دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 31/7/2019 م , الساعة 3:19 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

السودان .. قوى الحرية التغيير و»التوحم» على السلطة

السودان .. قوى الحرية التغيير و»التوحم» على السلطة

 

بقلم / سَليم عزوز:

تكمن أزمة السودان في جانب منها، في حالة «التوحم» على السلطة من جانب قوى الحرية والتغيير، الأمر الذي يدفعها لقبول الدنيّة في أمرها. ومع كل حراك ثوري، فإنها تبدّده في الإسراع لمائدة المفاوضات، وفي كل مرة يظهر التلاعب بهم، فيقبلون بالفتات، ومع هذا يظهر المجلس العسكري غير جاد في قبول ولو المشاركة في السلطة!.

بالأمس القريب، علّقت قوى التغيير - كما هي العادة - المفاوضات مع المجلس العسكري، تعليقاً وليس إلغاءً، لخروج المظاهرات تندّد بمقتل تلاميذ بالمدارس في منطقة «الأبيض» على يد الميليشيات الحاكمة، وكالعادة يُعلن رئيس المجلس العسكري أن قتل المواطنين السلميين أمر غير مقبول .. هكذا دون أي إجراء، فالرجل يبدو مسلوب الإرادة، وفاقداً للقدرة على تقرير مصيره، فضلاً عن تقرير مصير السودان، والمؤكد أن قوى التغيير ستعتبر هذه المظاهرات العارمة قوة مُضافة لها، لتحقق الحد الأدنى وهو عودة المفاوضات، لتمكينها من أن تقضي من السلطة وطراً، وهي التي «تتوحّم» عليها، ظناً منها أن «الحدّاية» يمكن أن «تحدف كتاكيت»، وأن زعيم ميليشيات الجنجاويد، يمكنه أن يسلم له السلطة، وإشباع حالة «التوحم» عليها!.

ومن قبل وعندما خرجت الجماهير تُندّد بجريمة قتل المتظاهرين أمام مقر القيادة العامة على يد الميليشيات، استفادت قوى التغيير بالعودة لمائدة المفاوضات، وعندما فشلت المفاوضات، وكانت الدعوة يوم 30 يونيو رغم تحذير سلطة العصابات من مغبة الخروج، وخرج الملايين في كل الولايات السودانية، بما أربك المجموعة المغتصبة للسلطة، استغلت قوى التغيير هذه الحشود على ضخامتها في قبول المجلس العسكري لعودة المُفاوضات من جديد، فقبلت بما لا يُمكن لثورة مُنتصرة أن تقبل به، ومع ذلك فإن المجلس العسكري المدعوم من قوى الثورة المُضادة في الإقليم، يبدو ليس جاداً في شيء من هذا، وكان أن اعتدت ميليشياته على مظاهرة لتلاميذ المدارس، لأنها ميليشيات قتل، لم تعرف لغة غيره!

وقبل هذا منحت قوى التغيير شرعية مجّانية للمجلس العسكري، وهو يواجه بمحاولة الانقلاب عليه، وجرى اعتقال رئيس أركان الجيش، ومجموعة كبيرة من الضباط، فعلى من ينقلب رئيس الأركان الذي من المفروض أنه من أهل الحكم، إلا إذا كان الأمر كاشفاً عن أنه موقف من الجيش بقياداته الرسمية من ميليشيات القتل، فمن يُعبّر عن القوات المسلحة السودانية رئيس أركان الجيش، أم قائد ميليشيات الدعم السريع.

ورغم أن حديث الانقلابات يُؤكد سيولة المشهد السوداني، وأن القصة لم تتم فصولاً، وأن البلاد أمام قوتين، قوة يمثلها الجيش النظامي، وأخرى تمثلها العصابات، وكان ينبغي على قوى التغيير أن تنتظر، ولا تتعجّل، لكن دوافع الرغبة في السلطة، والتوحّم عليها، لا يُعطي للقوم فرصة للتفكير، فعادوا إلى مائدة المفاوضات مع ممثل الميليشيات، مع انكشاف وضع رئيس المجلس العسكري الفريق عبد الفتاح برهاني، الذي يبدو في المشهد أنه ليس أقل من موظف لدى قوات الدعم السريع، يؤدي مهمة شكلية، حتى يتمكّن حميدتي من الاستيلاء على السلطة في وجوده، بعدها يُغادر غير مُستأنس لحديث، أو يستمر رجلاً له على رأس القوات المسلحة، فمن يمكن غيره أن يُمثلها!.

إن «التوحم» على السلطة ظهر منذ اليوم الأول، وكان العسكري يُهدّد القوم بأنه سيلجأ للانتخابات، فالوضع الطبيعي أن يُرحّبوا بذلك، لكنهم يتمسّكون بفترة السنوات الأربع، ويرفضون مُهلة العامين، لأنهم مثل الأقليات السياسية، التي مثلت أزمة للربيع العربي وعقبة أمام التحوّل الديمقراطي، من خلال خوفها من الانتخابات والاحتكام لإرادة الناس، فكان رأيهم أنهم يستطيعون في حماية العسكر، أن يتمكنوا مما لا يمكن أن يحصلوا عليه بإرادة الناس. وقال قائلهم إنهم سيحكمون في حماية المجلس العسكري، فاتهم أن المجلس يطمع أيضاً في السلطة!

لقد افتعلت قوى الحرية والتغيير أزمة، بحربها مع التيارات الإسلامية جميعها، فلم تميّز بين مَنْ كان منها ضد النظام السابق، ومَنْ ضحاياه ومَنْ كان مؤيداً له؟، ووجدوا أن الفرصة مُواتية لاستئصال خصومهم السياسيين، فقرّروا استغلالها، ولم يكونوا يعلمون أنهم بمثل هذه الدعوات إنما يُقوّون موقف السلطة العسكرية، وهو ما حدث فعلاً، فارتفعت الأصوات تطلب من قاتل مُحترف أن يُدافع عن قوانين الشريعة، وكان أن دعا حميدتي هؤلاء للتظاهر، فتظاهروا في مواجهة قوى تسعى إلى التخلّص منهم كلية، واستئصالهم جملة وقطاعي!.

وقد دخل الشيطان من هذا الباب، وأظهر المجلس العسكري برئاسة حميدتي عن نواياه الحقيقية، فهو يريد السلطة كاملة غير منقوصة!.

وإزاء هذا عادت قوى الحرية والتغيير لمائدة المفاوضات، فتقبل بحكومة كفاءات لا تعبّر عن الثورة، ولا عن السياسة، وتم التراجع عن أن يكون نصف المجلس السيادي من العسكريين، والنصف الآخر من قوى التغيير مع وجود شخص مُستقل يرجّح الكفة، ليكون النصف من العسكريين وهم كتلة صمّاء على قلب رجل واحد، مع نصف من قوى الحرية والتغيير، تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى، فإذا كسب العسكر واحداً فقط، في القرارات المصيرية وهذا ليس بالأمر الصعب، يكفي لإصدار المطلوب من قرارات!.

ثم كانت ثالثة الأثافي، في قبول قوى الحرية والتغيير بأن يُعيّن العسكر ومشتملاتهم من الميليشيات، وزيري القوة: «الدفاع والداخلية»، فماذا بقي في يد الثورة من قوة، وكل مراكز القوة هنا على تنويعاتها بيد المجلس العسكري، وماذا تملك من قوة لإجبار المجلس العسكري على الانصياع لإرادة الثورة عندما يتم تبريدها بحكم عامل الوقت، فالحماس الثوري ليس مضموناً لفترة طويلة!.

إن جريمة قتل التلاميذ في منطقة «الأبيض» تأتي لتؤكّد ما لا يحتاج لتأكيد، وأن هذه الميليشيات، هي ميليشيات قتل، وقد خرجت الجماهير في الولايات السودانية تندّد بالجريمة، والمؤكد أنه من جديد ستستغل قوى التغيير هذا، للعودة من جديد لمائدة المفاوضات، لتحصل على الفتات من موائد اللئام!.

لو خلصت النوايا، لتركت قوى التغيير المد الثوري يأخذ مجراه، ولكان شرطها المهم هو إخراج ميليشيات الدعم السريع خارج المدن السودانية إن تعذّر حلها، والسياسة هي فن الممكن، في حين أن الثورة هي فن تحقيق المستحيل، وأنصاف الثورات مقبرة لها، وبحالة «التوحّم» على السلطة، ستقضي قوى الحرية والتغيير على الثورة، دون أن تحصل على شيء بل قد يكون المقابل هو الدفع بقياداتها للسجون!.

المُشكلة أن العلم الحديث، لا يعترف بتوحّم النساء الحوامل، ليبحث عن علاج أو مُسكّن له.

 

كاتب وصحفي مصري

azouz1966@gmail.com

 

 

 

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .