دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 11/8/2019 م , الساعة 4:34 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

حفتر .. وفشل المشروع العسكري

حفتر .. وفشل المشروع العسكري

بقلم / طه خليفة - كاتب وصحفي مصري :

العدوان على العاصمة الليبيّة طرابلس الذي يشنّه خليفة حفتر يدخل شهره الخامس دون حسم.

الحرب ليست نزهة كما يصوّر الخيال العسكري للجنرال الذي كان يعتقد أنّ المعركة مسألة ساعات أو أيام ثم يُحكم قبضتَه على الغرب الليبي ليكون بذلك قد أطبق سيطرته على ليبيا كلها، ويعلن نفسه الحاكم الأوحد لها، مدشناً ديكتاتورية عسكرية لا تقلّ عن ديكتاتورية القذافي، بل ربما أشد منها.

مرة أخرى يتأكّد أنه يَسُهل إطلاق الرصاصة الأولى في الحرب، لكن يَصُعب إسكات صوت الرصاص، وإنهاء المعارك، وهذا ما سقط فيه العاشق للسلطة، فقد بدأ حملته 4 أبريل الماضي ولا يزال حتى اليوم يقف على أبواب طرابلس التي تستعصي عليه، وقد تستمرّ الحرب سنوات دون نهاية لصالحه، فالقوات المدافعة عن العاصمة والغرب الليبي تدرك أنها أمام مسألة حياة أو موت، والهزيمة أو الاستسلام معناه دخول ليبيا كلها في المجهول، وغرقها في بحار من الكراهية والدماء والقمع.

الحرب تتسبب في نتائج كارثية بتدمير كل ما تصل إليه الآلة العسكرية من إنسان وعمران، فالمناطق المنكوبة في محيط طرابلس لم تعد آمنة وتنشط فيها الحياة كما كانت من قبل، هي تعيش الآن الدمار والاستهداف للمدنيين والمراكز الحيوية التي تخدم السكّان مثل المدارس والمُستشفيات والمطارات، وضحايا المعركة بلغ عددهم نحو 1100 قتيل، و5762 مصاباً، فيما تخطّى عدد النازحين مئة ألف، بحسب وكالات الأمم المتّحدة.

والجريمة لا تقتصر على هذه المآسي فحسب، هناك استهداف أعمى للمهاجرين، وتجمّعات المُواطنين، وأحدث الجرائم سقط فيها 42 قتيلاً، وأُصيب 60 في غارة جوية بطائرة بدون طيار في مدينة «مزدق» نفّذتها قوات موالية لحفتر بحسب مسؤولين محليين، حيث قصفت اجتماعاً كانَ يُعقد في المجلس المحليّ بالمدينة، وفي يونيو الماضي قتلت غارة لطيران حفتر 44 شخصاً في مركز احتجاز مهاجرين في ضواحي طرابلس.

المقارنة بين الوضع في العاصمة قبل الرابع من أبريل، واليوم كاشفة عن حجم جريمة الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها القوات المهاجمة المدعومة من أطراف خارجية، ومن أسف أن بعض داعميه عواصم غربية ترفع شعارات الحرية وحقوق الإنسان، وهذه الأطراف بدلاً من العمل على بناء دولة سلام واستقرار وديمقراطية تقوم بمحاولة فرض الجنرال حاكماً عسكرياً تابعاً لها ليحقق مصالحها في ليبيا.

السلام والاستقرار لا يجب أن يكون مجرد عبارات إنشائية يرد ذكرها في البيانات الرسمية للأطراف الداعمة لحفتر، إنما لابد أن تكون صادقة وحقيقية، وأن تقوم هذه الأطراف بترجمة أقوالها إلى أفعال على الأرض بإيقاف الحرب العبثية، وإنقاذ المدنيين، ومنع مزيد من التشريد والتهجير للسكان.

نحن أمام خطاب خارجي مزدوج يتحدث في وجه عن الحل السياسي، وفي الوجه الآخر نجد تشجيعاً للحل العسكري، ورغم الرهان على عامل الوقت للفوز بالمعركة، لكن مساعيهم تتبدد، ورهانهم يطول، والمعركة تتحول إلى ورطة ومأزق لهم، ولو كانوا يتمتعون ببعض الكياسة لتيقنوا أن الرهان سقط، وبات عليهم الاعتراف بأنه لا حل عسكرياً، وأن دعم العملية السياسية أكثر جدوى من محاولة صنع استبداد جديد.

حكومة الوفاق الشرعية المعترف بها دولياً لن تسقط، وكل عنصر في الجماعات المتحالفة مع قوات هذه الحكومة يدافع باستماتة عن وجوده في بيته وبلده لأن الهزيمة ستعني ارتكاب القوات المهاجمة عمليات ثأر وفظاعات واستباحة واسعة ضدهم، وهذا أحد أسباب فشل الجنرال في حسم المعركة رغم الدعم السياسي والعسكري الذي يتلقاه من الخارج.

والدعم ليس كل شيء، إسرائيل القوة العظمى العسكرية إقليمياً، لم تستطع كسر حماس والمقاومة الفلسطينية، ولا حزب الله اللبناني، الأساس هو الصمود على الأرض، ومهما كانت المساعدات الخارجية والعتاد والعناصر المقاتلة فإن من يدافع عن قضية، ومن يقاتل من أجل وجوده، لن يكون مصيره الخذلان، وهذا هو واقع فائز السراج وحكومة الوفاق التي يرأسها، وقواتها المسلحة، والمتحالفين معها الذين كان لهم دور معروف في الدفاع عن حرية الشعب الليبي خلال الثورة والحرب ضد كتائب القذافي.

قبل عدوان حفتر كانت الأمم المتحدة تضع اللمسات الأخيرة على المؤتمر الوطني الجامع لكل الليبيين منتصف أبريل الماضي، لمواصلة تنفيذ مخرجات اتفاق الصخيرات الذي تم توقيعه بالمغرب عام 2015، واستكمال خطوات الحل السياسي التفاوضي، وبناء الجسم السياسي والدستوري والمؤسسي للدولة الليبية المدنية الديمقراطية، وكان التعويل على المؤتمر في تتويج الجهود السياسية الطويلة بوضع دستور جديد، وتحديد مواعيد الانتخابات الرئاسية والتشريعية ليختار الليبيون من يمثلهم ويحكمهم، لا أن يفرض جنرالٌ نفسه عليهم دون انتخابات نزيهة، ولا أن تفرض أطراف خارجية حاكماً على شعب قدم تضحيات ضخمة للخلاص من الديكتاتور، وكأن كل التضحيات ذهبت سدى.

اندفاع الجنرال وطيش حساباته مع حلفائه خَرّب كل ترتيبات السياسة والسلام، وخلط الأوراق، وزاد معاناة الليبيين، وأجّل حلمهم في نهاية هذا الكابوس الطويل.

إدراك رعاة الجنرال أن المغامرة وصلت إلى نهايتها، وأن نتائجها سلبية على ليبيا دولة وشعباً، يتطلب منهم إعادة قراءة المشهد، ومراجعة حساباتهم، فالحل لن يكون إلا سياسياً، والتفاوض والحوار هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة، ودولة المواطنة يجب أن تكون للجميع دون إقصاء، فهي الوصفة الآمنة لإنقاذ ليبيا، وإعادة وضعها على الطريق الصحيح الذي أراده شعبها عندما انتفض في 2011.

خصومات وعداوات حفتر زادت كثيراً، وقل عدد أصدقائه ومناصريه، وثقة رعاته ومحركيه فيه اهتزت، وهو يسير على طريق العسكرة، ولا ينحو باتجاه السياسة والتفاوض والسلام، وخططه كلها اندفاع وراء الحكم الفردي، ولهذا فإن مكانه في ترتيبات أي حل سياسي قادم قد تتضاءل، إذ من يمكنه من الوثوق فيه، أو التصويت له يوماً؟!.

 

tmyal66@hotmail.com

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .