دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 3/7/2019 م , الساعة 5:12 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

نحو «فك الاشتباك»

نحو «فك الاشتباك»

بقلم : جورج علم (كاتب لبناني) ..

أثبت الزعيم الكوري الشمالي «كيم جونغ أون» جدارته، حيث شطر الرأي العام إلى محورين، الأول يكيل له المديح، فيما الثاني يكيل له التجريح، وفي الحالين فرض نفسه كقطب بين مجموعة الكبار.

قبل عام، عقد أول لقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في سنغافورة، ومنذ ذلك الحين، صعد نجمه بعد إضفاء أسلوبه على مسار المُحادثات، وأثبت أنه شخصيّة لا تؤخذ بالمنطق الفوقي، بل أنها قادرة على ضبط الإيقاع على النحو الذي ترتاح إليه. وبعد ثمانية أشهر على ذلك اللقاء - الاختبار، ضرب على الطاولة، وأعلن فشل قمّة هانوي، بعيد انتهاء الجولة الأولى، ورفض الجلوس لعقد جولة ثانية، بل خرج ليستقل قطاره المصفّح عائداً إلى بلاده!. يومها تبرّع كثيرون للتخفيف من وقع الصدمة، لكن الصفعة كانت مدوّية، وأكد أنه «لا يهوى المال مُقابل السيادة، ولا يرغب لعبة الأوراق المُستترة، بل يريدها مكشوفة على الطاولة»، وقد قالها صريحة «المُباحثات الناجحة، هي التي تترجم فوراً بخطوات ناجحة». وعندما وصل قطاره إلى برّ الأمان عاد يتجوّل في حقول الصواريخ الباليستيّة، ويتنزّه بين بساتين المصانع النوويّة، لم يخسر شيئاً، عرف كيف يقدم، عندما كان مطلوباً الإقدام، وكيف يحجم عندما شعر بشروط تُفرض من خارج الحزام!.

ولأن «الشكليات» غالباً ما تكون مُؤشراً لطبيعة المُباحثات، وضّب جيداً الشروط التي حملها يوماً إليه، وزير الخارجيّة الأمريكي مايك بومبيو، وأرسلها بظرف مذّهب إلى البيت الأبيض عبر البريد السريع تحت عنوان «مفاوضات مُتكافئة من دون شروط مُسبقة، أو لا قمّة!». حسّن موقفه، وحصّن موقعه بخطوات سريعة، وهادفة. دشّن جسور التواصل مع كوريا الجنوبيّة، وكرّس الانفتاح على سيول. ووقف بصلابة إلى جانب الصين في حربها الاقتصاديّة مع الولايات المتحدة، وقصد بكين واضعاً إمكاناته بتصرّف الرئيس شي جينبينغ، الخبير في رصد التحولات الأمريكيّة - الأوروبيّة - الغربيّة تجاه فاتورة بلاده الاقتصاديّة المتفوّقة. ولم يكتف بذلك بل أرسل كيم خبراءه إلى طهران للتأكيد على سبل التعاون في كافة المجالات لمواجهة العقوبات الاقتصاديّة الموجّهة ضدّ الشعبين، والبلدين.

أدرك ترامب منذ اللحظة الأولى صعوبة المراس، أنه أمام شخصيّة استثنائيّة تعبّر عن مواقف صلبة بعبارات مرنة، مُفعمة بالود والمُجاملة، لكن بعيداً عن الاستجداء، ومن دون أي تنازل عن المبادئ - الثوابت. هدفه «رفع العقوبات أولاً، وبعد ذلك جاهزون للتفاوض، والاستماع إلى المطالب؟!».

يعرف ترامب أن سنوات الجفاء باعدت المسافات، وأنتجت الكثير من الشكوك، وإن نهر العقوبات قد فاض على مدى عقود من الزمن، وغمر الشعب الكوري الشمالي بفائض من الحرمان، ولكنه لم يطأطئ شمخة رأسه، ولم يجفّف منابع الصواريخ المتطوّرة، ولا مراكز الأبحاث النوويّة. صمّم على الإبحار عكس الريح، وعلى العودة إلى طاولة الحوار لأن مقتضيات المصالح تستوجب ذلك. حاول أن يمهر قمّة سنغافورة بسطوته، ففشل. وأن يستبيح قمّة هانوي بشروطه، فترجّل مُحاوره من القطار، وأعلن فشل القمة بنفسه، ولم يُبادر حتى إلى عقد جولة ثانيّة كما هو مُخطط ومُتفاهم عليه. عتبه كان واضحاً: «ما هكذا تورد الإبل!».

منذ فبراير الماضي، وبعد انهيار قمّة هانوي، سعى ترامب إلى «فكّ الاشتباك»، اختار «المنطقة المعزولة من السلاح» للقاء الزعيم الكوري الشمالي. فعّل دبلوماسيته، ونقّح رسائله، وشذّبها من العنجهيّة والمنطق الفوقي، ولم يبخل بها باتجاه بيانغ يانغ للحفاظ على الوُد، وأدرك أنه لا يمكن الوصول إلى الخط الشائك، إلاّ عبر بيكين وسيول، فكثّف مع الأولى مباحثات الحدّ من تداعيات الحرب الاقتصادية، واتفق مع الرئيس الكوري الجنوبي، زيارة بيانغ يانغ، لتأمين الوصول إلى منطقة فك النزاع، وعقد القمّة الثالثة مع صديقه اللدود كيم جونغ أون.

هل تفتح هذه الخطوة الطريق باتجاه إيران، وتدفع بترامب السعي نحو «منطقة فكّ اشتباك، منزوعة من السلاح» مع طهران، لإطلاق مسار المفاوضات، عوضاً عن مسار العقوبات، بعدما أدرك أنه على مشارف بدء حملته الانتخابيّة للفوز بولاية ثانية، وإن التطوّرات في الخليج لامست الخطوط الحمراء، وإن المنطقة تحوّلت إلى برميل بارود مُتفجّر؟!.

اللقاءات التي عقدها مع الزعماء الأوروبيين في أوساكا اليابانيّة توحي بذلك، وتشجّعه على الإقدام، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن أنه يسعى في هذا الاتجاه!.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .