دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 28/7/2019 م , الساعة 1:40 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

في دنيا نجيب محفوظ 6

في دنيا نجيب محفوظ 6

 

  بقلم / سامي كمال الدين - إعلامي مصري:

ينفي نجيب محفوظ أن السيد أحمد عبد الجواد في بين القصرين والسكرية وقصر الشوق هو والده .. «على المستوى الشخصي كان والدي رحمه الله رجلاً مستقيماً، وصحيح أنني لا أعرف شيئاً عن فترة شبابه، ولكن كان من الواضح أنه مُلتزم، ولم يتزوج غير والدتي، ولم تكن له علاقات نسائية، لأن مثل هذه العلاقات تنكشّف».

وعندما تخرّج عام 1934 في الجامعة ساعده في الحصول على وظيفة، وتحدّث إلى أقارب له من عائلة «شوشة»، منهم «توفيق شوشة باشا» في وزارة الصحة، وهو الذي توسّط له عند «صادق باشا جوهر»، سكرتير عام الجامعة، وكانا زميلين في البعثة. و»صادق جوهر» كان شخصية معروفة في تلك الأيام، وكانت له مؤلفات دراسية للتلاميذ، كما كان مكروها من الرأي العام باعتباره من أتباع الملك، ولأنه لهذا السبب صعد في السُلّم الوظيفي حتى درجة «وكيل وزارة المعارف»، وهو منصب خطير في ذلك الحين، ثم أصبح «صادق جوهر» من أسباب فصل الدكتور طه حسين من الجامعة. «وكان أن توسّط «شوشة باشا» لدى «صادق جوهر» لتوظيفي. هذا من جهة. ومن جهة أخرى، كان لي ابنة عمة مُتزوجة من رجل يعمل مع «أحمد لطفي السيد باشا» فتوسّطت هي الأخرى، وأخيراً حصلت على الوظيفة.

كنت سعيداً للغاية براتبي إلى أن طلب مني والدي إعطاء والدتي جزءاً من هذا المُرتّب، وقال لي: «أنا لن أعيش إلى الأبد وأحب أن أطمئن على والدتك، ولذا يجب أن تساهم في مصروف البيت». ويبدو أن والدي كان يشعر بدنو الأجل. فمنذ حصلت على الوظيفة بدأ أبي يشكو من متاعب في القلب، كما كان مريضاً بضغط الدم ما أثر على قلبه. وفي يوم وفاته أصيب بنزيف في المخ قرب الظهر، وأسلم الروح في منتصف الليل. ولا تتصوّر حزني عليه، خاصة أنها كانت أول تجربة لي مع الموت، وكان مصابي في إنسان عزيز جداً على نفسي».

عاش نجيب محفوظ طفولته متأملاً في الحارة المصرية، وظهر هذا واضحاً في أغلب رواياته فمثلاً كان هناك شاعر شعبي في مقهى في «خان جعفر» ما بين «بيت القاضي» و»الحسين» يتناول السيرة الهلالية، وكان الطفل يذهب مُستمعاً ومُشاهداً بتأمل حتى خرج هذا المشهد في روايته «زقاق المدق».

أيضاً كان يذهب لمشاهدة علي الكسّار في المسرح الذي يراه بديعاً وممتعاً لكنه يميل كثيراً إلى نجيب الريحاني ويُحبه أكثر من الكسّار، ويرى أنه صاحب موهبة إلهية وكان فناناً كوميدياً رهيباً لم يُضارعه في عصره إلا شارلي شابلن. لقد شاهد نجيب محفوظ المسرح وهو طفل، لكنه لم يحضر سوى مسرحية واحدة للريحاني، ولكن بعد أن كبر شاهد كل مسرحياته في فترة الثلاثينيات والأربعينيات عندما بدأ يُعيد أعماله القديمة مثل «كشكش بيه» و»ألف ليلة وليلة»، ثم شاهد السينما الصامتة والسينما «السونور»، وكانت أكثر تطوّراً من السينما الصامتة.

أما عن الفتوة في أعمال نجيب محفوظ فقد رأى أنها ظاهرة تستحق الاهتمام، حيث كانت معروفة ومُنتشرة في الحارات الشعبية.. بل وكان البوليس أحياناً يستعين بالفتوات عند حدوث سرقات أو جرائم، بل وكان للفتوة مكانة كبيرة في الحارة المصرية، ويُستعان به في حفلات الزفاف للسير أمام الزفة وحمايتها أو في جلب الحقوق. وعن نهاية عصر الفتوة يورد نجيب محفوظ في ذكرياته تلك الحكاية ظل نظام الفتوة شبه معترف به من البوليس حتى حدثت واقعة «عرابي» فتوة الحسينية، وكان رجلاً رهيباً له سطوة وبطش، كما كان مشهوراً في المنطقة كلها. وحدث أن شاباً غنياً يُدعى «عبد الحليم البري»، وهو ابن لأحد الجزّارين، تعرّض للضرب من فتوة منطقة «القبيصي» عندما ضبطه وهو يُغازل فتاة في الحي التابع له. فذهب «عبد الحليم» إلى «عرابي» يشكو له فتوة «القبيصي»، واعتبرها «عرابى» إهانة شخصية له لأن «عبدالحليم» من أبناء الحسينية. فذهب عرابي إلى «القبيصي» وضرب وكسر وحطّم وأطاح بعين أحد الأشخاص. قبض البوليس على «عرابي» وقُدِّم للمُحاكمة التي قضت بسجنه 20 عاماً. وقرّرت الحكومة بعد هذه الحادثة إلغاء نظام «الفتونة»، وكان ذلك في بداية الثلاثينيات».

كان الأدب يسكن نجيب محفوظ منذ طفولته والدليل مَشاهده الحيّة عن هذه الحياة الشعبية، رؤية أديب في ثياب طفل للحياة الأدبية، قدرته على التخيّل والتأمل والتوقف طويلاً للمشاهدة - كما حدث في الواقعة السابقة - وحتى عندما نضج ودرس الفلسفة وتأملها لم يجد نفسه فيها، كان يتمنى أن يكون شاعراً لكن لم يكن مُمتلكاً لمَلكة الحفظ، فاتجه إلى الرواية، وجاءت مُتأثرة بالفرعونية لقراءاته العميقة في هذا المجال مثل «عبس الأقدار» و»رادوبيس» و «كفاح طيبة»، وكان نجيب محفوظ واعياً لعدم السقوط في أدب غير مفهوم، مثلما ساد في تلك الفترة مذهب اللارواية، وكان من روّاده «آلان روب غرييه» و»ناتالى ساروت» حيث الأدب الغامض ثم المدرسة التعبيرية مثل روايتي «المحاكمة» لكافكا و»مصير صرصار» وكذلك صامويل بيكيت وعبثيته.. فجاءت أعمال محفوظ مُعبّرة عن واقعها الحقيقي مثل «زقاق المدق».. بل وحتى حين تمكّن في كتابة الرواية كان يستعين بالألفاظ السهلة وفي بعض الأحيان كان يستعمل ألفاظاً عامية لأنها أكثر دلالة وتعبيراً عن المعنى الذي يقصده، خاصة إذا كانت لهذه الألفاظ أصول في الفصحى.

 

samykamaleldeen@

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .