات التي تروض ترامب هي نفسها في بريطانيا القادرة على ترويض جونسون إذا وجدته يخرج عن المسار الصحيح للحكم، وهكذا يحدث في كل الديمقراطيات. الدرس التاريخي العظيم هنا أن الحكم الديمقراطي يُطّمئن الشعوب بأن الحكام الذين أفرزتهم الصناديق إذا ظهر فيهم منفلت أو متقلب الشخصية أو متطرف فلن يكون بمقدوره الاندفاع في حماقات أو مغامرات مدمرة لهم ولأوطانهم، بعكس الحكم الاستبدادي الذي تظل الشعوب فيه مرتهنة لأمزجة الحكام وقراراتهم الحمقاء فيكون مصير الأوطان الخراب، وبنظرة على الخريطة العربية والمآسي والكوارث التي تعيشها الشعوب والبلدان فإن هذه النتائج ترجع لغياب الديمقراطية والمؤسسية ودولة القانون، والحضور يكون فقط للقائد الضرورة، والزعيم الملهم، وإلى آخر هذه المنظومة من الدجل والخرافة والتخلف.

كاتب وصحفي مصري

tmyal66@hotmail.com


شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .