دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 9/7/2019 م , الساعة 4:36 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

السودان: غموض وتحديات تحيط بالاتفاق العسكري المدني

السودان: غموض وتحديات تحيط بالاتفاق العسكري المدني

بقلم / د. خالد التيجاني النور - كاتب وصحفي سوداني :

على الرغم من الحالة الاحتفالية وطنياً والترحيب الدولي الذي لقيه الإعلان عن التوصل أخيراً لاتفاق بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير حول ترتيبات الفترة الانتقالية، إلا أنه لا يزال من الصعب التكهن بالمسار الذي ستتخذه التطورات في الفترة المقبلة على أرض الواقع، إذ لا يزال الغموض يكتنف المعادلات والتوازنات التي أدت للتوصل إلى هذا الاتفاق بعد ثلاثة أشهر من حالات مد وجزر في العلاقات بين الطرفين، تخللتها أحداث دموية منها قرار سلطات المجلس العسكري فضّ الاعتصام الذي مثّل رمزية الثورة السودانية الثالثة مما أدى إلى خسائر في الأرواح فاقت تلك التي مارسها النظام السابق إبان الأشهر الأربعة من الاحتجاجات المتواصلة حتى سقوط النظام.

لا شك أن التوصل لاتفاق في حد ذاته، وبغض النظر عن التفاصيل، خطوة مهمة لم يكن من سبيل لتفاديها وقد باتت البلاد قاب قوسين أو أدنى من الدخول في سيناريو مجهول، ولعل ذلك هو ما يفسر سبب القبول الذي حظي به في الشارع السوداني بمنطق أن أي اتفاق ولو كان سيئاً فهو أفضل من لا اتفاق، إلا أنه مع ذلك يبقى السؤال المهم حول الملابسات والمسوغات الموضوعية التي جعلت هذا الاتفاق ممكناً في هذه اللحظة تحديداً ولم يكن ممكناً قبل دفع ثمن غال من الأرواح خلال الفترة الماضية، فالثابت أنه ليس هناك جديد في الخيارات التي تم الاتفاق عليها في شأن تشكيل هياكل وترتيبات الفترة الانتقالية فقد كانت مطروحة أصلاً في طاولة التفاوض قبل شهرين، ولماذا تعيّن على الطرفين أن يخوضا صراعاً على حافة الهاوية ليعودا إلى النقطة ذاتها.

والسؤال المحوري هنا هل تم هذا الاتفاق بإرادة وطنية كاملة، وبخيارات تعبر عن قرار سوداني، أم أن ضغوطاً خارجية مورست على نحو أو آخر هي التي حملت الطرفين على التوصل لاتفاق، والشاهد هنا أن الاتفاق لم يأت بحل جديد لم يكن مطروحاً من قبل، قد يذهب التحليل في اتجاه أن الاتفاق فرضه توازن القوى الراهن بعد وصولهما إلى قناعة أنه ليس بوسع أي منهما فرض إرادته على الطرف الآخر، أو المضي قدماً في حل من طرف واحد بعد استنفاد كروت الضغط لكليهما، في إطار صراع الإرادات خلال الأشهر الماضية، ومحاولة كل طرف تغيير موازين القوة لصالحه.

فالمجلس العسكري استخدم أقوى كروت قوته الصلبة في فض الاعتصام بعنف مفرط، لكن النتيجة لم تكن كما توقعها أن تحسم الصراع نهائياً لصالحه من خلال بيان رئيس المجلس عبد الرحمن البرهان يومها وهو يعلن وقف التفاوض وإلغاء ما تم الاتفاق عليه مع قوى الحرية والتغيير، وتشكيل حكومة وإجراء انتخابات في غضون تسعة أشهر، حيث شكّلت الردود المصدومة على هذا الحدث، والتعبير عنها في اعتصام ناجح ضربة لمحاولة المجلس الانفراد بتشكيل المرحلة الانتقالية، ومن جهة أخرى استخدمت قوى الحرية والتغيير الحراك الشعبي الذي استمد عافيته تدريجياً بعد تلك الصدمة، ليرسل رسالة قوية للمجلس العسكري بالحشود الجماهيرية التي خرجت في 30 يونيو الماضي في أنحاء السودان المختلفة.

ولو عاد التفاوض بين الطرفين وفق توازن القوة وحده لكان مفهوماً، إلا أن ما يثير التساؤلات التدخلات الخارجية الكثيفة التي رافقت استعادة التفاوض، وكذلك السرعة التي خلص بها إلى القبول بعروض كانت مطروحة سابقاً، لقد كان الجزء الظاهر من هذا الدور الخارجي تحرك الوساطة الإفريقية التي ألحقت بها ما يعرف بالمبادرة الإثيوبية وهي عملية اختطاف لدور غير مفهوم، فقرار مجلس السلم والأمن الإفريقي استعان ضمن أطر آليات عمله بمنظمة «إيقاد»، الهيئة الحكومية للتنمية وهي مظلة تجمع دول شرق إفريقيا، من باب الاختصاص، ولأن رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد هو رئيس الدورة الحالية لإيقاد جاء تحركه في هذا الإطار، وليس بصفته الوطنية، ولئن بدا هذا الموقف ظاهراً فقد حدثت وراء الكواليس تدخلات أجنبية متعددة ومتقاطعة، تسربت أخبار بعضها، وبقي غالبها طي الكتمان حول حقيقة ما جرى خارج قاعة التفاوض وجرى ترجمتها في اتفاق أعلنت خطوطه العامة على عجل وجاء مفاجئاً لتوقعات أكثر المراقبين، بينما لم تكن حواجز الثقة قد أزيلت لدرجة رفض قوى الحرية والتغيير الدخول في مفاوضات مباشرة مع المجلس، وحتى عندما أعلن تجاوز ذلك بقي الوسطاء حاضرين بين الطرفين.

طرح هذه الأسئلة والإجابة عليها أمر مهم للغاية لقراءة مستقبل وفرص هذه التسوية وإلى أي مدى ستكون قادرة على الصمود، وعلى الوفاء باستحقاقات أجندة وتحديات المرحلة الانتقالية بالغة التعقيد، فما تم الإعلان عنه حتى الآن يبقى مجرد إطار لعملية اقتسام سلطة بين الطرفين في غياب تام لأي حديث عن القضية الأكثر الأهمية وهي دور ومهام الفترة الانتقالية تحديداً في سياق مفهوم غائب محل اتفاق، يؤكد على أن هذه المرحلة بحكم طبيعتها تعمل كوسيط عابر يهيئ الانتقال من نظام انهار بكل تبعاته إلى تأسيس نظام جديد صاحب الكلمة الأخيرة في تحديد خياراته الأساسية هي سلطة منتخبة شعبياً تملك التفويض بشرعية سياسية مكتملة الأركان للقيام بهذا الدور المفصلي في تشكيل وبناء النظام السياسي المستقبلي للبلاد الذي يلبي بالفعل تطلعات الجيل الجديد الذي قاد هذه الثورة، وقدم كل هذه التضحيات الكبيرة من أجل تغيير حقيقي يخاطب أجندة المستقبل، وليس إعادة إنتاج النظام السياسي السوداني القديم المتعثر منذ استقلال البلاد قبل أكثر من ستة عقود.

 

 

khalidtigani@gmail.com

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .