دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 14/8/2019 م , الساعة 4:08 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

سلام ساخن.. احذروا اللمس

سلام ساخن.. احذروا اللمس
بقلم - توجان فيصل :

فرص إشعال أية حرب جديدة في المنطقة - على طريقة الحرب التي شُنّت على العراق وقبلها أفغانستان- تخدم إسرائيل والقوى الاستعماريّة التي تقف وراء إقامة الكيان الإسرائيليّ وتتولّى رعاية مصالحها.. فرص تكرار إشعال هكذا حرب أصبحت معدومة الآن. لا بل إنّ تصفية حسابات عربية بينية عسكرياً باتت محكومة بالفشل سواء قامت بتوظيف جيوش وطنية أو بتأجير مُرتزقة، بدلالة الحرب الجارية على اليمن..لا بل إن كل حروب الحكم العسكري القافز على مصائب شعوب يتوالى فشلها بدلالة ما يجري في ليبيا لقوات حفتر. والفشل ينتظر حكاماً ومشاريع حكام عسكريين آخرين مهما بلغ الدعم الخارجي الجاري لهم. فالجيوش تقوى بقوة عقيدتها المتمثلة في حماية الأوطان والمواطنين. وتضعف حين توظف لمطامع تخرج عن هذا الدور المقدس لدى المؤمن والعلماني على السواء، كون المقاتل سيتساءل حتماً لأجل ماذا سيقبل الموت لا أقل.

وهنا مكمن ضعف الجيش الإسرائيلي، رغم كل ديباجات الصهيونية وتضخيم الهولوكوست بمنع التدقيق العلمي التاريخي فيه. وكل نصر عسكري تحقق للصهاينة قام على دعم ومراراً «حماية» لمقاتليها، بدءاً بالعصابات الصهيونية، قدمته جيوش دول محتلة سيطرتها مستتبة وجرى تسليم ما تسيطر عليه للصهاينة، و/أو على خيانات عربية كبّلت الجيوش الوطنية وكشفت الغطاء عن عسكرييها ومدنييها فسهلت النصر الموعود للصهاينة.. وهذه حقائق مؤلمة تعرفها النخب الباحثة والمثقفة عالياً ولم تسرد بعد كامل فصولها. ولكن كمّ الشفافية الذي فرضته وسائل الاتصال الآن يزخر بسرد مخاوف الجيش الإسرائيلي، الذي أغلبه مجندون من مهاجرين يهود لفلسطين طمعاً في امتيازات لا تتاح لهم في بلاد أخرى، ولكن غالبية هؤلاء - باستثناء قلة مهووسة جرمياً أو مهووسة بالأساطير- لا يريدون الموت في سبيل أطماع متضخمة لساستهم الفاسدين بتصاعد. وهذا يحدث مقابل ترحيب المقاتل الفلسطيني والعربي بالشهادة دفاعاً عن أهله وأرضه وعرضه وماله.

ولا نحتاج لحجج لإثبات أن كامل الحروب التي شُنّت في المنطقة مؤخراً كانت حروب وكالة جرت هندستها من قبل أصحاب مصالح سياسية ومالية دوليين بالتنسيق مع نظرائهم المحليين..وفي مقدمتها الحرب التي أنشأت الكيان الإسرائيلي من لا شيء، لا حقّ تاريخياً ولا مبرر من أي نوع، بل سطو مسلح صريح على وطن الغير. فيما أمريكا شجّعت على نشوب حرب الخليج الأولى لإضعاف دولتين نفطيتين، وشنت هي وحلفاؤها الغربيون الحرب الثانية وفرضت حصاراً دولياً على العراق غير مسبوق في العصر الحديث ويعود في شراسته ولا إنسانيته لما قبل القرون الوسطى.. ثم شنّت هي منفردة تقريباً (برفقة من بريطانيا) حرباً ثالثة بذات القسوة وبتغييب كافة الحقوق والمعايير الإنسانية.. واستمرار هذا هو ما تعوّل عليه إسرائيل، وبتصاعد أطماعها منذ مجيء رئيس أمريكي فاق أسوأ التوقعات بل والتخيلات لجهة عدم أهليته.

فما جرى بفوز ترامب بلا أي تأهل موضوعي لقيادة أكبر وأقوى دولة في العالم، وتصرفه وعائلته كوارثي حكم ملكي مطلق كما في القرون الوسطى، يملك الأرض وما ومن عليها.. بدءاً بإزالة الفروق بين مصالحه ومصالح الدولة بتكريس الأخيرة خدمة للأولى، وتحكيمه لرأيه بل وتعصباته الصريحة ضد أقوام وأجناس وأديان وترجمتها في قرارات دولة ذات تاريخ وإرث ديمقراطيّ.. كل هذا شجع عديد أنظمة في المنطقة، وليس إسرائيل وحدها، على بناء أطماع إمبراطورية لا تستند لغير القوة الجلفة.. والأدهى أن تلك القوة ليست ذاتيّة، بل وجرى الأمر بالاعتماد على قوة أمريكا. وهو مطمع شجّعه ترامب صراحة وصولاً للتلويح بحرب نووية ضد كوريا الشمالية، ما جعل كل من يستنسخون نموذجه يركنون لشنه حرباً أو سلسلة حروب في المنطقة مقابل ثمن لتلك الحروب. وبهذا الظن جرى إعلان الحرب على اليمن.. ورغم الإدانة العالمية للعنف الذي صاحب تلك الحرب دون أن يؤدّي لنصر طوال سبع سنوات، جرى أيضاً حصار لدولة قطر وفرض شروط تعجيزية عليها لفكّه، بما يؤشّر على نية اجتياحها.. وأمكن لقطر الصمود بل وبناء قوة ذاتية اقتصادية وسياسية وعسكرية قلبت التهديد والخطر لفرصة عززت مكانة دولة قطر كدولة حديثة متقدمة في أكثر من شأن.. ما قدم نموذجاً إيجابياً لجوارها ولدول أخرى صغيرة أو كبيرة تسمى «نامية».

ولكن قبل هذا كله، وباستثناء جرى على يد إدارة أمريكية واحدة عاقلة وذات رؤية ثاقبة، جرى تنفيس أكبر خطر يهدد، ليس فقط الشرق الأوسط والخليج العربي، بل وأكبر خطر يهدّد العالم، وهو خطر الحرب النووية.. وذلك بقيام الرئيس الأمريكي باراك أوباما، منفرداً وبسرية تامة بعيداً عن أعين تجار وأغنياء الحروب من الساسة، بإبرام اتفاقية بين إيران من جهة، الناجية الوحيدة من كل ما جرى في المنطقة من حروب والتي تملك مقومات ومبررات بناء قوة نووية، والدول الأعضاء في مجلس الأمن إضافة للصين وألمانيا من جهة أخرى، لعدم بناء تلك القوة مقابل السلام وعلاقات طبيعية مع العالم..

حرب»عاصفة الحزم» التي شنت على اليمن واستهدفت الحوثيين كانت تحرشاً بإيران، يفترض أنه عمل بالضد من إيران واتفاقها النووي مع كبريات دول العالم الحديث.. وأمريكا ترامب لم تتحرك لوقف هذا، بل هي أجازت بيع الأسلحة المستعملة في تلك الحرب للسعودية.. وصمتت إيران على أمل أن إدارة عاقلة ستخلف الإدارة الأمريكية الحالية قريباً.. فجاء قرار ترامب بانسحاب أمريكا من الاتفاقية، وفرض عقوبات على إيران، بل وفرض على دول أخرى تدور في فلك أمريكا مقاطعة إيران.. ما أدّى لإعلان الأخيرة عودتها لتخصيب اليورانيوم. فبدأ التحرش العسكري الأمريكي بإيران، ما أنعش أطماع إسرائيل ودول في المنطقة أدّى وصول ترامب لإنعاش أحلامها الإمبراطورية، بشنّ أمريكا حرباً على إيران..

وهذا ما أعلنه ترامب، ولكنه سحب قراره بالضرب قبل دقائق من تنفيذ ما زعم أنه كان ساعة الصفر لبدء الحرب. إيران أسقطت بعد هذا طائرة تجسس بلا طيار أمريكية دخلت أجواءها فيما أمريكا تقول إنها كانت خارج تلك الأجواء ..أي أن إيران بهذا تكون مذنبة أكثر من وجهة نظر أمريكا، ولكن أمريكا لم ترد على هذا المفترض أنه تعدّ غير مشروع على طائرتها.. فيما إيران ردّت باحتجاز ناقلة نفط بريطانية على احتجاز بريطانيا (باسم الاتحاد الأوروبي الذي لم يوكلها بالمهمة وهي من أعلنت أنها ستخرج منه) لناقلة نفط إيرانية في معبر جبل طارق.. وزادت إيران أنها سترد على أي اعتداء بمثله، وأنها هي وجيرانها على مضيق هرمز المعنيون بأمن المضيق الهام لآخرين أيضاً منهم السعودية وحليفتها البحرين.. إسرائيل- المسماة ذراع بريطانيا وفرنسا ووريثتهما أمريكا في مستعمراتهما السابقة - أعلنت أنها لن تقوم بعمل ضد إيران.. كونها تعرف أن لا أحد سيحميها من إيران أو من حزب الله وحده.. وحزب الله هو مجرد تنظيم تدعمه إيران أعلن أنه سيتولى أمر إسرائيل في حال ضربت إيران!

إيران تواصل تخصيب اليورانيوم لحين يعلن كل من فرض عليها عقوبات تماشياً مع أمريكا عودتهم عن تلك العقوبات.. وأمريكا لم ولن تتصدى لها ولو برد على إسقاط طائرتها. وحتماً أمريكا لن تتصدى للدفاع عن حلفائها الآخرين في المنطقة المشتبكين مع الحوثيين في اليمن.. وحتماً هي لن تتصدّى لإسرائيل إن تحركت لتفعيل زعمها المستجد بأن هنالك حقوقاً لليهود في بلاد أولئك الحلفاء. ترامب تلقى تريليونات الحلفاء المستثمرة في اقتصاد أمريكا، ومليارات في استثماراته وعائلته.. وهم مُنشغلون الآن بالإعداد لخوض انتخابات لن يفوزوا بها.

إيران انتصرت في اليمن وفي مضيق هرمز.. ولا تهديد لها في الأفق المنظور، وحزب الله حر في الرد على أي تهديد إسرائيلي للعرب، فهو حزب لبناني، أي عربي، لهذا إسرائيل لن تجازف بفتح حرب مع محيطها العربيّ. منطقتنا العربية في سلام غير مسبوق.. بمعنى أن لا مبرر لأي تفريط في الحقوق العربية لدى إسرائيل بزعم الوصول للسلام ..فهكذا تفريط سيشعل الحرب التي وقودها كل من احتل أو فرّط.

كاتبة أردنية

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .