دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 29/7/2019 م , الساعة 2:37 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

أمريكا والصين .. طريق المساومة

أمريكا والصين .. طريق المساومة

بقلم : منى عبد الفتاح (كاتبة سودانية) ..

 

قبل عامين رأى الخبير الاقتصادي الأمريكي نورييل روبيني أنّ الأسواق تبالغ في تقدير ما يمكن تفعيله من السياسات المفيدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كما أنّها تقلل من الأضرار المحتملة التي يمكن أن يسببها، وتنبأ بتشاؤم قادمٍ في الأفق. وقتها كان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يطالب بدبلوماسية قوية تغني الولايات المتحدة عن إطلاق الرصاص، عن طريق الاختراق الناعم واللعب على حبل المصالح وسياسة الجزرة والعصا. ولكن جانبه الصواب حينما عوّل على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تحقيق هذا الأمل، خاصة في مقارعته لدولة بحجم الصين.

ففي الوقت الذي يُعدُّ فيه وضع الولايات المتحدة أفضل من حيث البنية التحتية القوية لاقتصادها واعتمادها الكبير على سوقها المحلية، إلّا أنّ الحرب مع الصين القافزة بقوة يجعل احتمال تعرضها للمخاطر كبير. لم يكن التصعيد الأخير بفرض الولايات المتحدة رسوماً على ما قيمته 34 مليار دولار أمريكي من الواردات الصينية، وردّ الصين بفرضها تعريفات انتقامية ثم تهديد الولايات المتحدة بفرض المزيد من تدابير الحماية؛ هي الإستراتيجية الوحيدة كما هو ظاهرٌ للعيان. وإنّما هناك تدابير أخرى من البلدين يتمسكان بها قد تؤدي إلى تفاقم التوترات.

منذ ترشحه لرئاسة الولايات المتحدة لم تخلُ خُطب دونالد ترامب الانتخابية من تغوّل الصين على الملكية الفكرية الأمريكية، ونقل التكنولوجيا غير المتكافئ، والحواجز غير الجمركية. ولكن في الاتجاه الآخر ضغطٌ صينيٌّ شديد على الولايات المتحدة كون أنّ الصين تحتفظ بكميات ضخمة من سندات الخزانة الأمريكية، والتي قد تُدفع دفعاً إلى استخدامها. فالصين الآن تُعد مصدراً، وليست مجرد متلقٍ لرأس المال، حيث تشكّلت أسواقها المالية من تركز رؤوس الأموال، وأصبح الصينيون يشترون حصصاً وأسهماً في الشركات الآسيوية والأمريكية والأوربية أيضاً، وعملت هذه التدفقات النقدية الصينية عبر آسيا، على التسريع من إعادة تمركز رأس المال. كما أنّ الصين حالياً التي تمتلك احتياطات هائلة من العملات الأجنبية، تُعدُّ أكبر دائن لأمريكا في مجال السندات. إذا اضطرت الصين وقررت القيام بالتخلص من جزء كبير من سندات الخزانة الأمريكية التي تستثمر فيها، فسيشهد الاقتصاد الأمريكي هزة عنيفة يصعب التكهن بتبعاتها وتؤثّر كذلك بشكل أساسي على النظام المالي العالمي. بالإضافة إلى ما ظلّ ترامب يكرّره في خطبه ولقاءاته الجماهيرية، فإنّ هناك هاجسٌ آخر عبّر عنه بأنّه سيعيد أمريكا سيرتها الأولى كقوة عظمى. وفي هذا يستبطن رؤية المارد الصيني الصاعد بقوة واستعداده للحاق أو حتى تجاوز الولايات المتحدة في المستقبل القريب. عددٌ من مراكز الدراسات الاستراتيجية الأمريكية ظلّت ترفد المكتبات بكتب تهوّل من هذا الخطر القادم، وفي ظنهم أنّ السؤال ليس ما إذا كانت الصين سوف تصبح القوة العظمى وتتغلب على الولايات المتحدة، ولكن متى سيحدث ذلك، فإنّه يعتمد على مقدرة الصين على تحويل نموها إلى قوة عسكرية وقد فعلتها من قبل في ظروفٍ مغايرة.

ما قامت الصين به كرد فعل مباشر هو استهداف الجمارك الصينية منذ شهرين عدداً من السلع الأمريكية من بينها السيارات وبعض السلع الاستهلاكية، لثقتها أنّ بإمكان هذه الحملة الدعائية، الإضرار بمبيعاتها من خلال ضرب صورتها في السوق الصينية، وقد أثبت ذلك فيما مضى فاعليته وسرعة تأثيره.

في كتابها (المشهد الإعلامي والإعلاني في الصين)، شرحت جينغ وانغ أنّه مثل ما لدى الحكومة الصينية القدرة على تحويل وسائل الإعلام الصينية إلى نظام خاضع للإعلام التجاري والإعلاني على غِرار الإعلام التجاري الغربي، فإنّها بنفس القدر لديها القدرة على تحويلها إلى محاربة أسماء تجارية عالمية. ولذلك فمن المهم الأخذ في الاعتبار عند النظر إلى وسائل الإعلام الصينية أنّه منذ عقدٍ تقريباً شرعت الحكومة الصينية في التخطيط والتجريب الجزئي فيما يخصّ تنظيم وسائل الإعلام، مما يجعل من «النموذج الإعلامي الصيني» على القيم والأخلاق كأساس تعامل بين الدول دون الخوض في موضوع الحريات. بالطبع هذا التطور فرضه واقع التنمية في البلاد خلال الـ 30 عاماً الماضية، وقد نجحت الحكومة الصينية في جعل الإعلام يستجيب لرغبات الجمهور الترفيهية، وأدى ذلك إلى تنويع المحتوى الإعلامي بين ثقافي وتجاري، فازدادت بذلك الصحف والقنوات التلفزيونية.

وركّزت وانغ على ما ظلّ يمارسه الحزب الشيوعي الصيني من دفع المحطات التلفزيونية نحو السوق، مع تزايد خوف القيادات المحافظة من البرامج التي تدغدغ مشاعر المشاهدين وتعكس صورة عالمية خارج سيطرة الدولة. وللتلفزيون الصيني وضع هام وسط ترسانة الإعلام الحكومي، حيث يبلغ عدد مشاهديه أكثر من 1,2 مليار ويضم أكثر من 3 آلاف قناة، ما يجعله أهم وسيلة دعاية يستخدمها الحزب سواء كان هذا من خلال نشرة الأخبار المسائية أو المسلسلات الدرامية التاريخية.

ووفقاً لهذا الواقع فإنّ رأس المال الذي ساعد على ازدهار الإعلام في الصين، لم ينجح في تحريره من قبضة الحكومة، فوسائل الإعلام المنقادة بالسوق لا يمكن مساواتها مع وسائل الإعلام الديمقراطية في الغرب، وبالتالي لا يمكنها تحرير الأصوات المضادة للمؤسسات الرسمية في الصين. في كثيرٍ من الأحيان ترتبط الحكومة والسوق بشروط تواطؤية في قطاع وسائل الإعلام، وبعد عام 1992م ربطت السلطات الصينية وسائل الإعلام بفكرة الأمن الثقافي، فحتى اتفاقيات منظمة التجارة العالمية لم تلزم الصين بتحرير المحتوى، ولكن بعد 2004م بدت الصين مستعدة للاستثمار الأجنبي في محتوى البرامج التلفزيونية.

لدى الصين القدرة على المناورة وسياسة النفس الطويل والعديد من أوراق اللعب. منذ نشأة الجمهورية وحتى زمان شي جين بينغ هذا، فالنظام الصيني يمشى على خُطى القائد الإستراتيجي العسكري الصيني سون تزو بتوجيهه لجيشه قبل 500عام قبل الميلاد بأنّ القتال والانتصار في جميع المعارك ليس هو قمة المهارة، إنّما التفوق الأعظم هو كسر مقاومة العدو دون أي قتال.

 

 

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .