دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 4/7/2019 م , الساعة 3:30 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

في زمن الخديعة يُصدَّق الكاذب ويُؤتَمن الخائن!

في زمن الخديعة يُصدَّق الكاذب ويُؤتَمن الخائن!

بقلم / أ.د. عمر بن قينه - كاتب جزائري :

تصديق الكاذب وائتمان الخائن حالات تطّرد في الفضاءات السياسية الضالة، وتشيع في الحركات الانتهازية: جمعيات ونقابات وحزبيات ونحوها. كانت تبدو لنا في مناخها طبيعية من صور أصحابها ووجوههم، لكن بعضنا احتاجوا إلى وقت للفهم، لاطّراد الصورة نفسها لدى (متعلّمين) ينعتهم قوم بصفة (مثقفين)؛ فيعظم الأذى في القيم، فيصير هؤلاء المتعلمون أولى بالمقت الشديد من أولئك السياسيّين والحزبيّن، باعتبار هؤلاء سوقة غوغاء، تفعل بالمواطن وبنفسها ما لا يفعله العدو بعدوّه، للمصالح الظرفية الأنانية الخاصة والفئوية، حتى العمالة للأجنبي والتبعية (لرجاله) في الحياة، في السلطة وخارجها.

كيف يجوز أن نبقي على صفة ( مثقف) لأولئك التُّبَّع؟ المثقف الشريف ذو استقلالية، واجبه الدفاع عن أمته، تخلو حياته من الطمع، يرفض التبعية، هو رمز الحيادية، فلا انحياز لديه لغير الحق، ونصرة المظلوم على الظالم، وشرف الموقف العقلاني؛ فالخلوّ من آفة الكذب والنفاق والرياء والخيانة. هذه من أبشع الصفات القذرة في العلاقات الشخصية الفردية والجماعية، والإنسانية.

صفات النذالة في الحياة العامة: باتت قاعدة التعامل الذي مكّن للوضاعة فصار زمننا هذا زمن الخديعة، يُصدّق الكاذب ويُؤتمن الخائن، هو زمن رويبضي حقاً، كما جاء في الحديث النبوي الذي رواه (أبو هريرة) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «سيأتي على الناس سنوات خدّاعات، يُصدّق فيها الكاذب ويُكذّب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن ويُخوّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة» فقيل: وما الرويبضة يا رسول الله؟ فقال: «الرجل التافه يتكلم في أمر العامة»!

تصديق الكاذب وائتمان الخائن قاعدة في الحياة التي يطبعها الفساد السياسي والاجتماعي، حين تتدهور قيم وأخلاق، في العمل والعلاقات الإنسانية، فتكون فضاء المواجهة التي يخوضها عادة المثقفون الحقيقيون من رجال فكر ورأي، لتطهير المحيط العام من أدرانه، هذه الأدران هي التي تتوجّس من المثقف، فلا تقنع بنأيه عنها، فتلاحقه حيث حلّ، لأن فكره وقلمه وثقافته مركّب تطهير في المجتمع ؛ فبغيابه تنتشر الأوبئة الاجتماعية بفعل الأدران البشرية؛ فغياب المثقف الجاد من الحياة (أمن) لها و(أمان) يمكّنها من ممارسة الانحراف في حياة الأمة، فتنقلب الموازين، فيصير الصدق (قلة ذكاء) ورذيلة، والكذب والخداع (شطارة) أي فضيلة! فتضيع معاني الأشياء ودلالات الصفات!

غياب المثقف الجاد المؤمن الصادق قمعاً وإرهاباً أو حصاراً: انتصار للأدران وتمكين لها؛ فتصطنع (الأدران) أسماء تمنحها صفة(مثقف) في الحلبة(الرويبضية) وهي الخديعة الكبرى لتشويه صورة المثقف، في مجتمع متخلف، تلتبس عليه الرؤية بين الخيط الأبيض والخيط الأسود، حتّى تشوّهت الرُّؤى بفعل دخلاء، يقدّمون أنفسهم كما تقدّمه الأنظمة التي يخدمونها كانتهازيّين أمام المجتمع تحت عنوان مضلّل (مثقفين) فتقرّبهم الأنظمة الضالة وتلمّعهم؛ فتلطّخ بذلك صفة (المثقف) بما يصعّب حتى الاستحالة من تنظيف الصورة؛ فتصير بذلك صفة «الوساخة» علامة لمحسوب على الثقافة، كمخلوق هيّن مأمور من لدن سياسي أو حزبي! فيبيت (رضى الحاكم) عليه (امتيازاً) في شعوب متخلّفة، لكنه قذر في مجتمعات متحضرة، مصنف (كعبد مأمور) لا يفقه ولا يعقل، لا يحسن إلا كلمة (نعم) (تأمر سيّدي)!(أمرك طاعة يا مولاي)!.

هنا معرض النخاسة لبعض من يوصفون ويُصنّفون (مثقفين)! يخلدون إلى مستنقع البلاطات العكرة! هل من يتمسّح بقدمي حاكم مسبحاً بحمده ذو صلاحية لصفة إنسان فضلاً عن صفة (مثقف)؟ قد تكون الظروف المواتية جعلته(متعلّماً) لكنه سقط في أوحال الأطماع بصفة (مثقف) دون أهلية للصفة التي تتبرّأ منه! ليعبّ بشراهة من مستنقعات السلطة مشدوداً لحوافرها‘ يخدمها نفاقاً بزخارف لفظ «اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً فصدّوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون»(التوبة:8) سلبية أولئك المثقفين الجادين أو نأيهم أفسح (للمثقفين) المرتزقة ليشوّهوا صورة الحياة، صورة المجتمع، صورة المثقف نفسه‘ وقد ماتت ضمائرهم كما عميت قلوبهم وأبصارهم «ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم»(البقرة:7)»يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون، في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون»(البقرة:9،10)

هو زمن التشوّه والتشويه الذي يصنعه المتمسّحون بالثقافة الأدعياء؛ فتصير هذه زحفاً على الأعتاب، تسبيحاً باسم حاكم ضال، نظير مناصب بوسائل قذرة!ّ فلا عجب من ذلك في زمن الخديعة والغش والضلال والتضليل!.

 

E-Mail: beng.33@hotmail.com

 

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .