دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 1/8/2019 م , الساعة 3:39 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

يستنير الذهن برحيق الصدق وعطره ونوره!

يستنير الذهن برحيق الصدق وعطره ونوره!

 

بقلم / أ.د. عمر بن قينه: 

اندثرت معالم ومدن وقلاع، تلاشت آثار أنظمة بل أمم، لكن الكلمة الصادقة في التجربة الإنسانية بقيت شاهدة عن (مبدع) بَصَم الشهادة له قرّاء جادون تداولوا إبداعه على مرّ العصور وتفاعلوا مع قضاياها؛ فراح التاريخ يرحّلها عبر العصور، شاهدة على جهود مبدع خلّدت ذكراه، في الأفراح والأتراح، في الآمال والانكسارات.

ما كان لتلك الآثار أن تبقى لولا أصالتها؛ فجدواها؛ فاحتضنتها كل العصور، هكذا بقي (سقراط 469 -399 ق.م) و(أفلاطون 427-347 ق.م) و(أرسطو 384-322 ق.م) هنالك، كما بقيت هنا (المعلقات السبع) بل (العشر) ومعها أصحابها ثم رجال الفكر والأدب والشعر في العصرين (الأموي) و(العباسي). بقي أمثال الجاحظ والمعري والمتنبي وابن قتيبة، مثل رجال العلم والفكر العرب أو الذين صارت العربية لسانهم تعاملاً وتأليفاً، في مختلف الأقطار والعصور اللاحقة، من أمثال الرازي (أبوبكر محمد:250-311) الفارابي (أبو نصر محمد:260-339) ابن سينا (علي الحسين:370-427) ابن حزم (أبو محمد الأندلسي:384) ابن رشد (أبو الوليد؛520-595) حتى جيل ابن خلدون (عبد الرحمان) 732-808 /1332-1406م).

كانت للعلماء مكاناتهم الاجتماعية والسياسية، وللكِتاب اعتبارُه حتى (القداسة) وللمثقف بل حتى المتعلم العادي الاحترامُ والتقديرُ، لأنه (يقرأ) أي يعرف، رمز يدرك، يجمعهم كلهم (العقل): فاعلاً موجّهاً؛ تأليفاً قراءة تفكيراً؛ فالقراءة: تفاعل في السلب والإيجاب، هي تفكير وإفادة وتوجيه في المجتمع!

تثمين القراءة يعني تقدير العلماء ورجال الفكر والرأي، ما يكتبون وما يعلنون، وبما يحكمون ويفتون بالأحكام الشرعية نفسها، هو زمن الرجال: صوت الحق والضمير الديني والقومي والإنساني الذي لا يعلوه صوت في التقدير الشعبي، لا صوت سياسي (متعلم) أو جاهل، ولا صوت قرابة أو علاقة. الحاضر الأول (العقل) بمنطقه وأحكامه والضمير الحيّ: يُمليان الرأي الأمين الحصيف فالحكم القويم؛ فيمتلئ بذلك فكر القارئ الطُّلعة الجاد اليقظ؛ فيتجسّد في عمله وسلوكه في مجتمعه، هو المجتمع الذي يربط هذه العناصر ببعضها (العالم) و(المفكر)أو (الكاتب) الجاد و(القراءة) الفاحصة المتفاعلة.

هو ما يستمدّ منه المجتمع انطباعه من رجال (الكلمة): علماء وكتّاباً وقرّاءً؛ فلا يتأصّل حب القراءة في مجتمع إلا بأهمية الكتاب: علماً ونزاهة وصدقاً وإخلاصاً وجودة صياغة؛ فتتداوله الأيدي الجادة لا العابثة، تقبل عليه في الأسواق، أو في الرفوف؛ فيستنير ذهن القارئ برحيق الصدق وعطره ونوره.

لا يتكرّس حبّ القراءة والكتاب إذن إلا في الأزمنة الجميلة، بعيداً عن فضاءات اليأس التي تصنعها أنظمة الفساد التي لا تشجّع إلا الرداءة فتغري بها، فلها أنصارها وكتّاب لهوها، لتخدير شعوبها! هو الحاصل الأول في عالمنا الإسلامي وفي مقدمته الوطن العربي، بخاصة منذ أكثر من جيل، بفعل سوء سياساتنا العامة وفي قلبها (السياسات الثقافية)! فالأمم كما قال الشيخ (محمد الغزالي):» تؤاخذ بما يسود كثرتها الكبرى من عوج ورذيلة، وجود قلة صالحة لا يجنّبها المصير المحتوم» فوصف أمتنا بخير أمة «أخرجت للناس» ليس امتيازاً عنصرياً، بل « لخصائص خلقية وفكرية تنفع الإنسانية جمعاء بعدما تنفع أصحابها» هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله، فقد أصحاب الرسالة هذه الخصائص» فعزلوا من منصب القيادة للناس».

كان الكتاب رمزاً للمهابة العلمية والأخلاقية والخير والتقى. الإقبال عليه عنوان جد ونبل، حيازة أو في المكتبات والاعتكاف عليه أمام رفوفها؛ حتى غدت رفوف المكتبة في البيت عنواناً للمهابة.

تنحرف الصورة اليوم بفعل الآفات الاجتماعية؛ فصارت شيئاً نادراً، أو للمباهاة، وقد شرعت تندثر القيم الخاصة بالكتاب والقراءة، لسلوك الأنظمة وسلوك المجتمعات؛ فتضاعفت السجون العربية، وتحوّلت مكتبات كبرى مثلاً في عاصمة (الجزائر) (مثل ديدوش مراد) من بيع الكتب إلى محلات لبيع الأحذية، خصوصاً الرياضية، حتى قال لي مدير مكتبة: لم يعد أحد يطلب الكتاب، الناس مشغولون بقوت يومهم! فشرع حب الكتاب والقراءة يندثر، لصالح الكرة و(المهرجانات الرسمية) للمهرّجين والمغنيات والراقصات!

القراءة في الغرب- كما أشرت يوماً- لا تزال عادة، حبّاً معرفياً، حتى في وسائل النقل العمومية وعلى الأرصفة في انتظارها، وفي المقاهي، وعيادات الأطباء وأروقة المستشفيات، بقي التشجيع على القراءة سياسة دول، تُخفّض فيها حتى سنوات السجن لقرائها بعدد الكتب التي يقرأها السجين ونوعيتها، حتى أغلقت سجون في بلدان اندثرت فيها الجريمة، في الوطن العربي نبني سجوناً جديدة سنوياً، نوفّر فيها(الرفاهية) للمجرمين العتاة: طعاماً وإقامة، فإذا ما خرجوا حنَّ بعضهم إلى رفاهيتها؛ فيندفعون للسرقة والقتل كي يعودوا إليها.

 

كاتب جزائري

beng.33@hotmail.com

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .