دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 8/7/2019 م , الساعة 5:11 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

الأيديولوجيا عند العرب وفي العالم

الأيديولوجيا عند العرب وفي العالم

بقلم : جهاد فاضل (كاتب لبناني) ..

سواء سّميناها «أدلوجة» كما يقترح المفكر المغربي عبدالله العروي، أو أبقينا على اسمها الشائع عندنا وفي العالم، فإن «الأيديولوجيا» فقدت نفوذها أو لفظت أنفاسها في كل مكان ما عدا بعض بلدان أوروبا وبلدان الأنظمة الاستبدادية كالصين وروسيا وكوبا وكوريا الشمالية. ولكن شتان بين أيديولوجيا في ألمانيا وأيديولوجيا في الصين أو كوريا الشمالية. فالأولى تعبير عن صورة راقية للحياة السياسية وتنافس ديموقراطي على السلطة، والثانية عبارة عن أداة سياسية فظة بيد الحاكم أو الحزب لا أداة سياسية سواها، ولا قدرة لأحد على الوقوف بوجهها.

ولكن صورة الأيديولوجيا بهتت في كل مكان وتوقفت عن النمو، وإذا بحثنا عن تواريخ لتراجعها عربياً وعالمياً أمكننا العثور على هذه التواريخ. فلا شك أن انهيار العرب بعد هزيمة 1967 أمام إسرائيل كان بداية انهيار الاتحاد الاشتراكي في مصر وانهيار الأحزاب القومية في المشرق العربي وفي طليعتها حزب البعث في كل من سوريا والعراق، صحيح أن هذه الأحزاب ظلت تجرجر أذيالها بعد ذلك، ولكنها فقدت ألقاً كان لها في السابق، بل فقدت السبب الذي قامت من أجله. فلم يعد أحد ينتظر منها تحقيق الوحدة العربية أو المجتمع الديموقراطي المثالي أو صهر الجماعات المختلفة التي يتكون منها القطر أو البلد، لأنها لاذت عملياً بجماعة أو أقلية معينة، فلم يعد الاتحاد الاشتراكي في مصر حلماً أو وعداً، بل أداة لضبط الوضع الشعبي وإحكام السيطرة عليه، ولا بعث عربياً في سوريا بل بعث علوي أو شيعي. مجرد أنظمة حاكمة تتوسل الأحزاب ولا بعث ولا من يحزنون، بل حزن على كل الأحلام التي عمرت قلوب النخب العربية ولم يتح لها أن تتحقق.

ويمكن أن يُقال نحو ذلك عن أحزاب عربية أخرى كالأحزاب الشيوعية التي تحولت إلى هياكل عظمية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. ولم تتمكن قبل ذلك من أن تنمو نمواً طبيعياً في الواقع العربي وأن تحيا مستقلة عن المركز بل ظلت على الدوام واحدة من محطات التقوية المحلية لهذا المركز.

وإذا كانت هزيمة 1967 هي بداية انهيار الأيديولوجيا عربياً، فلا شك أن انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1990 ومعه منظومته الاشتراكية في أوروبا الشرقية وضع حداً للأيديولوجيا ونفوذها لا في هذه البلدان وحدها بل في سواها أيضاً. لقد نشأ شعور في العالم كله بأن الأيديولوجيا، سواء الماركسية أو غير الماركسية، طوت بساطها ورحلت إلى غير رجعة، ولا أحد بإمكانه أن يأسف على هذا الرحيل. لقد أمضت الماركسية أو الشيوعية في الحكم أكثر من سبعين عاماً، ولكن كل الأحلام التي بشّرت بها وانتظرت الشعوب تحقيقها على يديها لم تتحقق أبداً. وما تحقق لا يمت بصلة إلى النظريات. وقد أحصى باحثون فرنسيون عدد ضحايا الشيوعية في العالم فوجدوا أنهم في حدود الستين مليوناً. وهناك ضحايا كُثر آخرون من أبرزهم الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان وما لا يُحصى من حقوق أخرى. وعندما سقطت الشيوعية في البلدان التي حكمتها، تنفست شعوبها الصعداء وتنفست شعوب العالم تضامناً معها.

طبعاً ما زالت الشيوعية حية هنا وهناك ولكن لا بسبب إنجازاتها بل كدليل على أن الأنظمة التي تعتمدها هي أنظمة استبدادية ومتخلفة معاً ولا مكان فيها للحريات الديموقراطية ومنها الانتخابات. ولا شك أن هذه الأنظمة ستسقط على الفور إذا احتكمت إلى الشعب لإبداء الرأي فيها. ولكن هذا حلم آخر غير قابل للتطبيق لأن الأيديولوجيا التي تحكم هذه البلدان لا تثق بالشعب ولا تعود إليه إلا شكلياً لا أكثر، كما أنها أدرى منه فيما يتعلق بشؤونه ومستقبله.

عربياً وهذا ما يعنينا بالدرجة الأولى- لم تكن الأيديولوجيا ولا أحزابها وحركاتها السياسية أداة فعّالة من أجل التقدم والإصلاح والتغيير بل كانت أداة الحاكم وهراوته التي يهشّ بها على غنمه. وحتى الأيديولوجيا التي لم تصل أبداً إلى السلطة ،فإنها لم تنتج تلك الدراسات العلمية المتوخاة منها لدراسة مشاكل مجتمعنا أو لتقديم بحوث تتناول تاريخه وحاضره وظروفه ومستقبله.

لقد انتظر الكثيرون من الماركسيين العرب على الخصوص أن يضطلعوا بهذه المهمة نظراً لغنى نظريتهم وكفاءتها في الأصل، ولكن الانتظار كان عبثاً وهكذا على الرغم من مضي مئة سنة ماركسية عربية لا يعثر المرء على دراسات ذات شأن تتناول المجتمع العربي أو المجتمعات العربية وكل ما سيعثر عليه هو عالم من الشعارات والدراسات ذات الطابع الإعلامي لا أكثر ولا أقل فكأن الأيديولوجيا سواء كانت ماركسية أو غير ماركسية هي عند الأيديولوجيين إعلام وليست علماً في حين أنها علم مؤسس على أفكار ونظريات.

ولم يكن موت الأيديولوجيا عند العرب خاصة إيذاناً بولادة أشكال وأنماط فكرية أو سياسية أرقى بل شكلت عودة إلى العصبيات البدائية التي تنطوي عليها مجتمعاتنا من طائفية ومذهبية وعشائرية وما إلى ذلك ولكن حتى هذه العصبيات لم تكن غائبة زمن الأيديولوجيا، فكأن المطلوب قبل سواه، هو إطلاق ورشة حفريات يضطلع بها علماء سوسيولوجيون وأنثروبولوجيون عرب وأجانب على غرار شعوب أخرى لم تجد مفراً من إطلاق مثل هذه الورشات، وذلك لدراسة كل ما يتصل بمجتمعاتنا وشعوبنا من قريب أو بعيد.

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .