دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 31/7/2019 م , الساعة 3:19 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

أمريكا تشيد بإيران

أمريكا تشيد بإيران

 

بقلم / جورج علم:

يحتاج الأمر إلى شرطي يتولّى تنظيم الملاحة في الخليج حيث تحتشد ناقلات النفط، وحاملات الطائرات، وسفن الحماية، والزوارق السريعة، وقوارب الضفادع فوق الماء وتحتها. الهدف المعلن حماية مضيق هرمز، فيما المضمر، أبعد، وأشمل، ويتجاوز طرق النفط إلى طرق الحرير، والإستراتيجيات الاقتصاديّة الطموحة للدول الصناعيّة الكبرى.

ثمّة ملاحظات تطفو فوق مياه الفجيرة، وخليج عمان، وباب المندب، لم يعد الأمريكي هو الشرطي الوحيد، بل طرح الصوت على الأوروبييّن، والصين، واليابان، وكوريا الجنوبيّة، والهند، ودول أخرى، للمشاركة في تحمّل المسؤوليّة، وفي هذا ارتياب، واستغراب حول الأبعاد والخلفيات، إذ من النادر أن تقدم إدارة نهمة على استجداء آخرين لمشاركتها في اقتناص المغانم، وهي القادرة على اصطياد الحيتان بمفردها، ودون الاتكال على مؤازرة أيّ كان، سواء أكان حليفًا، أو صديقًا؟!.

وفي ظلّ البيارق الخفّاقة، لا مكان لما هو عربي، لا سفن، لا صواري، لا رايات، ولا حتىّ «هاله يا واسع؟!». أليس في ذلك انتهاك صارخ للخصوصيّة، وحرمة الملكيّة؟. ثم ماذا يبقى غير الخنوع، والخضوع، والرجوع إلى الخطوط الخلفيّة المتصدعة، المتهالكة، التي تستنزف ما تبقى من عافية معنويّة واقتصاديّة؟!. حتى القاموس العربي ذاب حبره في لجج المتغيّرات، وتشوّهت حروفه، وانعطبت المصطلحات. أين شعار «نفط العرب للعرب؟!»، وأين يصرف هذا الرصيد؟، وفي أي مصرف وسط تضارب المصالح، والأهواء، والأغراض؟!. كان يكفي أن يبرأ الجرح الخليجي، وأن يلتئم مجلس التعاون، ليبني الموقف، وينقذ المصالح، لكن المكابرة لا تُصلح إعوجاجا، والإعوجاج لا يصلح قاعدة لبناء الصرح الشامخ المنيع الجانب؟!.

كان الإعوجاج طريقاً نحو اليمن المتكئ على باب المندب، فماذا كانت النتيجة؟.نيّف وأربع سنوات من عواصف الحزم، والخراب، والدمار، والقتل، والاستباحة، ولا من يحاسب، أو يؤنّب؟!. دخل التهوّر ليشفي غليله في فترة زمنيّة حددّها بأربعين يومًا، فإذ هي تتحوّل إلى أربعين عقدًا، وربما أربعين عامًا لو لم يحصل التجويف من داخل جذع التحالف، ويقرر الحليف الوثيق الافتراق والتراجع خوفًا من الطائرات المسيّرة التي قد تنال يومًا من الخيمة الهشّة، وتصيب أوتادها المتداعية، وتسقط على رؤوس الجميع.

والمؤسف أن ما يردّد، بعضه مضخّم، أليست المعزوفة الرائجة بأن كل ما يدبّر بالبحر والبر هو لإذلال إيران، واستعادة عزّ العرب؟!. لكن كيف يكون ذلك إذا كان للأمريكي خطاب آخر يقول:» إن فضل إيران لعظيم جدّا على إسرائيل، لأنها فتحت الأبواب وسيعة أمامها كي تدخل إلى قلب الخليج، وإلى عمق العالم العربي، وتطبّع علاقاتها الأمنيّة، والسياسيّة، والاقتصاديّة، والثقافيّة بذريعة مواجهة العدو المشترك الذي هو إيران، وبحجّة إن الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة هي الحوت الذي يفترض مواجهته معًا، لأنه سيبتلع الجميع؟!» .

والمعادلة عند الروس والأمريكييّن بسيطة للغاية «من يملك مفتاح الحل في اليمن، يملك مفتاح الحل في الخليج؟!» . وينظر الروس من على الشرفة السوريّة نحو الأبعد، لجهة القول بأن الرئيس دونالد ترامب أنهى استعداداته لخوض الانتخابات العامة، وضمن بقاءه في البيت الأبيض لولاية ثانية من خلال الإمارة الجديدة التي أقامها فوق مياه الخليج، ووحده عصف ريح غير محسوب قد يبدّد رمال الكثبان؟!. لقد أحكم قبضته على النفط آبارًا، ومنابع، وطرق إمدادات، وممرات آمنة، وأسواقا، وأسعارًا، واستثمارات، وطرح الصوت على أساطيل الأمم كي تأتي ببوارجها لتحمي ناقلاتها من أظافر التنين الإيراني، فيما يحاول هو أن يدخل من الأبواب الخلفيّة إلى قلب طهران للحوار، والتلاقي، والتفاهم على كلمة سواء؟!. ومعادلته –بنظر الروس– متواضعة جدًّا: «نفطكم، مقابل أمنكم. ومن يريد أن يذهب إلى الحرب ضدّ إيران، فليذهب وحده، ولا يحجز لنا مكانا على الجبهة؟!.

وروسيا، قد تشارك في القوات البحريّة المتعددة الجنسيات فوق مياه الخليج، لأن لها مصلحة في ذلك، وهدفها توسيع رقعة نفوذها، انطلاقا من سوريا إلى مضيق هرمز، وباب المندب، وأن تكون، إلى جانب الأمريكي، الشرطي الذي ينظّم الملاحة في الخليج، وأن تكون أقرب جغرافيّا إلى البوابة الإيرانيّة لتدخل كوسيط، ومحاور، ومفاوض بارع قادر على تدوير الزوايا الحادة، لبناء ثقافة الحوار والاستقرار، والسلام في هذه المنطقة المضطربة، ولو كان كلّ ذلك من رصيد بعض الخليج، « ومن يشرّع أبوابه طريقا أمام الفيلة، سيكونّ من أكبر الخاسرين، نتيجة عراك المصالح؟!».

 كاتب لبناني

 

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .