دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 7/7/2019 م , الساعة 5:21 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

السعادة قرار

السعادة قرار


بقلم - محمد الشبراوي:

هل تذهب لعملك مُجبراً؟، أتؤدي واجباتك بملل؟ تتعامل مع الناس بفتور؟، سألت هذا السؤال عدداً من الأصدقاء والزملاء؛ فارتسمت الدهشة على مُحيّاهم، منهم من صاح وقال: كأنك تقرأ أفكاري!، فبادرته متسائلاً: برأيك، ما بواعث ذلك؟ فأجاب: لا أشعر بسعادة!.

إجابة مُقتضبة تخفي الكثير، وقد صدق في تحديد أسباب الملل؛ فالسعادة تخرج بك من ضيق دائرة الرتابة إلى سِعة آفاق الأمل، وتشعل في جنبيك حماسةً مُنقطعة النظير للإنتاج والإبداع. إذا كنت ممن يظن أن الحماسة تُعدي؛ فانتقل من الظن لليقين بهذا المبدأ، واعلم أن المرء لا يمكنه أن يُنجِز شيئاً ما لم يتحمّس له، والسعادة شرارة توقد الحماسة في قلبك؛ فاكتشف مواطن السعادة التي تتقنها، ثم انقل سعادتك لمن حولك بالوجه البشوش، والكلمة الطيّبة، والابتسامة الصادقة؛ لتجني ثمرات الراحة والطمأنينة والأمن النفسي.

لا توجد طقوس مُعقدة للسعادة، ولست مطالباً بالبحث عن السعادة؛ فأنت تصنع سعادتك، وتشيع أجواءها ريثما تقرّر ذلك. ربما يروق للبعض أن يرسم تعابير جامدة على وجهه، وأن يحرص جاهداً ألا يرى الناس ابتسامته، وربما يتكلّف الوجوم والعبوس، متوهماً أنها الطريقة المُثلى لاكتساب الرزانة والرصانة والوجاهة الاجتماعية!، لو كان الأمر كذلك، ما ابتسم الرجل الذي أنزل الله تعالى عليه قرآناً يُتلى؛ بل يبتسم المصطفى - صلى الله عليه وسلم - حتى كأنَّ وجهه فلقة قمر، ولنا فيه الأسوة والمثل.

السعادة لن تطرق بابك، عليك أن تسعى لها، متوسلاً التودُّد للناس والتلطُّف معهم في القول والفعل؛ فالكلام اللين يغلبُ الحق البيّن، والابتسامة الصادقة جواز مرور ساري المفعول في شتى بقاع الأرض عدا اليونان!، ذلك أن اليوناني يبتسم - فقط - عند الغضب؛ فكن على حذر منه إن فعل.

السعادة عطاء؛ فإن كنت ترجو السعادة، فقدِّم لمن حولك ما يُسعدهم، وعندها ستجد السعادة ترتد لك أضعافاً مُضاعفة. قد تجني السعادة ببر والديك، وما أعظمها من سعادة تنير قلبك ودربك، وقد تقطف ثمار السعادة بصلة الرحم، والاتصال بصديق لم تسمع صوته من مدة، وربما تأتيك السعادة من النوافذ قبل الأبواب إذا ما أغثت ملهوفاً، وأعنت محتاجاً وأرشدت ضالًا. تتلألأ الدمعة في عينيك - من السعادة - إذا ما فرَّجت عن مكروب، أو عدت مريضاً، أو واسيت الناس في نوائب الدهر ومصائب الحدثان.

العطاء سعادة تستشعرها وأنت تساعد الآخرين، والسعادة ألوان منها السعادة الفورية، وتجدها في قراءة كتابٍ ماتع، أو ممارسة الرياضة، أو بالاستماع لأصحاب الهمم العالية والعلماء والمبدعين في مختلف المجالات. إنها سعادة تشحذ شفرة همتك؛ فتجهز بها على خيوط يأس تلوح في الأفق من حينٍ لآخر، وعندما تكون سعيداً؛ فإن سعادتك تنعكس على تحرّكاتك في الحياة، وترى لعملك لذةً ورسالة تُحسِنُ إيصالها.

إيمانك بعملك يرفع من مستوى سعادتك، ومهما قاسيت من مشاكل في بيئة العمل؛ فحبك له يطغى ويتفوق على المشاعر السلبية، ويدفعك حثيثاً إلى الإبداع والتميز في عملك. قبل سنوات، آمن رجل بسيط بقيمة توزيع السعادة على الآخرين، وإذا به يصنع البون الشاسع؛ إنه هزاع عبد الحميد ذنيبات، عريف المرور بمثلث «جسر النشا - المحطة» بالعاصمة الأردنية عمَّان؛ فأبدع في عمله وقدَّم نموذجاً مشرفاً لرجل المرور. أضفى على حركة السير لمساتٍ باسمة، ووزّع البهجة والسعادة دون انتظار مقابل، واستحق عن جدارة تكريم الملك حسين كما حاز ترقية إلى رتبة رقيب سير.

السعادة لا ترتبط بوظيفة أو مكانة، ولا تحدها حدود ضيّقة، إنها قرار وحائط صد أمراض العصر والاكتئاب، وكاريزما يمتلكها القادة والمؤثرون والمبدعون؛ فاسعد الناس تسعد.

Life.chemistry@outlook.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .