دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 30/7/2019 م , الساعة 3:46 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

هل نملك القوة لنتحمّل أكثر !! .. حي وادي الحمص وماذا بعد؟

هل نملك القوة لنتحمّل أكثر !! .. حي وادي الحمص وماذا بعد؟
 

بقلم / عبدالحكيم عامر ذياب:

لا أحد يملك القدرة على منع الاحتلال من هدم كل الأحياء الفلسطينية إلا الفلسطيني نفسه، فالجريمة التي هزّت أركاننا وكياننا بحق حي وادي الحمص في القدس المحتلة والتي استهدفت هدم منازل عشرات المواطنين فيها بقرار بما يُسمّى المحكمة العليا الإسرائيلية، ثم لحقها مبان مأهولة بالسكان الفلسطينيين، وينفذها الجيش الإسرائيلي نفسه، جريمة تحمل في طياتها كوارث كثيرة وسط صمت عربي ودولي مخيف.

الجرأة في بدء التنفيذ بهذه الطريقة البشعة والاستفزازية تدل بشكل واضح على أن اجتياح أي منطقة فلسطينية بعد ذلك وإن كانت ضمن المناطق المُصنّفة للأراضي الفلسطينية حسب اتفاقية أوسلو، والتي صنّفتها الاتفاقية ضمن مناطق (أ - ب)، وكنا واهمين بأن تلك المناطق محمية بموجب اتفاق أوسلو وأن تراخيص البناء فيها من مسؤولية السلطة الوطنية فقط، ليتبيّن لنا أن الاحتلال يتعامل مع كل الاتفاقيات على أنها وهم بل وحبر على ورق لا أكثر.

ما يؤلمنا أكثر أن كل ردود الفعل جاءت بصيغة التنديد ليتداولها الإعلام، وللحفاظ على ماء الوجه دون تحرّك رسمي، ولا إدانة حقيقية. اكتفى الجميع بالاستنكار دون نتائج على أرض الواقع، ولا حتى رسائل واضحة لاحتلال يعيث في الأرض فساداً، مستبيحاً كل الاتفاقيات، والأرض والعرض والشرف الفلسطيني، ولم يكن لنا إلا أن نرفع الجباه فخراً بردود الفعل الفلسطينية التي لا تشبه ردود عربية وإسلامية والتي جاءت على شكل ظواهر صوتية لا تغني ولا تسمن من جوع.

توجهت السلطة الوطنية الفلسطينية إلى مجلس الأمن الدولي للضغط على الدول لإيقاف ما يحدث حتى خرجت الكويت وإندونيسيا وجنوب إفريقيا ببيان يدين الجريمة الإسرائيلية، لكن محاولات الإدانة فشلت أمام الرفض الأمريكي القاطع على الرغم من التعديلات التي أدخلت على نص البيان الأول، ما يعنى أنه حتى إدانة جريمة تطهير عرقي أصبحت غير مُمكنة في إطار مجلس أممي هدفه الأساس الحفاظ على السلم والأمن للبشر، بعدها مُباشرة جاء اجتماع القيادة لإيجاد حل يدعم الردود العاطفية لتسمو إلى إجراءات حقيقية على أرض الواقع، وتوّج بقرار وقف العمل بالاتفاقات المُوقعة مع الجانب الإسرائيلي، وتشكيل لجنة للتنفيذ ، وبدأ الرئيس فعلياً في بحث آليات التنفيذ في الاتفاقيات مع الاحتلال والتي تتمحور حول الاتفاقيات الأمنية والسياسية، لكنها لم تأخذ قراراً حول الاتفاقيات الاقتصادية، وهل ستُبقي على الالتزام ببنود أوسلو التي مسحها الاحتلال، ولم يبقي لها احتراماً، وهل فعلاً سيتم الانفصال عن دولة الاحتلال تماماً، كدولة فلسطينية ضمن حدود واضحة واستقلالية في القرار، وإن كان المانع دولة بحجم أمريكا، لأن السياسة لا تتشكّل إلا بحجم المُبادرات القوية، والفعل على الأرض وحجم التهديد، وطالما امتلك الفلسطينيون القوة في الحق، والدفاع عن الأرض، ونعترف أن ما أضعفنا لعشر سنوات مضت هو الانقسام الذي قسم ظهرنا، وشل أحلامنا، ورسم لنا مستقبلاً يحمل قرارات أجبرتنا على التعاطي معها، لكن أن يصل الحال بنا إلى أن تفعل إسرائيل ما تريد، هذا ما لم نقبله.

أعتقد أن القيادة الفلسطينية وإرادة شعبنا قادرة على اتخاذ قرارات موجعة للاحتلال تتبعها إجراءات لا تراجع عنها، منها وقف التنسيق الأمني، ووقف العمل بكل الاتفاقيات، بعيداً عن المزاجيات الفلسطينية وآرائهم من وقف العمل بالاتفاقيات، ليصل للاحتلال رسالة شديدة اللهجة مفادها أننا لن نسمح بمرور مثل تلك الجريمة كونها الأخطر على مواطنينا، فهي المرة الأولى التي تهدم فيها قوات الاحتلال حيّاً بأكمله بعد إقدامها على جريمة هدم حي المغاربة المجاور للمسجد الأقصى مُباشرةً بعد احتلالها القدس في العام 1967.

حيٌ بأكمله يُهدم ويُشرّد سكّانه ولا صوت من الممكن أن يُوقف تهديد أحياء أخرى في بقعة من الأرض يُعامل سكّانها الحقيقيون مُعاملة عنصرية ومُستبدة، وللأسف ما يحصل الآن هو تبعاً لما حدث من هدم الخان الأحمر الذي صمد صمود الجبابرة، أمام عنصرية الاحتلال وحُكم محكمة عسكرية، ومُحاولة جيش الاحتلال في تنفيذ الأمر القضائي، إلا أن صمود أهلنا منعهم، وانتصروا على كل المؤامرات، لذا كانت حاجتنا لصمودنا فقط، رغم أن هناك أمراً قضائياً يُعطي جيش الاحتلال الضوء الأخضر لعملية الهدم التي تأجلت إلى منتصف كانون الأول المقبل.

نهاية القول أن الحجة لدى الاحتلال جاهزة، والتي تتمثل بالحجة الأمنية كون أن هذه المنازل تؤثر على أمن الاحتلال لقربها من جدار الفصل العنصري، وهذا المُبرّر إن صدّقه العالم ستكون كارثة قد حلّت على كل الفلسطينيين بجانب الجدار، وما حدث في وادي الحمص نسف كل درس تعلّمه الاحتلال في الخان الأحمر. والسؤال الآن.. إلى متى ستبقى شوكتنا مكسورة أمام لصوص سرقوا أرضنا، ونهبوا خير بلادنا، والكل قد تخلى بسبب مصالح سياسية لا معنى لها؟.

نحتاج لإرادة فلسطينية قوية وردود فعل سياسية أقوى حتى لا يضيع الحق، ونؤكل كما أكل الثور الأبيض.

 

كاتب فلسطيني

 

 

 


جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .