دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 11/8/2019 م , الساعة 4:35 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

هجرة العقول العربية

هجرة العقول العربية

بقلم / عبد الكريم البليخ :

لا شكَّ أنَّ الكثيرين منا، ممن يُتاح لهم السفر والتنقل بين البلاد العربية، أو بين غيرها من بلاد العالم الواسع، قد لا حظوا كثرة عدد المثقفين والنابهين منهم بالذات، وذوي التخصصات المختلفة من سياسية واقتصادية وأدبية وعلمية، الذين ليسوا في بلادهم، ولا في أماكنهم الطبيعية.

ولست أشير بذلك إلى موضوع (هجرة العقول) بمعناها الشائع المعروف، وإن كان لما أريد أن أتحدث عنه علاقة بهذا الموضوع، إلّا لأنني أريد أن أتحدث عنه من زاوية معينة، تخرج بنا قليلاً أو كثيراً عن مشكلة (هجرة العقول) بمعناها الشائع، فمشكلة (هجرة العقول) بمعناها الشائع، مشكلة عالمية، لا يختلف فيها عربي عن غير عربي، وحتى البلاد المتقدمة تواجهها وتعاني منها، إزاء بلاد أكثر تقدماً، فإذا أخذنا أبرز بلاد المهجر، مثل الولايات المتحدة الأمريكية أو كندا فسنجد فيها عقولاً مهاجرة من البلاد العربية، ومن دول البحر الأبيض، ومن إنجلترا، وفرنسا، ومن الهند وإفريقيا.

المشكلة تنحصر ببساطة في أن بعض المثقفين خصوصاً في ثقافات يشتد عليها الطلب أحياناً كالطبّ والهندسة، وبعض العلوم يفضّلون الهجرة إلى بلاد يجدون فيها شروطاً أفضل أو مستوى من المعيشة أعلى، أو فرصة أكبر للتقدم العلمي، وتحقيق الذات، وربما لا تكون متوفرة في بلادهم، وهي مشكلة ضخمة وعويصة، وليس لها حل سهل. ومن المؤسف أنها تشكل جانباً من أكبر جوانب أزمة العالم الثالث وعقبة من عقبات تقدمه.

والخسارة هنا مادية وبشرية، لأن البلد حين يفقد واحداً من هذه النوعية من أبنائه، يخسر مرتين، يخسر مرة بالمعنى المالي البحت، لأن البلد يكون أنفق على هذا الابن مبالغ كبيرة من المال من أجل تعليمه وتكوينه في الداخل ثم في الخارج، ويخسر مرة أخرى، بمعنى أكبر من المعنى المالي، وهو أن خيرة شبابه لا يعودون ليساعدوا في المهمة الصعبة، مهمّة التنوير ورفع مستوى سائر الشعب، كالحديقة التي كلّما أينعت فيها زهرة جاء من يقطفها!

ومكسب البلاد الأكثر تقدماً في هذا المجال هائل. فهي تأخذ الخبراء جاهزين، بعد أن أتموا ثقافتهم ونضجهم وتلقيهم، وبدأوا في مرحلة العطاء، والغريب، أن كثيراً من الدول العربية لا تدرك قيمة هذا المهاجر المؤقت إذا جاز التعبير، حتى ولو كان عربياً، وحتى لو كانت في أشدّ الحاجة إلى خبرته، فالخبير العربي يطلب أجراً أعلى من الخبير المحلي، ولماذا إذا كان المهندس مثلاً إيطالياً أو فرنسياً أغدقنا عليه .. وإذا كان نظيره عربياً قتّرنا عليه مادام الاثنان متكافئين؟ وما دمنا قد تعرضنا لقضية العقول المهاجرة، فلا بد من القول إنه إذا كان اللوم أحياناً يقع على البلد الأم لسوء تصرفها مع النخبة من أبنائه، فإن اللوم في أحيان أخرى يقع على عاتق المهاجر نفسه، حين يتصرف في أنانية شديدة، ودون مبرر لمجرد الهرب من مهمة صعبة تنتظره في بلاده الساعية إلى التقدم، لائذاً بالفرار إلى بلد قد تقدم فعلاً، ولم يعد عليه هناك إلا المشاركة في جني الثمرات.

فهل نحارب هذه النظرة الدونية، ونعيد النظر بواقعنا المعاشي في بلادنا العربية، من خلال الامتثال له، والدفاع عنه وبكل قوة، للنهوض، بالتالي، ببلداننا العربية التي نريدها دائماً معافاة، بوجود عقولها الغنية الشابة التي تنبض حيوية ونشاطاً، وتزخر علماً، وهي قادرة على أن تفعل الكثير، في حال وفرنا لها جزءاً يسيراً مما نعطيه للخبير الوافد، حينها يمكن أن نحافظ على شبابنا، ونحد من إقدامهم على هجرة الوطن والبعد عنه لقاء تحسين وضعهم المعاشي، الشغل الشاغل، الذي يدفع بهم نحو تحقيق رغبتهم الجامحة في الهجرة خارج أسوار بلادنا العربية ككل!

a.albalikh67@hotmai.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .