دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 4/7/2019 م , الساعة 3:30 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

المال ليس مقابلاً للسلام

المال ليس مقابلاً للسلام

بقلم / فيصل الدابي - ‏المحامي :

من المعلوم أن وحيد القرن يُصاب من وقتٍ لآخر بنوبات جنونية حادة فهو قد يرعى بهدوء في الغابة لكنه قد يقوم فجأةً، ودون سابق إنذار وبلا أي سبب، بشن هجوم عنيف ومباغت على أي شجرة ضخمة موجودة حوله فيدمرها بقرنه الوحيد ثم يعود للرعي بهدوء وكأن شيئاً لم يكن! تكرر هذا المشهد غير المفهوم عندما امتطى الكاوبوي الأمريكي ظهر وحيد القرن العربي الذي قام، بلا سبب على الإطلاق، بمحاولة طعن الشعب الفلسطيني في الظهر من خلال الترويج الإعلامي لما يُسمى بصفقة القرن لكن الشعب الفلسطيني راغ في الوقت المناسب ونجا من الطعنة النجلاء.

من المعروف دولياً أن مبادرة السلام العربية التي أطلقها الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك السعودية في عام 2002 تقوم على مبدأ الأرض مقابل السلام فقد طالبت المبادرة العربية بانسحاب إسرائيل الكامل من جميع الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967، تنفيذاً لقراري مجلس الأمن رقمي 242 و338، قبول إسرائيل بقيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وعودة اللاجئين الفلسطينيين، وذلك مقابل اعتراف الدول العربية بإسرائيل وتطبيع العلاقات معها.

بتاريخ 25 يونيو 2019، انعقدت ورشة البحرين بالمنامة وقدم كوشنر، اليهودي الأمريكي وزوج إبنة ترامب، المبادرة الأمريكية الترامبية والتي مفادها المال مقابل السلام وزعم أن المبادرة العربية غير قابلة للتنفيذ، ولذلك، وعلى حد تعبيره، ابتدع الرئيس الأمريكي ترامب فكرة غير تقليدية وهي مبادرة المال مقابل السلام، جاء رد الشعوب العربية سريعاً وقوياً فاندلعت مظاهرات ضخمة في العراق والأردن ولبنان والمغرب وأضرب الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة وتظاهر ضد صفقة وحيد القرن بعد أن رفع صك ملكية للأرض الفلسطينية مكتوباً عليه أرض فلسطين ليست للبيع.

من الملاحظ أن أكبر مفارقات صفقة وحيد القرن هي أن سمسارها اليهودي يحاول أن يعقد أغرب صفقة في التاريخ البشري فهو يحاول قتل حلم الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة عبر بيع أرض فلسطين لإسرائيل دون رضا الفلسطينيين على أن يدفع الثمن، البالغ قدره خمسون مليار دولار، طرف ثالث هو الإمارات والسعودية وبعض المانحين الدوليين ولا يشبه هذا العرض إلا قصة ذلك الشخص الغريب الذي اقتحم متجر أحد التجار وراح يصيح أمام زبائن التاجر ويطالبه برد مبلغ المليون دولار الذي استلفه منه التاجر ولم يقم برده، احتار التاجر فهو لم ير ذلك الشخص في حياته على الإطلاق ولم يستلف منه دولاراً واحداً وعندها تدخل جار التاجر وهمس في إذن التاجر المذهول قائلاً: سأثبت لك أن هذا الشخص مجرد محتال ثم صاح جار التاجر في وجه الدائن الوهمي: يبدو أنك خلطت بين شخصيتي وشخصية هذا التاجر فأنا هو التاجر الذي استلف منك مبلغ المليون دولار وليس هو، وعندها صاح الدائن الوهمي بأعلى صوته: اعرف الدين المستحق لي بذمتك وسأتفرغ لك بعد أن أسترد ديني بالكامل من هذا التاجر الجاحد. من المعروف قانوناً أنه من المستحيل عقد أي صفقة بدون حضور وتوقيع طرفي الصفقة على مستند الصفقة، فلا صفقة بلا طرفين ولا التزام قانونيا بلا توقيعين، وبناءً عليه، فإن عدم حضور الطرف الفلسطيني والطرف الإسرائيلي في ورشة البحرين وعدم توقيعهما على أي مستند يتعلق بها، يثبتان بشكل قاطع أن أي تأييد لصفقة وحيد القرن من أي مشارك في ورشة البحرين هو مجرد محاولة لبيع السمك في الماء والطير في الهواء ولن يترتب عليها أي أثر قانوني ملزم لأي طرف في أي مكان في العالم.

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .