دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 3/7/2019 م , الساعة 5:12 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

ما يمثله ساندرز

ما يمثله ساندرز

بقلم : توجان فيصل (كاتبة أردنية) ..

معروف أنّ هنالك لوبياً صهيونياً يُدار من قبل «الأيباك»، فاعل في أمريكا يأتي بغالبية أعضاء الكونجرس، بل وأتى بأغلب رؤساء الولايات المتحدة، وأن العصب الرئيس لذلك اللوبي هو المال السياسي الآتي من وول ستريت (تجمع أسواق المال والبنوك والشركات الكبرى في الولايات المتحدة). وبينّا في مقالة سابقة أن اليهود في الكيان الإسرائيلي يشكلون فقط 45% من يهود العالم، بينما تبقى في أمريكا 39% منهم لإخضاع أمريكا لمصالح الصهيونية.. ما يناقض مزاعم إقامة إسرائيل كـ «وطن قومي يعود له اليهود المهجرون منه» قبل ألفيات!

ليس ترامب وحده، بل عديد المرشحين للانتخابات الرئاسية القادمة يغازلون الصهيونية و»وول ستريت».. ولكنّ واحداً فقط هو بيرني ساندرز، يقف ضد هؤلاء «مبدئياً» رافضاً أي تمويل منهم لحملاته الانتخابية.. و»مبدئياً» أيضاً هو يقف مع قضايانا وحقوقنا الإنسانية سواء حقوق الشعب الفلسطيني في مواجهة إسرائيل، أو حقوق المواطنة وحقوق الإنسان في مواجهة أنظمة دكتاتورية «تقتل معارضيها» حسب وصفه.

ساندرز واحد من أربع وعشرين مترشحاً عن الحزب الديمقراطي الآن، وفرص فوزه بترشيح الحزب عالية، فقد سبق أن وصل لنهايات الترشيحات الحزبية مع هيلاري كلينتون التي فازت عليه بهامش قليل يعود لتصويت من يسمون «المندوبين الكبار»لها، وليس تصويت أعضاء الحزب. ودور هؤلاء «المندوبين» يتنامى الاعتراف مؤخراً بكونه ممثلاً للديمقراطية الأمريكية، وهنالك دعوات جادة لمعالجتها. حينها تحول ساندرز لدعم هيلاري مقابل المرشح الجمهوري دونالد ترامب. وخسارة هيلاري أمام ترامب جاءت صادمة، وحتماً ألزمت بإعادة حسابات الديمقراطيين لمواقفهم. والأهم الآن أن ساندرز قد يترشح كمستقل إن لم يرشحه الديمقراطيون، وهو ما يهدد لحد بعيد، بل وقد ينفي فرص الأخيرين في الفوز بالرئاسة على الجمهوريين. فساندرز سبق وسجل فوزه، مكرراً، كمرشح مستقل للكونجرس عن ولاية فيرمونت وبفارق أصوات عال.. بعد أربعين عاماً على آخر فوز لمرشح مستقل للكونجرس في أمريكا.

ما يعنينا هنا هو موقف ساندرز من قضايانا. بدءاً بأهمها وهي القضية الفلسطينية، انتهاء بأحدثها الذي يهدد بحرب مع إيران الأرجح أن تصبح نووية بدرجة أو بأخرى، أو تصبح جرحاً بشرياً يغطي على، وبالتالي يفاقم (لهذا تريدها إسرائيل) النزف الجاري لفلسطين وأهلها.. بل ويفاقم (إن بقي أي حيز للمفاقمة) من النزف الجاري في اليمن حيث قضى ملايين لحينه، منهم ربع مليون طفل! والحرب مع إيران لا يستبعد أن يخوضها ترامب بالنظر لشخصه، فيما مستشاره للأمن القومي هو «جون بولتون» الذي يقول عنه ترامب أنه «لو كان الأمر عائداً لبولتون لدخلنا حرباً مع العالم كله»! ولكن بولتون استطاع دفع ترامب لحافة الحرب بإصدار الأخير أمراً بتوجيه ضربة لإيران، عاد عنها قبل دقائق من تنفيذها.. فماذا لو وقع ترامب أو أوقع في غيبوبة أو غفوة أو جرت له عزلة من أي نوع، جسدية أو عزلة اتصالات، لدقائق؟!

في لقاء لساندرز مع محطة سي بي إس، سألته المذيعة عن رأيه في إلغاء ترامب للضربة، فأجاب بأن هذا «يماثل إشعال النار في سلة مليئة بالورق ثم إطفاءها»..أي أن النار كان يمكن أن تمتد. وفي مواجهة قول المذيعة أن القصد «ضربة محدودة»..رد ساندرز «آسف لأنني لم أعرف أنه بالإمكان بكل بساطة مهاجمة بلد آخر بالقنابل باعتبارها ضربة محدودة..هذا الفعل يصنف كعمل حربي»..وأبدى قناعته بأن الحرب إن اشتعلت مع إيران ستكون تداعياتها أسوأ بكثير من تداعيات الحرب على العراق. وحقيقة أن إيران كانت سترد بقوة يثبته إعلانها أنها زادت مؤخراً مخزونها من اليورانيوم على الحد المسموح به في الاتفاقية النووية (5+1)، وذلك بعد خروج أمريكا منها وفرضها عقوبات على إيران وعلى من يتاجر معها (في تجاوز أيضاً لاتفاقية حرية التجارة العالمية التي فرضتها الدول الغربية لم يشر له أحد).

إعلان إيران هذا أنذر بريطانيا، العالمة أكثر بحقائق الشرق الأوسط، فأعلنت «قلقها الشديد» على لسان وزير خارجيتها جيريمي هنت، وعلى لسان المتحدث باسم رئيسة الوزراء تيريزا ماي والذي قال إن بريطانيا ستواصل العمل مع شركائها «للحفاظ على الاتفاقية» وحث إيران على الالتزام بها. ومثله فعلت الخارجية الألمانية.. فيما الرئيس الفرنسي ماكرون شدد على أنه» سيستكمل خلال الأيام المقبلة الخطوات التي بدأها من أجل أن تفي إيران بالتزاماتها وأن تستمر بالاستفادة من المزايا الاقتصادية للاتفاق»..أما روسيا، فقد قالت وعلى لسان نائب وزير الخارجية (وليس بوتين أو حتى وزير الخارجية) أن «هذا بالطبع يدعو للأسف»..ولكنه نتيجة طبيعية للضغوط الأمريكية غير المسبوقة والمدانة. وهذه بمجموعها تمثل أول إدارة ظهر بقية الشركاء في الاتفاقية لأمريكا بعد خروج الأخيرة من الاتفاقية.

وموقف ساندرز ليس اصطفافاً مع إيران، بل يأتي من رفضه للحروب واستسهالها لفرض نفوذ أمريكا، أو رد دين دعم الآيباك ووول ستريت في الانتخابات، وأي داعمين آخرين من الخارج في تبادل مصالح تصل لشن حروب تخلف مآسي بشرية. والحرب التي يُلوح بها أمريكياً ضد إيران يعتبرها ساندرز سيراً مرفوضاً خلف السعودية التي ينتقدها بشدة. ويعود له الفضل في حشد الكونجرس لرفض انضمام أمريكا للحرب الجارية على اليمن. ويزيد على هذا قوله للمذيعة أنه إن أصبح «القائد العام للجيش الأمريكي»، وهو منصب يعطيه الدستور الأمريكي لرئيس الولايات المتحدة، فإنه سيطلب موافقة الكونجرس على خوض أي حرب. وبهذا يحسم ساندرز ممارسة يمكن أن تتحول لتعديل دستوري إن وجدت قبولاً لدى الكونجرس، كون الدستور الأمريكي «أعرج»في هذا الشأن، وتراوح الممارسة بين إعلان الرئيس الحرب منفرداً أو شبه منفرد، وبين التصريح أو رفض له من الكونجرس.

ولكن الأهم الذي يخدمه برنامج ساندرز هذا، هو حقوق الإنسان الأمريكي كما الإنسان في أي منطقة من العالم بدءاً بوقف الحروب. وهي حقوق لطالما انتهكت وما تزال تنتهك في منطقتنا بالتحديد، في حروب خارجية أو بينية أو داخلية، لأمريكا يد في أغلبها وشنت صراحة عدداً منها (في أفغانستان والعراق فيما التداعيات المبكرة لمحاولتها في ليبيا أدت لخسارة هيلاري كلينتون لمنصب وزيرة الخارجية وللانتخابات الرئاسية بعدها)، إضافة لدور أمريكا في دعم جرائم الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني.. ولهذا وغيره حديث آخر في مقالة أخرى عما يمثله ساندرز ويوجب دعمنا له.             

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .