دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 7/7/2019 م , الساعة 5:21 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

كورنيش الدوحة صباحاً..سيمفونية العشق

كورنيش الدوحة صباحاً..سيمفونية العشق

 

بقلم - هبة الله جهاد شاهين:

يا له من مسرح عجيب بديع، ذاك الذي يعرض في كل يوم نفس المشهد المتكرّر المتجدّد، يؤديه نفس الأبطال، ترافقهم نفس الألحان التي تُعزف كل يوم، وتتراقص على خشبته نفس الفرقة التي دأبت على الرقص عليه.

والأعجب من ذلك كله؛ أن نفس الجمهور يأتي في كل يوم، وبنفس الحماس، عازماً على أن يسجّل بكاميرات هواتفه صوراً تتكرّر كل يوم، ويعاد التقاطها كل يوم، لأنها في كل يوم تكون أجمل من أي يوم..

فما إن تبدأ ستائر الليل بالانزياح؛ حتى يبدأ استعراض الألوان، فيتداخل الأسود مع البنفسجي مولداً البرتقالي الممتزج بالسماوي المتدرج إلى الأبيض.. راسماً لوحة سريالية تجذب إليها الصغير عبثاً ولهواً، والكبير تأملاً وتحليلاً، والعاشق ولهاً وهياماً، والأديب سرداً وشعراً، والفنان إحساساً وذوقاً.. لوحة يعشقها الغني والفقير، ويهيم بها الأعمى والبصير. وبعد ترقب وانتظار.. ترتفع كاميرات الجمهور عالياً لتسجل بحرص شديد كل لحظة من لحظات ظهور بطلة المشهد..

حورية حسناء تخرج من مياه الخليج بخطى متثاقلة، لتنير الأفق بخصلات شعرها الذهبية، وثوبها الأحمر الناري، فتطبع على جبين البحر قبلة وداع وترتفع شيئاً فشيئاً، مزهوة بانعكاس صورتها البديعة، ووشاحها الطويل المتراقص على صفحة الماء، معلنة بداية يوم مليء بالتفاؤل والتوكل والأمل..

وبإيقاع متصاعد تبدأ فرقة الطيور المتوارية بين أغصان الأشجار بتلاوة ترانيم الصباح، ويعلو هديل الحمائم وهي تسبح خالقها على ما أنعم عليها من الأمن والأمان..

ومع صوت تناثر حبات القمح والذرة المُجفّفة على المنصة؛ ترتفع أصوات رفرفة أجنحة الحمائم، هاجرة مكان مبيتها فوق سعف النخيل، لتهوي المئات منها تباعاً فتتحلق حول السيدة التي اعتادت أن تأتي مع فجر كل يوم بسيارتها الفارهة، وعباءتها السوداء، لأداء طقوس السكينة، ورقصة العشق الذي جمع بينها وبين طيور دأبت على رعايتها والاهتمام بمأكلها ومشربها منذ زمن بعيد..

وفي انسجام بديع؛ يبدأ الاستعراض .. طائرات تحلّق في السماء، نسائم عليلة تجبر أوراق الأشجار المتكاسلة على الاندماج والتمايل مع معزوفة الفجر، أمواج لطيفة تهز المراكب الغافية بحنان فيعلو شخيرها وأزيز أخشابها..

صيّاد يسحب خيط صنارته فيحمد الله على الرزق الذي ساقه إليه.. عمّال حملوا معداتهم وتفرّقوا في أرجاء المكان، هذا يقلم الأشجار ويهذبها ويرسم بها أشكالا فنية رائعة، وذاك يتسلق جذوع النخل ليقص أطرافها الجافة ويتعهد تمورها بالرعاية، هنا شخص يتفقد مرشّات الماء، وهناك من يكنس الأرض ويغسلها..

رياضيون جاؤوا ليمارسوا ركوب الدراجات أو الجري، وأزواج خرجوا يتمشون ويتبادلون أحاديث الود.. رجل كبير السن، أشيب الشعر، هزيل الجسم، يأتي في كل يوم بسيارته البيضاء الصغيرة، حاملاً عبوة ماء ومنشفة صغيرة، ليمارس تمارين الصباح، وليستمد من الفجر طاقة الحياة، ومن مياه الخليج إكسير الشباب..

موظف يقف بسيارته، يفتح صندوقها الخلفي، يخرج كيساً من الحبوب أو الخبز الجاف، يمضي إلى المنصّة ليُفرغ محتوى الكيس، ثم يأخذ هاتفه ويلتقط صوراً للطيور المتزاحمة على الطعام.. وبعد أن ينهي أداء دوره الذي اعتاد على تكراره يومياً دون كلل، يركب سيارته، ويمضي إلى وظيفته، بابتسامة وتفاؤل.. وهاتف يحوي مئات الصور لنفس المشهد المتكرر المتجدد.

ولعل من أجمل المشاهد المتكرّرة اليومية.. رؤية الحمائم وهي تترك المنصة وتتجه في سرب مهيب نحو ذلك الرجل، بثوبه الأبيض ونظارته السوداء، لتتراقص حوله، وتلتقط حبوباً قام بتوزيعها بدقة على طول الرصيف المطل على البحر، الذي نثرت الشمس على صفحته ذرات من الفضة المتلألئة..

وتتوالى المشاهد.. يأتي أبطالها لأداء أدوارهم المكررة، ويرحلون بصمت وسرور.. كلٌ جاء ليضع بصمته على تلك الجدارية الحالمة، ويشارك في رسم لوحةٍ تصوّر عشقاً أبدياً جمع بين مياه الخليج، وكل من مشى فوق رماله، وتنفس نسائمه، وذاق حرارة شمسه، واستظل بنخيله.. وطرب لهديل حمائمه ..

 

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .