دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 28/7/2019 م , الساعة 1:40 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

كيف كنت ستجيب عن الحاضر قبل سنوات؟

كيف كنت ستجيب عن الحاضر قبل سنوات؟
 

 

بقلم - صالح الأشقر:

في هذه اللحظات والساعات والأيام والشهور والسنوات التي يعيشها إنسان الحاضر حدثت تغيُّرات وتطورات أبرزها المشاهد والغرائب والتي لم يكن بإمكان إنسان الحاضر توقعها قبل سنوات قليلة بصورتها القبيحة التي غمرت بها أهمّ المدن العربية، خاصة بعد أن تردّد على مسامعنا كثيراً أن هذا الإنسان في أيامنا الحاضرة سيكون قد بلغ أرقى مراتب التطور والتي تعتبر أيام التقدم والرفاه والسعادة بعد أن قطعت مسافات طويلة بينها وبين التخلف الماضي، ولم يتوقع أن تأتي تلك العواصف الشريرة من سوريا والعراق واليمن وليبيا وغيرها بهذه الوجوه والصور القبيحة التي تمحو الماضي المشرق وتحاول وضع حاضر ومستقبل الشر والعدوان.

ومع كل ذلك يشاهد إنسان اليوم العجب العجيب والذي لم يكن أحد يتوقّع حدوثه، مثل هذا الدمار الشامل والخراب الكامل للإنسان والعمران وكل شيء قد تمّ تعميرُه، وحان الآن الاستمتاع به بدلاً من تدميره، وكل ذلك في ظلّ فراغ سياسي لم يحدث من قبل، والأكثرعجباً أنه حتى لو وجد الرئيس والقيادة فإنّ مثل هذا الرئيس وقيادته لا أثر لهما ولا تأثير على مجمل الأوضاع السياسية والاقتصادية والعسكرية.

في العديد من الدول العربية مثل سوريا والعراق واليمن وليبيا، والبقية عند الله، يتساءل الإنسان بذهول حول: كيف سنكون في المُستقبل إذا كان الحابل قد اختلط بالنابل في هذه المدن العربية على الأخص في حلب ودمشق، والعديد من المدن اليمنية والعراقية، حيث تتساقط القنابل الروسية والأمريكية في آن واحد، وفي الوقت الذي تنال فيه مدن عربية أخرى دماراً مختلف الأشكال والأضرار الفادحة، والأكثر غرابة ودهشة أن هذه الأضرار الفادحة دون أسباب لهذا الدمار.

نعيد إلى الذاكرة أننا قبل سنوات كنا نتحدث وبآمال عريضة عن المستقبل المشرق في تطورنا الشامل السياسي والاقتصادي والتنموي والعلمي والمعيشي، وذلك بعد أن نكون قد تمكّنا من إقامة الدولة الفلسطينية والتي هي الآن في خبر كان وفي حالة نسيان لم نعرفه ولم تعرفه هذه القضية نفسُها من قبل في تاريخ قضية القضايا العربية / فلسطين السليبة/.

وعندما كنا نرى العالم من حولنا وهو يتسابق في ابتكار العديد من المُخترعات العلمية وارتفاع مُستوى المعيشة وتحقيق قفزة موفقة ومحترمة في مجال الحرية والديمقراطية كنوع من مُحاولة مسايرة العالم في هذه المجالات التقدمية، ولكن، ومع كل الأسف، كل تلك الأماني تطايرت مع كل الأمنيات الأخرى مثل تطاير الخطط الاقتصادية العربية، وتطايرت خطط السياسة العربية رغم قدمِها منذ سنوات. ترى ما هي الذنوب أو ما هي الجرائم التي صدرت عن العرب ضد العالم حتى يحرموا من كل هذه التطورات الإيجابية التي حقّقها العالم من حولهم؟

ويردّ على هذه الاستفسارات كل متابع حريص على التطوّرات المُستقبلية في هذا العالم، وهي أن العرب دون غيرهم مع الأسف الشديد ظلوا يواصلون الغوغائية في سياستهم الاقتصادية والاجتماعية، والأكثر مهزلة مقابلة أية نصائح من الأصدقاء حول بعض الإهمال حتى وإن لم يكن مثل ذلك الإهمال يتماشى والفترة الراهنة، يكون ردّ غالبية العرب على مثل تلك النصائح عدم الاستجابة أو الاهتمام والتفكير. ومن تلقاء نفسها لجأت تلك الأنظمة وبشكل حاد وعنيف إلى تضييق الخناق على المُواطنين وفرض جماعات التنصت لتسجيل القيل والقال مهما كانت تفاهة تلك المعلومات، معتبرة التحكم وجمع تلك المعلومات الحزام الآمن الذي سوف يحمي القيادات والأنظمة، وفي إهمال غير عادي لكافة الأوضاع الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية، وكل ما له علاقة بالنموّ الاجتماعيّ. وعلى نفس الكارثة التي وقعت فيها القيادات العربية وقعت فيها القيادات الاجتماعية والتي تركت الأمور تواصل تسيّبها وإهمالها، وبالتالي ضياعها بين مطالبها الخاصة في المعيشة وغيرها، وفي نفس الوقت الذي كانت كل الأمور تسير من السيئ إلى الأسوأ وفي مختلف المجالات. خلال تلك السنوات الماضية وبالتحديد بعد الانقلابات التي اكتسحت العديد من البلدان العربية في القرن العشرين الماضي أصيبت قيادات الدول العربية في تلك الفترة بنوع من الهلع والخوف، ما دفعها إلى تجنيد العملاء في التنصت على القيل والقال، خاصة في المكاتب الحكومية الهامة خوفاً من قيام مُوظفي تلك المكاتب بالمؤامرة التي تؤدّي إلى الانقلابات.

ولحسن حظ أولئك العملاء أن هلع الأنظمة في حينه كان حظاً سعيداً لهم حيث استطاعوا الحصول على المبالغ الجيدة من وظائف التنصت الجديدة، بل إن بعض الأذكياء منهم خرج من دائرة الفقر إلى الثراء، حيث استطاعوا بعد تلك الفترة أن يؤسّسوا لعمل تجاري مرموق، في حين نال بعضهم المبلغ الذي استطاع من خلاله العيش بأمان. ومن عجب الدنيا أن الذين كانوا في حينه يتطلعون إلى الظهور سياسياً جندوا بعض المُطبلين لهم في المجالس وبين تجمعات الجماهير بأجهزة دعاية شبه ناجحة، حيث صوروا البعض بأنهم فلتة زمانهم في السياسة والقيادة والاقتصاد وأن بإمكان بعضهم أن يحولوا بلدانهم إلى جنة الدنيا، والمواطن في مثل هذه البلدان إلى مستوى المُواطن الأوروبي وأفضل.

وقد كانت نتيجة ذلك ظهور البعض سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، واستطاع أن يأخذ طريقه إلى مجالس الأقوياء وأصحاب النفوذ والمكانة المُؤثّرة في المُجتمع، خاصة في مراكز القرارات السياسيّة.

كاتب قطري

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .