دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 11/8/2019 م , الساعة 4:35 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

اختر طريقك لإتمام مشوارك

اختر طريقك لإتمام مشوارك

بقلم / محمد الشبراوي :

في رحلتك المتفرّدة، تقف مع نفسك من حين لآخر، وقفة مناقشة أو محاسبة وربما وقفة عتاب، لعلك تجلد ذاتك لفرصٍ أهدرتها، أو تتفحص معالم طريقٍ لم تحاوله، لكنك مع كل ذلك تؤمن بقدراتك! إذا كنت من هؤلاء فأنت على أعتاب النجاح، نجاح لا يدندن على وتر رخيص، بل يراهن عليك وحدك، وأنت حقيق ببلوغه إن شئت.

قبل سنوات، حاول سومرست موم الكتابة الأدبية، لم يملك موهبة حقيقية للإبداع، ولم يعرف خياله المحدود روعة الوصف وقوته، إنما كانت لديه شهوة الكتابة، اقترنت بشهوة الرقي وتطوير كتابته، ما أتاح له قطع مسافات مؤثرة في دنيا الكتابة، والتحليق في سماء الرواية والمسرحية والأقصوصة.

المدهش في موم أنه رجل يحترم نفسه، لا تظنها مسألة سهلة أو حتى تافهة، إنها قضية رئيسة في تحقيق قفزات عبقرية؛ فإن موم صارح نفسه بعيوبه وجفاف خياله، ووضع لنفسه محددات للنجاح في طريق الأدب، يمكنك إسقاطها على شتى مناحي الحياة، وأول تلك المحددات مصارحة الذات.

أدرك الرجل مشكلته ووقف على حجمها، وكان عليه أن يعطي ظهره للأدب، أو أن يؤهل نفسه ليصبح في زمرة الكتَّاب؛ فاختار طريق التدريب المتواصل، واستثمر وقته ومعرفته وكل حواسه، ووظفها لخدمة هدفه. قرأ كل ما كتبه جي دو موباسان، وأفاد من طريقته وسعة خياله، عايش كتَّاب آخرين يملكون مهارات تنقصه، وصقل موهبته الهزيلة بإصراره وحسن تخطيطه.

دع عنك موم الآن، وانظر إلى حالك، واصدق في الحكم على موقفك، أتؤمن بمهاراتك؟ هل تسعى لتطوير حرفتك أو موهبتك؟ وهل تظن أنك ستنجح؟ وهل يستحقّ الأمر ما تبذله من تضحيات؟ إجابتك عن هذه الأسئلة تنقلك نوعيًا، وهذه أسئلة مغلقة لا تترك مجالًا للتوسُّع، والإجابة عنها بنعم أو لا؛ فلا مفرّ من الصدق في الردّ.

إذا كان جواب السؤال الأول بالإيجاب؛ فأنت تملك الكفاءة الذاتية، وعليك أن تصقل هذه المهارة، وإن كان جوابك بالنفي؛ فإما أن تتراجع بهدوء دون تبرُّم، وإما أن تجتهد اجتهاد موم وتسخر وقتك وجهدك لهذا التحدي. حينها، ستواظب على حضور مجالس الأدباء والمثقفين، أو تشارك في حلقات تمس تخصصك، وتحرص على متابعة النابهين في مجالك، وتستثمر جزءًا من مالك في التدريب والتطور.

تأتي الإجابة عن السؤال الثاني، ومغزاها أن تزيد من رقعة ثقتك بنجاعة الأمر، أو ما يسميه آلبيرت بيندورا «فاعلية الاستجابة»؛ فأنت تثق أن سلوكياتك الجديدة قمينة بتقريبك إلى الهدف المرجو، وتتوطد صلتك بهذا الهدف يومًا بعد يوم، ولا تحيد عن هدفك لتطارد أهدافًا أخرى. تجد في نفسك شهوة أكبر لمبتغاك، تترك كل ما سواه مهما كانت المغريات.

في منتصف الطريق، ومع ظهور بعض المثبطات، تحتاج الإجابة عن السؤال الثالث؛ فإنها في الغالب - ووفق سلوكك الجديد- ستكون بالإيجاب، وعندها يرتفع بين جوانحك هرمون الإصرار، إنه سؤال تحفيزي يحثك على إنجاز المرحلة الأخيرة من ماراثون نجاحك. إن شعرت بالريبة في جدوى ما تبذله؛ فانظر إلى العاقبة وقارن بتروٍّ، وضع بين عينيك قولهم «من لمح فجر الأجر، هان عليه ظلام التكليف»؛ فإن استدعاء شعور المكافأة يزيح عن كاهلك الكسل والوخم والتردد.

ليس مدار الأمر على رؤية الآخرين لك وحكمهم عليك، الأمر - كلّ الأمر- ينصبّ على استعدادك، إذا كنت متعطشًا لتحقيق ذاتك، وسيطرت عليك شهوة الرقي؛ فلن تنكص على عقبيك، وستتقحَّم الأهوال في سبيل مأربك، ولن يمنعك من بلوغ هدفك شيء؛ فإن اختيار الطريق يعزز دوافعك الذاتية لإتمام المشوار، ومن طلب عظيمًا خاطر بعظيمته.

Life.chemistry@outlook.com

 

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .