دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 9/7/2019 م , الساعة 4:36 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

ليبيا.. خطورة تحول الخلاف السياسي إلى نزوع جهوي مستحكم

ليبيا.. خطورة تحول الخلاف السياسي إلى نزوع جهوي مستحكم

بقلم  / السنوسي بسيكري - كاتب ليبي :

عندما يكون الخلاف والتدافع بين التكوينات السياسيّة منحصراً في التنافس على تحقيق مكسب سياسي كالوصول إلى سدة الحكم يمكن أن تعالج آثاره وتحتوي تداعياته حتى لو احتدم وتحوّل إلى صراع. أما إذا انتقل إلى القاع ووصل إلى مكوّنات المجتمع الدُنيا فإنه يتحوّل إلى عداوة وكره وهنا الطامة الكبرى.إن انتقال النزاع إلى المستويات الوسطى والدنيا في المجتمع من مواطنين عاديين وأنصاف المثقفين هو مؤشر على القفز إلى مستوى مزمن من التأزيم وهو سبب رئيس لتكريس الانقسام خاصة إذا تم اللعب على أوتار التباينات الاجتماعية والثقافية كالعرق أو الجهة وجعلها محور النزاع.

في الحالة الليبية، فإن من علامات هذا الخطر تعاطي الشرائح الدنيا والوسطى في المنطقتين الشرقية والغربية مع الأحداث التي تقع كل يوم بشكل جهوي متشدّد، وتفسير الوقائع في الماضي والحاضر من منطلق هذا النزوع.

إذ لم يعد الصواب والخطأ هو معيار الحكم وتحديد الموقف بالنسبة للمختصمين، فما تراه وتلمسه هو اتجاه كل طرف إلى رفض الآخر وبغضه ولو كان محقاً، وتأييد شركاء الموقف ولو ثبت يقيناً خطؤهم وظهر جلياً انحرافهم.تلمس هذا بوضوح في الجدل الدائر على القنوات الفضائية وعلى الوسائط الاجتماعية، «الفايسبوك» تحديداً، كما يؤكده لك ازدياد أعداد المتورطين في هذا الخطاب المتشنّج.

إنها حالة الكره التي تجعل الرغبة في الانتقام هي المتحكم في السلوك، والبحث عن تسجيل نقاط ضد الآخر ومنعه من تسجيل أي نقطة لصالحه مهما كانت النتيجة، حتى لو كان الثمن التنازل عن المبادئ ومصادمة الحقائق الناصعة.

اطلعت على حوار «فايسبوكي» بين بعض من يُحسبون على المثقفين أو أهل الاطلاع والإلمام بالمسألة الليبية وهم يتجادلون حول تاريخ المدن الليبية وتميزها على أساس جهوي في مقارعة المستعمر الإيطالي، فيقول أحدهم مدينة غريان في الغرب الليبي صمدت عامين أمام المستعمر وبنغازي (في الشرق) لم تصمد شهراً، لتردّ عليه سيدة متابعة تنتسب لإحدى مدن الشرق بالسؤال: وكم صمدت طرابلس؟! في محاولة لإحراجه وقمعه بالمنطق الجهوي الذي سلكه. عندما يصبح مرتكز حديث نخبويين النيل من الآخر باستدعاء التاريخ بطريقة تحرّك النوازع الجهوية فلا تلومن المواطن العادي إذا تعصب بشدة لمنطقته أو قبيلته، ولا تستغرب أن ننحدر بعجلة سريعة صوب التقسيم.أعتقد جازماً أن إحدى غايات إطالة النزاع السياسي والصراع المسلح ومنع التوصل إلى توافق، من قبل بعض الأطراف الخارجيّة، هو تهيئة المناخ لنقل النزاع من القمة عند النخبة السياسية الحاكمة إلى القاع حيث المواطن العادي مروراً بأنصاف المثقفين من النشطاء والمدوّنين ممن لهم رصيد معرفي ومتابعة للشأن الليبي، وليصبح التباين الجهوي هو محور النزاع وليس مدنية الدولة أو عسكرتها، أو مكانة الدين بين من يريده الموجّه للحياة العامة ومن يرفض إدماجه في الدولة ومؤسساتها وقوانينها.

إن التباين الفكري والسياسي لا يقود إلى انقسام، فالمتشدّدون من التيارين ينتشرون هنا وهناك، لكن إذا أصبح محور الخلاف هو المنطقة (شرق وغرب) وتم استدعاء الصفحات المظلمة من التاريخ لإذكاء النزعة الجهويّة وتورط جموع كبيرة من كل المستويات في ذلك فإن السير سيكون حثيثاً صوب الانقسام، وسيكون أمراً مرغوباً بل ضرورياً للأغلبية في الإقليمين.

لقد صار الانقسام بأي صيغة مبرراً عند كثير من النشطاء ممن كانوا وحدويين ويرفضون الطرح الفيدرالي، والسبب هو المستوى السيئ الذي وصل إليه النزاع، والتحولق حول فسطاطين جهويين.

المسؤول الأول فيما وصلنا إليه من تمترس جهوي بغيض هم النخبة الذين مهدوا الطريق ليكون الانقسام والعداوة والبغضاء معششاً في كافة أوساط ومستويات الليبيين ووفروا لهم المبرّرات للتطرف الجهوي بخطابهم الوضيع وجهويتهم المقيتة.

غير أن الاستدراك ومحاولة احتواء ما يمكن احتواؤه من هذا السيل الجهوي الجارف ممكنة إذا تصدرت النخبة المسؤولة والواعية المشهد ونفثت أنفاس المدنيّة والمواطنة والعدالة والتسامح كما ينبغي وأسهمت بجد ومثابرة في ترقية وتنقية تفكير الجموع المنسقة خلف هذه الآفة الخطيرة، ووصلت إلى مقاربة سياسية توافقية شاملة تعالج كثيراً دوافع الخلاف وتقطع الطريق على التوظيف السياسي للتباينات الاجتماعيّة والثقافيّة.

 

نقلاً عن موقع «عربي 21»

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .