دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 31/7/2019 م , الساعة 3:19 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

نصوص تاريخية ومقدسة حسب الطلب

نصوص تاريخية ومقدسة حسب الطلب

بقلم / توجان فيصل:

 في تمهيد جديد لنيّة استيلاء إسرائيل على أراضٍ أردنية، وبالذات على أراضٍ تُعتبر كنوزاً- زراعية أومعدنية أو أثرية- أو لموقعها الإستراتيجي.. تتبيّن مرة أخرى أطماع إسرائيل بمدينة البتراء الأردنية المنحوتة في الصخر الوردي، والتي صنفت مؤخراً كإحدى عجائب العالم بتصويت شعبي عالمي.. ما قفز بالمدينة كموقع سياحي نادر سيستقطب المزيد من السياح.

التمهيد الإسرائيلي الجديد يوظف وسيلة الاتصال الأكثر تأثيراً في العالم، وهي السينما. و»الاختلاق» لا يعيق تأثير الوسيلة بدرجة تخلق قناعات لدى متلقيها، كون السينما تتيح اختيار مكوّنات تفوق الواقع قوة وأثراً. بدءاً بانتقاء أو اختلاق الأحداث التي تخدم فكرة الفيلم، مروراً بانتقاء الذين سيمثلون الأدوار من شخوص كارزماتية تثير إعجاباً وتعاطفاً بل وتصديق الجمهور للسيناريو الذي يوضع لهم، وعكسهم يختارون لأدوار شريرة أو مشيطنة عمداً..ناهيك عن توظيف المؤثرات الصوتية الإضاءة الطبيعة والمصنعة .. وهذا أمر غير مستجد كلياً في تاريخ «الدراما» التي انتعشت في المسارح قبل ظهور الرواية في عصر الطباعة، ولكنه مستجد لدرجة تطوّره في العمل السينمائي وجمعه لسمات أصناف أدبية عدة ولوسائل اتصال متطورة في آن. وهو ما حفزني لاختيار «السينما كوسيلة تعبير أدبية» في أطروحتي لنيل شهادة الماجستير في الأدب الإنجليزي.

وبعين الباحث الأكاديمي أتناول محاولة خطيرة في طور الإعداد لتوظيف السينما لزعم حق اليهود، في جنوب الأردن وتحديداً في مدينة البتراء. وحديثي عن فيلم في طور بدء التصوير، وأستغرب أنه تمّ السماح من الوزارات الأردنية المعنية بتصويره في البتراء، فيما اختار أو اضطر مخرج أردني مساعد وعدد من الممثلين الأردنيين أن ينسحبوا من المشاركة فيه نتيجة تنامي غضب شعبي من قصته. فبطل الفلم صبي بدوي يعثر أثناء عمله في حفريات لمد طريق للبتراء على قطعة صخرية عليها كتابات بالعبرية، والفيلم هو عن كيفية تغلب الصبي على محاولة القبض عليه وأخذ الصخرة القيّمة.. أي أن الفيلم يثبّت زعم أن الصخرة وثيقة أثرية لا جدال على صحتها، ولكنْ هنالك أشرار كثر، بدءاً من منظمات ووكالات حكومية إلى عصابات تهدف لتحقيق ربح مالي، يريدون طمس هذه الوثيقة والحقّ المترتب عليها.. وهنالك بالمقابل بطل الفيلم الذي يحمي هذه الوثيقة، وهو شخصية مصممة لاستجلاب تعاطف وإعجاب المشاهدين به : فهو صبي صغير بريء بلا مصالح فاسدة، ولكنه ذكي وشجاع، يحمي الصخرة المؤسسة لذلك الحق المزعوم «مستخدماً أساليب طفولية» للإفلات ممن يريدون»القبض عليه»! والأهم أن هذا البطل البريء عربي أردني. ولا ندري كم من الكبار الأشرار الذين يطاردونه عرب، ولكن حتماً هؤلاء الأشرار ليسوا جميعاً أجانب، ولكن كلهم في النهاية «غوييم»!

والخطر لا يقتصر على فيلم سينمائي، بل في كون الفيلم يهدف لقبول أفعال حقيقية تجري في الأردن وفي براريه بالقرب من آثاره، وتحديداً في جنوبه وفي البتراء ومحيطها. فقد كتب كثر، في مقدمتهم الخبير البيئي الدكتور سفيان التل، محذراً من وجود إسرائيليين يجوبون المنطقة كسياح أو مُستكشفين، فرادى في الأغلب، ويلحظ المواطنون في عملهم أموراً تشي بمحاولة زرع آثار مصطنعة.

ولكن خطورة الفيلم تأتي من كونه يروج جماهيرياً وعالمياً لمزاعم مستجدة في قصة هجرة اليهود من مصر، من أبرز من يطلقونها المسماة «الدكتورة لويز ليغينز»والتي تقول إن النبي موسى جاء باليهود إلى البتراء، حيث أمضوا أربعين عاماً قبل المجيء لفلسطين، نافية قصة ضياعهم في سيناء طوال تلك الأعوام. ويأتي هذا الآن بعد إحالتهم مشكلة الدواعش في سيناء لمصر مرحلياً أو مشاغلة مصر بها (حذرنا في مقالة سابقة من أن سيناء ستتحول لمعقل جديد للدواعش). والأغرب في كافة النظريات اليهودية على تباينها بل وتناقضها، اتفاقها على نتيجة واحدة هي ترتُّب حق «حصري»لأولئك اللاجئين اليهود في أرض اللجوء دون أهلها الأصليين كالذي تسوّقه بل وتمارسه إسرائيل..أمر إن تم قبوله لكان للفلسطينيين الذين هجرهم الصهاينة لعدة دول وقارات منذ ما يفوق الأربعين عاماً (ومنها أمريكا) حقٌّ حصريٌّ فيها دون أهلها قاطنيها قبل تلك الهجرة! ولكن الأعجب هنا هو تبديل نصوص التاريخ اليهودي بما يعكس فحواها، بل وبما يناقض النصوص التوراتية المصنفة على أنها منزلة أو النصوص الموضوعة (التلمود)، ولكنها تحظى بذات القداسة بل وبأكثر. والأعجب في السردية الصهيونية، أنه يجري توظيف النصين المتناقضين لتبرير حقوق لليهود في أوطان الغير لا أقلّ. وهذا يظهر حجم الإسفاف الذي يعتري كامل قصة اللجوء اليهودي، وفداحة قبول العالم المتحضر في القرن العشرين والحادي والعشرين لهكذا سردية لإضفاء شرعية على أفعال باتت تصنف عالمياً كجرائم ضد الإنسانية. ويؤكّد هذا الإسفافَ حديث لفقيه توراتي آخر قبل فترة قريبة عن أن اليهود لم يتوهوا في سيناء ولا حطوا في البتراء، بل تاهوا في شمال السعودية حيث «نيوم» الموعود تحولها لشرم شيخ جديدة، والأدهى أن هذا الفقيه يزعم أيضاً وجود حق يهودي أيضاً في مدن رئيسية في الحجاز!

فيما الأخطر الذي اكتمل بتوظيف قصة توراتية/ تلمودية أخرى مناقضة للقصص السابقة هو قصة «وادي عربة»، والتي تنقض قصة .. وهذه تلزمها مقالة أخرى.

 

كاتبة أردنية

 



شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .