دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 20/8/2019 م , الساعة 3:24 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

مضيق هرمز ومستقبل الاقتصاد الخليجي

مضيق هرمز ومستقبل الاقتصاد الخليجي
بقلم - عبدالحكيم عامر ذياب:

تشتدّ أزمة الولايات المتحدة الأمريكية مع إيران على مضيق هرمز، والحقيقة أن المضيق له أهمية تجارية كبيرة، وما يخشى منه الجميع أن تقوم الحرب وتحط أعمالها على المضيق الذي تمر عبره ما يقرب ثلث الصادرات النفطية العالمية، أي 15 مليون برميل يومياً وكل صادرات الغاز القطرية المتوجهة بشكل أساسي إلى الصين والهند وشرق آسيا.تلك الصادرات بلا شك تعدّ من أهم المصادر التي تستوردها الدول لاستكمال مصانعها، وبضائعها، كما أنها تملك أهمية سياسيّة كبيرة كونه يربط بين الشرق الأوسط والهند وجنوب ووسط وشرق آسيا، وإن كانت بعض الدول العربية كالسعودية وعمان والتي تتمتع جغرافياً بممرات مائية، وعبرها ممكن أن تتخطى هذا التهديد، تجد أن باقي الدول كالكويت وقطر والعراق ليس لديها ممرات بديلة، لتبقى الحاجة الملحّة للمضيق، مما يزيده أهمية.

فإذا ما نظرنا إلى العراق مثلاً والذي يصدر ما يقارب 4 ملايين برميل يومياً عبر مضيق هرمز، بينما يصدر عبر تركيا 100 ألف برميل فقط، فعلينا النظر إلى حجم الفرق الذي لا يقارن، وبذلك لا يمكن أن تكون تركيا بديلاً عن المضيق إلا إذا نجحت محاولات مشروع بناء خط أنابيب جديد يصل حقول النفط كركوك مع ميناء جيهان التركي، ومشروع زيادة طاقة خط الأنابيب في السعودية والذي بإمكانه أن يصل شرق السعودية بمدينة ينبع على البحر الأحمر بنسبة لتجنب مضيق هرمز !

وما يجب أن يعرفه الجميع أنه ليس مستحيلاً أن تتفق السعودية والعراق على تصدير النفط العراقي عبر الخط القديم للأنابيب والذي يربط حقول نفط في البصرة العراقية بميناء المعجز على البحر الأحمر منذ أن توقف العمل بهذا الخط عام 1990 بعد حرب الخليج، إلا أن هذا الخط أيضاً لا يمكن أن يملك القدرة على تصدير أكثر من مليون برميل يومياً، ما يشجع هذا المشروع أن الإمارات أيضاً تمتلك خط أنابيب تصل طاقته إلى 1.5 مليون برميل يومياً ليصل نفط أبو ظبي بساحل الفجيرة المطل على بحر عُمان دون المرور عبر هرمز.ولا يخفى على أحد أن شركة تطوير صناعة النفط الإيرانية تقوم بشكل جدي بتطوير مشاريع من شأنها تصدير النفط عبر بحر قزوين والدول المحيطة به وخاصة روسيا وأن إيران تتداول الآن مشروع اختبار مدى قدرة أنابيب خاصة بها تربط وسط غرب البلاد إلى ميناء جاسك جنوب غرب البلاد المطل على بحر عُمان لتصدير النفط دون المرور عبر خليج هرمز.إلا أن تكرار تفجير ناقلات نفط بالقرب من مضيق هرمز ينبئ بكوارث اقتصاديّة على إيران والسعودية ودول أخرى والمقابل على ما يبدو أن أيادي الأمريكان واضحة ليجدها الرئيس ترامب فرصة ذهبية للوصول إلى مفاتيح سوق الطاقة، وهذه ميزة إضافية لوقف الزحف الاقتصادي الصيني، ويبقى أمامنا السؤال الأكثر أهمية أن كل هذه المشاريع التي تسعى عبرها الدول العربية لإيجاد بديل عن خليج هرمز يمكنها فعلاً أن تكون بأهميته ؟.

والمنطق يقول إن مضيق هرمز لا تكمن أهميته فقط في تصدير النفط، بل يشكل شرياناً حيوياً لتصدير البضائع أيضاً والتي لا تقل أهمية عن النفط خاصة لدول الخليج، وبذلك كل الأنابيب التي ربما يصعب تنفيذ بعضها بسبب ما حلّ بنا سياسياً وأمنياً، لا يحل إلا مشكلة بسيطة جداً، بعد الهجمات التي نفذها الحوثيون وأصابت منشآت نفطية داخل الأراضي السعودية إن البدائل المطروحة ليست آمنة بالضرورة، ناهيك عن تكلفتها العالية التي ستنهك الميزانيات التي تعاني العجز المتزايد أصلاً.

بذلك لا غنى عن مضيق هرمز الذي يحاول ترامب طوال الوقت فرض طرق جديدة إلى مياهه التي تقوم على تشكل تحالف عسكري تقوده واشنطن لحماية السفن العابرة من هجمات محتملة، ومن شأن تحالف كهذا أن يبقي التوتر قائماً بشكل يرفع تكاليف النقل والتأمين ونفقات التسلح في المنطقة، مما يضع كل اقتصاد دول الخليج والصين وشرق آسيا، وإلى حد ما الاتحاد الأوروبي تحت رحمته، وبذلك الخسارة أولاً وأخيراً ستكون حليفتهم، بسبب أهمية أسواق المناطق المذكورة لبعضها واعتمادها على مصادر الطاقة الخليجية والعراقية والإيرانية، بينما اعتماد الولايات المتحدة فقط بنسبة 10 بالمائة على نفط الخليج مقابل اعتماد الصين عليه بنسبة أكثر من 60 بالمائة واليابان بنسبة 25 بالمائة، خاصة أن تصريح ترامب الذي حاول أن يوصل عبره رسالة للدول الأوروبية في مقدمتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا واليابان والصين، مفاده أن بلاده لم تعد تحتاج إلى استيراد النفط كونها أصبحت مصدراً رئيسياً للذهب الأسود بفضل زيادة الإنتاج الأمريكي من النفط الصخري بمقدار مليون برميل سنوياً خلال السنوات القليلة الماضية، وبذلك تتحمل كل تلك الدول تكاليف إرسال السفن الحربية اللازمة لذلك، وعلى ما يبدو أن بعض الدول باتت متحمسة وبقوة لمشروع الرئيس الأمريكي هذا.نهاية القول إن من الصعب فعلاً فهم دعوات الرئيس ترامب لحلفائه وللصين لحراسة مضيق هرمز عسكرياً من باب الحرص على ازدهار التجارة العالمية بحرية، وكيف لنا إلا أن نفهم أن إعاقة حرية التجارة من خلال الرسوم الجمركية والعقوبات الاقتصادية الأخرى التي يفرضها على البضائع الصينية والأوروبية والأمريكية اللاتينية إلا أنه يعني زيادة مبيعات الأسلحة واستمرار التوتر الخطير في كل منطقة الخليج، مما دعا الكثير من المستثمرين لدى دول الخليج إلى تهريب استثماراتها الحيوية، مما أدّى إلى تراجع تدفق النفط الخليجي والإيراني اللازم للأسواق العالمية، فإن النفوط الصخرية والغاز المسال الأمريكي جاهزة لسد النقص في هذه الأسواق على ضوء الزيادة المستمرة في إنتاجها، ومن المعروف أن صناعات الأسلحة ومصادر الطاقة التقليدية في مقدمة القطاعات التي تحظى بدعم الرئيس ترامب وإدراته، وهو الأمر الذي يظهر من خلال مساعدته على عقد صفقات بعشرات المليارات لتسويق منتجاتها وخاصة مع دول الخليج، والغريب أن تلك الدول لم تقم بخطوات لمواجهة المخطط الأمريكي حرصاً على مصالحها الاقتصاديّة التي تُشكل حياة أو موتاً بالنسبة لها.

كاتب فلسطيني

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .