دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 18/8/2019 م , الساعة 3:59 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

فوضى التدريب

فوضى التدريب
بقلم - محمد الشبراوي:

وصلتني دعوة حضور ورشة تدريبية، كنت حريصًا على الحضور لولا ضيق الوقت، وبعد أيام التقيت صديقي الدكتور أحمد الجنابي، الخبير اللغوي بمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية، وتجاذبنا أطراف الحديث وكانت المفاجأة. سألني بابتسامته المشرقة: لماذا لم تحضر الورشة؟! قد فاتك العجب العجاب! استرعى انتباهي أن أسأل عن مبعث عجبه، ومرت اللحظات تترنح وأنا أنتظر الجواب، وهالني ما سمعت.

أخبرني الجنابي أن مدة الورشة ثلاث ساعات، ومحاورها ستة عشر محورًا، وانتهى المدرب من عرض الورشة الدسمة في أقل من ساعتين، وأغلب الظن أنه اعتمد على موقع ويكيبيديا في تحضير المادة! ثم قال للحضور: لا تؤاخذوني! فأنا حاصل على ماجستير لغة عربية، ولا علاقة لي بالإعلام! لكنها أسنِدت إليَّ وتحرّجت أن أعتذر، أما الآن فحبذا لو نركز على الأخطاء الإملائية في الكتابة خلال الساعة المتبقية!

على مضضٍ واصل الجنابي ولم يغادر الورشة؛ لارتباطه بموعدٍ في مكانٍ قريب، واختبر المدرب الحضور في الإملاء، ثم همس للجنابي -الخبير اللغوي بمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية- قائلًا: ما شاء الله! كتابتك لا أخطاء لغوية فيها! ليرد الجنابي: هذا من فضل ربي، وشكرًا للتوضيح!

لك أن تتخيل فوضى التدريب في عالمنا العربي! أن يُدخل المدرب رجبَ في شعبان، وشعبانَ في رمضان، وأن يهرف بما لا يعرف؛ فثق أن هذا لا يكون إلا في العالم العربي، وقديمًا جاء أحدهم إلى عامر الشعبي الفقيه العلم وسأله: ما تقول في رجلٍ أدخل إصبعه في أنفه؛ فخرج عليه دم، أترى له أن يحجِم؟! فقال الشعبي: «الحمد لله الذي أخرجنا من الفقه إلى الحجامة»، هذا الخلط الغريب نعبر عنه بلغة الشارع «إيه اللي جاب القلعة جنب البحر!».

في الغالب، يحرص المدربون والمراكز التدريبية على تقديم ورش عمل ودورات مجانية، من باب الترويج للمدرب والمركز، والمراد أن يتعرف الجمهور المستهدف على المدرب، وأن يحضر له دورات مدفوعة لاحقًا. تفتح مراكز التدريب أبوابها لكل أحد، وهذه إشكالية شائكة تتطلب علاجًا ناجعًا؛ فالمجتمع العربي بكل أصنافه وأطيافه -إلا من رحم ربك- تحوّل إلى مدربي تنمية بشرية! مدربون ولا تدريب!

يعتمد التغيير الإيجابي في المجتمعات على زيادة فعالية التدريب، ما يزيد من الوعي والإنتاجية والإبداع، بينما يحرص البعض على زيادة نسبة التدريب لا فعاليته، والفرق لا يحتاج إلى كبير شرح. استشرى التدريب العقيم دون توافر مادة علمية قوية، وضاعت أوقات الناس مع إساءة سمعة التدريب في أجواء خلطت الحابل بالنابل، وكلٌ يدعي وصلًا بالتدريب والتدريب لا يقر لهم بذاك. أين الجهات المعنية بالرقابة على التدريب؟ أين أصحاب المراكز التدريبية من هذا الغثاء؟ هل المراكز التدريبية تسعى لإيصال رسالة؟ أم أنها تحرص على كسبٍ مادي فحسب؟!

إن كان هدف المراكز إحداث نقلة إيجابية في حياة الناس؛ فالوسائل المطلوبة لتحقيق هذا التغيير تختلف جملة وتفصيلًا عما يجري الآن. لا نغفل الدور الرائد لبعض المراكز التدريبية، ولا نغمط المدربين الأقوياء حقهم؛ فهؤلاء يؤلمهم أن يتصدر الأدعياء. أصبح الحصول على شهادة مدرب محترف لا تختلف كثيرًا عن شراء سلعة ما، عليك فقط أن تعرف مكان السلعة ثم تسدد رسومها، عندها تحوز في يدك شهادة تثبت أنك مدرب محترف! وفي عالم وسائل التواصل الاجتماعي، يقاس المدرب بعدد متابعيه لا بقوة مادته التدريبية!

قيمة الشهادة بما يصحبها من تأثير إيجابي في المتدربين؛ فليس كل من يحمل شهادة يؤدي رسالة، صاحب الرسالة يحترم وقت المتلقي وعقله، ويدرك حجم مسؤوليته في المجتمع.

Life.chemistry@outlook.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .